تحليل النص الشعري ذهب الفؤاد لعباس بن الاحنف جدع مشترك

أولا:عتبات القراءة

     ملاحظة النص 

أ‌-الشكل الطباعي للنص:من خلال ملاحظة هندسة النص،يتضح أنه نص شعري

ب‌-    طريقة نظمه: ينتظم في شكل وحدات مستقلة تسمى أبياتا شعرية،و و كل وحدة تتألف من شطرين متناظرين،يدعى الأول صدرا و الثاني عجزا،و جميع الوحدات تشترك في نفس القافية و الروي. كما أن النص هنا جاء مصرعا {صدود – أريد}(التصريع  هو اتفاق قافية الشطر الأول من البيت الأول مع قافية القصيدة ).و الشعر الذي تجتمع فيه هذه الخصائص يسمى شعرا عموديا

ج‌-      روي القصيدة: حرف الدال،و يمكن للروي أن تنعت به القصيدة،فنقول دالية عباس بن الأحنف

د‌-      غرض القصيدة: تندرج ضمن شعر الغزل

ه‌-      صاحب النص

  •  اسمه: عباس بن الأحنف
  • تاريخ و مكان ولادته:ولد بنجد عام 103 هـ
  • العصر الذي ينتمي إليه: العصر العباسي
  • صفته العلمية:شاعر
  • أعماله الأدبية:نظم شعرا كله في الغزل و التشبيب
  • وفاته: توفي عام 192هـ

و‌-       العنوان: ذهب الفؤاد

         تركيبيا : جاء مركبا إسناديا،جملة فعلية،فاعلها ضمير مستتر :[الفعل في صيغة الماضي (ذهب) + الفاعل ضمير مستتر+ المفعول به -الفؤاد

        + دلاليا:يحيل العنوان في ارتباطه بالبيت الأول على أن الفؤاد قد تأثرت مشاعره و أحاسيسه بحمى المعاناة بفعل الصدود و الهجران

ز‌-       البيت الأول و الأخير:يشيران إلى مفارقة و تناقض في أحاسيس الشاعر و محبوبته،فهذه الأخيرة في البيت الأول تواجه حبه  لها بالصدود و الهجران،في الوقت الذي يصرح فيه هو  بمدى يحبه لها و تعلقه بها.

    بناء فرضية القراءة

             بناء على العنوان و البيتين الشعريين الأول و الأخير،نفترض أن موضوع القصيدة يتناول  حب الشاعر لمحبوبته و تعلقه بها 

ثانيا : القراءة التوجيهية

  شرح المستغلقات

  • صدود: إعراض 
  • نأى: بعد 
  •  يحيد: يميل و ينحرف 
  • يضن: يبخل و يشح 
  •  أدبر: ترك
  • الجفاء: الإعراض و الصدود 
  • برى: هزل و نهك 
  • وصال: لقاء 
  •  حسيس:حركة و صوت خفي  

 2 – الفكرة العامة: تغني الشاعر بحبه لحبيبته و تعلقه بها،و وصفه لما آلت إليه حاله من معاناة، في الوقت الذي تواجه حبيبته هذا الحب بالصدود و الهجران

ثالثا:القراءة التحليلية

بناء النص و عناصره

أ – معجم حقلي الوصال و الصدود

المعجم الدال عليه

الحقل المعجمي

بمهجتي و بما يزيد أجود – اجاذر صده و فراقه – دعاني – مواصل محمود – بعرا لساني ذكركم معقود – ما زال حبك في فؤادي ساكنا – و الله لا ابغي سواك حبيبة…

الوصال

كان منه صدود – نأى – معرضا – متغضبا –  يحيد – يضن عني بالكلام – مصارم –  الفراق – أدبر  ظالما – الجفاء…

الصدود

ب-المعجم الدال على الشاعر و الآخر الدال على المحبوبة

المعجم الدال على الشاعر

المعجم الدال على الحبيبة

لم أك ذاك منه أريد – قصدت إليه – بمهجتي و بما يزيد أجود 

عبث الحبيب – كان منه صدود – نأى –يمسي و يصبح معرضا متغضبا – هو يحيد – يضن عني بالكلام مصارما 

 

ج افعال القصيدة

أفعال الماضي

أفعال الحاضر

أفعال الأمر

عبث – كان – نأى – قصد
دعا – أدبر – مضى
فات – زال – برى – بقي
أمسى – ذهب – اخضر.

 أريد – يمسي – يصبح –

 يحيد – يضن – يزيد –

 أجود – أحاذر- أكثر – أبكي

 – أذكر – تقتل – يلين –

 يشتد – ترى – يصرف – يبيد

– أحس – أظن – يعود- أبغي .

ارجع – اعني –

د- نوع الغزل في القصيدة: بالنظر إلى معجم القصيدة و معانيه،يمكن الجزم بأن الشاعر  اعتمد الغزل العفيف أو ما يسمى بالعذري.

 وحدات النص الدلالية

يتركب النص من  ثلاث وحدات دلالية،هي

     (1- 4):حب الشاعر و تعلقه بمحبوبته يقابله صدود و هجر منها

     (5- : معاناة الشاعر في سبيل حبه لحبيبته وتعلقه بها رغم استحالة الوصال

    (16): تأكيد الشاعر حبه  لحبيبته

 لغة النص و بلاغته

 أ – لغة النص:وظف الشاعر لغة بسيطة الألفاظ،واضحة المعاني،تعبر مباشرة عن تجربته الوجدانية

 ب – بلاغة النص:لم يتكلف الشاعر أو يتصنع في التعبير عن تجربته الوجدانية،لكنه توسل بتوظيف صور شعرية،و أساليب إنشائية،فضلا على محسنات بديعية .

 الصور الشعرية

التشبيه / الاستعارة

الصور التشبيهية

الصور الاستعارية

أني لأكثر ذكركم فكأنما ***بعرا لساني ذكركم معقود

حبك في فؤادي ساكن

كأن حب الناس عندي ساكن.

أمسى فؤادي عندكم

كأنه بجوانحي مشدود

ذهب الفؤاد فما أحس حسيسه

الأساليب الإنشائية

  • اسلوب النداء: يا من دعاني 
  •  أسلوب الأمر: ارجع و أنت مواصل – اعني بأمري
  • أسلوب النهي: لا تقتليني بالجفاء 
  •  أسلوب التمني:يا ليت ما قد فات لي مردود
  •  أسلوب الاستفهام:أين فؤادي المفقود؟
  •  أسلوب القسم:و الله لا ابغي سواك حبيبة

أساليب غير إنشائية

+أسلوب التوكيد:إني أحاذر صده و فراقه – إن الفراق على المحب شديد – إني لأكثر ذكركم

+أسلوب النفي: لا الحب يصرفه فؤادي ساعة – لا هو ما بقيت يبيد – ما أحس حسيسه – لا أبغي سواك حبيبة

 === الغاية من توظيف هذه الأساليب هو بيان معاناة الشاعر أمام صدود محبوبته،و شدة تعلقه بها و رغبته القوية في وصاله

المحسنات البديعية

+ الطباق:يمسي ≠ يصبح  – يضن ≠ أجود  – يلين ≠ يشتد  – ذهب ≠ يعود  – دعاني ≠ أدبر ==== غايته تقريب حالة الشاعر النفسية و مظاهر معاناته من الهجر و الصدود

 الترادف: مضى= فات – طورا = تارة

 الجناس غير التام: برى – ترى  / سيعود – عود

الضمير المهيمن:تردد ضمير المتكلم بكثرة في القصيدة( لم أك – أريد – قصدت – عني – مهجتي – أجود – إني – أحاذر – دعاني – أكثر – لساني – أبكي – أذكر – تقتليني – أمري فؤادي – تنفسي – جوانحي – جسمي – بقيت – عندي – أحس – أظن – أبغي ) مما يؤشر على غلبة حضور ذات الشاعر ،و تركيزه على نقل كل أشكال معاناته الناتجة عن هجر المحبوبة لج و تمنعها

 مقاصد النص و أبعاده

أ – القصد من التغزل في القصيدة:التعبير عن حالتين وجدانيتين متنافرتين:رغبته الجامحة في وصال محبوبته،و صدود و هجران المحبوبة

ب- البعد الفني في القصيدة:يتمثل هذا البعد في كون القصيدة نموذجا من الشعر العربي العمودي بخصائصه الهندسية و المعجمية و الدلالية ،و بانتمائه لغرض الغزل

رابعا:القراءة التركيبية

نظم عباس بن الأحنف قصيدته في غرض الغزل الذي يتغزل بالمحبوبة،و يعبر عن دفء المشاعر بحرارة الوصال و و عن معاناة  الهجر و الفراق.فالشاعر هنا يتغنى بحبه لحبيبته و تعلقه بها،و يصور ما آلت إليه حاله من معاناة، في الوقت الذي تواجه حبيبته حبه بالصدود و الهجران

       و قد توسل الشاعر عباس بن الأحنف في تغزله باعتماد قالب فني يستقي جمالية بنائه من خصائص الشعر العربي الأصيل و مقوماته الهندسية و المعجمية و الدلالية، و بتوظيف صور بيانية حسية وتشخيصية  للتعبير عما يخالج النفس من حب مجنون و تعلق قوي بالمحبوبة رغم الهجران و الصدود،فضلا عن الجناس  و الطباق كمحسنين بديعين يزيدان القصيدة رونقا و جمالية

 

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *