الشهادة الشفوية

تعتبر الروايات الشفوية من المصادر المهمة في التاريخ الحديث والمعاصر ؛ لأن الأشخاص الذين اشتركوا أو شاهدوا الحدث عن كثب تنطبع في مخيلتهم تفصيلات دقيقة فيما يروونه من معلومات قد لا تتوفر في المدونات التي يغلب عليها التحفظ والتحرز عند تدوينها، وذلك لأن الرواية الشفوية تمتاز بالعفوية
تعريف 
هي شهادة عن أحداث تاريخية حقيقية من ماض قريب ينقلها شفهيا من ذاكرته شخص عايش هذه الأحداث وشارك أو على الأقل شاهدها أو سمع عنها 
وظيفة الرواية الشفهية :
 تفيد في دراسة التاريخ القريب وتساعد على معرفته
يكتسب التاريخ الشفوي أهمية خاصة كمصدر رئيسي للمعلومات والأحداث والفئات التي لا يلتفت لها المؤرخ الرسمي، الأمر الذي أدركه علماء التاريخ ونتيجة لذلك اتجهوا لدراسة مساحات أخرى من الحياة الإنسانية ومن ثم اكتشفوا مصادر أخرى للمعلومات.
وانتج الباحثون في علم الإنسان أعمالا أساسية ابرزت ميزات القصص الشفوية وقد أظهرت عدة دراسات حديثة أن التاريخ الشفوي يستطيع القاء الضوء على عناوين نظرية مثل الذاكرة، الأمة، الهوية اضافة الى الماضي الجماعي للفلسطينيين، كما يوجد انعكاس جوهري لهذه الأعمال وهو أن الروايات الشفوية لها قيمتها ليس فقط عندما تعكس الأحداث الماضية بدقة، بل لأنها تعبر عن شيء من العلاقة بين الماضي والحاضر، وبهذه الطريقة فهي تشبه المصادر التاريخية الأخرى، وبالتالي هي ليست في العادة غير دقيقة، تماماً مثل المواد المؤرشفة التي يجب أن تدرس في ظروف انتاجها بعقلانية.
وترى الدكتورة روز ماري صايغ أن الأمر المفقود تماماً هو تجربة الفلسطينيين العاديين الذين مروا بها اثناء ترحيلهم عام 1948، وعادة ما يتم التطرق الى الفلسطينيين المهجرين على أنهم مجرد أحصائية، وليسوا طرفاً سياسياً، أو حملة لأحداث تاريخية، فجوة تفصل هذا المقام بين ما يعنيه الفلسطينيون المهجرون عام 8491 وكيفية تقديمهم من قبل المؤرخين يقوم العمل على التاريخ الشفوي الفلسطيني لغاية الأن، من قبل بعض الباحثين المستقلين والمنظمات غير الحكومية، وذلك حتى لا يبقى المشهد خالياً تماماً من تلك الابحاث، ومع تلك الأبحاث ومع ذلك تحتاج الأعمال الفردية الى التواصل مع بعضها البعض لكي تأتي الى المشهد بإضافات جديدة وتعبئ الفجوات الموجودة وتبرز الاسئلة الهامة يتطلب تعاوناً بين المؤسسات الموجودة في مختلف مواقع الشتات والمجموعات المحلية.
وترى الدكتورة سونيا نمر ان التاريخ الشفوي هو منهج بحث وهو ليس غاية بحد ذاته، بل هو وسيلة لإعادة رسم حياة بأحداثها وتفاصيلها والوانها ورائحتها، وعليه ربما من الأجدى أن نسمي هذا المنهج الذاكرة الحية لأن كلمة تاريخ بحد ذاتها تجعل الكثيرين يعتقدون أننا نؤرخ لأحداث سياسية صرفة.
وعالج الدكتور صالح عبد الجواد موضوع أهمية المصادر الشفوية لكتابة التاريخ الفلسطيني المعاصر والأسباب الثقافية والتاريخية لهذه الأهمية، أذ أصبحت الذاكرة الجماعية الفلسطينية ليست مجرد حاجة ملحة بل أمر وجود وبقاء في معركة بناء الهوية والصراع بشأن الشرعية.
أما الدكتور توماس ريكس فقال إن التاريخ هو عملية وكذلك جدل حول الماضي، ولكنه ممارسة في الذاكرة والذكرى ومن المتفق عليه بشكل عام أن هناك ثلاثة أنواع من المصادر التاريخية أو الذاكرات، الذاكرة الأرشيفية، الذاكرة الحية المتوفرة لدى الاشخاص الذين تكتظ سيرهم الذاتية بالأحداث، والذاكرة المادية الموجودة في العملة والتماثيل والمباني والشوارع.
أهمية التاريخ الشفوي:
هذا الجانب مغطى بشكل جلي وواضح فأهميته تنبع من كونه يشكل الذاكرة الحية لتقديم الرواية الفلسطينية، كونه أيضاً يتعاطى مع رواية الفئات المهمشة التي لم يفسح لها المجال لتقديم روايتها.
باختصار أهمية التاريخ الشفوي تنبع من كونه ذاكرة حية وتاريخ حياة حافلاً بالأحداث يوثق لفئات همشت، ونجد فيه فلسطينياً استنهاضاً للذاكرة المتيقظة.
معيقات في مسيرة التاريخ الشفوي: المعيق الاساسي عدم مأسسة هذا العمل واعتماد المبادرات الفردية الأمر الذي منع بلورة منهج للعمل ضمن هذا الحقل.
عدم وضوح دور الجامعات الفلسطينية في مجال التاريخ الشفوي واعتماد منهج للعمل فيه، وتدريب كفاءات في هذا المجال، واعتماد تقنيات خاصة به، ومصادره، وكيفية إعداد الشهادة الشفوية والإفادة منها.
علماً بأنني كنت أحد طلبه جامعة بيرزيت الذين درسوا مساقاً كحلقة بحث في سنة التخرج في مجال التاريخ الشفوي، وكان حقلا جديدا، وعندها تبلورت لدينا الصورة للربط واستيضاح منهج وتقنيات ومصادر التاريخ الشفوي فلسطينياً، وقد كانت تجربة الفلكلور الفلسطيني أهم الملفات التي تولى عناية ضمن التاريخ الشفوي، وكانت بداية للعناية بموضوع القرى المدمرة، ولكن شيئاً لم يكن متكاملاً ومنسقاً في هذا المجال.
ويرى في هذا الاطار سميح شبيب خصائص التاريخ الشفوي الفلسطيني ابرزها ما يتعلق بالانفصام ما بين الأرض والإنسان 1948، وما ترتب على ذلك من شتات لا يزال قائما حتى اللحظة، اضافة الى أهمية الحفاظ على الأبعاد الفلكورية، وتجسيد الوطن في العقول والنفوس حفاظاً على حق العودة، أن تحديد تلك الخصائص ورسم خطوط التعامل معها يحتاج الى مؤسسات ثقافية مفقودة للآن، ومأسستها بحاجة الى تضافر جهود أكاديمية ورسمية وشبه رسمية.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *