الفلاحة بجهة سوس ماسة

تقديم:
يغلب جهة سوس ماسة درعة الطابع القروي حيث تلعب الفلاحة دورا أساسيا.
وتغطي المساحة الفلاحية الصالحة بالجهة ما يقرب من 560.700 هكتار يزرع منها ما يناهز 475.500 هكتار. أما المساحة المسقية، بالنسبة لسنة 2002، فقد تجاوزت 190.000 هكتار، مركزة في منطقتين: سوس ماسة ودرعه.وتتميز المنطقة الأولى بكونها أول منطقة لإنتاج البواكر في المغرب. وهي تتفوق بفضل منتوجاتها من الحوامض والخضروات وتساهم في الصادرات الوطنية من الفواكه في حدود %53 خاصة البرتقال والطماطم، بنسبة 50% و83% على التوالي، من الصادرات الوطنية الإجمالية. وبالمقابل، تعتبر فلاحة منطقة درعة أقل توسعا وتتميز بالجمع بين المنتوجات النباتية والحيوانية. وتتسم الزراعة بهذه المنطقة باستعمال الطرق التقليدية في الأراضي المائلة، وكذا بسيطرة زراعة الحبوب متبوعة بغرس أشجار الفواكه وبشكل خاص زراعة النخيل والكلأ. وتعرف هذه المنطقة أيضا ببعض الزراعات المتخصصة: الورود والزعفران والحناء.وتغطي زراعة الحبوب ما يقرب 196.697 هكتار منها 51% من الشعير و42% من القمح الطري. وقد ارتفع إنتاج الحبوب بالمنطقة إلى 1.297.435 قنطار، أي 2, 5% من الناتج الوطني على مساحة تقدر ب 30.000 هكتار. وقد بلغ إنتاج الحوامض 666.000 طن، منها 240.029 طن موجهة للتصدير مزروعة على مساحة تقدر ب 29.941 هكتار. وخلال نفس الموسم، غطى إنتاج الزيتون أكثر من 26177 هكتار مقابل إنتاج يقدر بـ 13.030 طن.
وقد ساهمت زراعة الموز، باعتبارها فاكهة تمتاز بها المنطقة بمعدل 68% على مستوى الإنتاج الوطني إذ حققت إنتاجا يصل إلى 110593 طن.وبالنسبة للتمور، فالمساحة التي تغطيها زراعة النخيل تقدر ب 18584 هكتار مقابل إنتاج يقدر بـ 20.893 طن أي 63% من الإنتاج الوطني
الموقع والتضاريس:
يقع حوض سوس بين خطي عرض 30 و 31 درجة شمالا وخطي طول 7.5 و 10 درجة غربا، تشرف عليه جبال الأطلس الكبير الغربي من الشمال وجبال الأطلس الصغير من الجنوب. وبين هاتين السلسلتين الجبليتين يقع مجال سهلي منفتح بشكل متسع على المحيط الأطلنتي يسمى بسهل سوس، وهو آخر السهول الأطلنتية المغربية جنوبا. وفي هذا السياق يمكن التمييز داخل سهل سوس بين الوحدات التالية:
سهل سوس الأعلى: ويمتد من خانق أولوز شرقا إلى تارودانت غربا، ويشكل مجالا ضيقا بحيث لا يتجاوز عرضه عند اكلي بضعة كيلومترات قبل أن يتسع تدريجيا في اتجاه الشرق، في حين يزداد اتساعا في اتجاه الغرب عند اتصاله بسهل سوس الأوسط. ولعل أهم ما يميز هذا الجزء من سهل سوس هو وجود مخاريط انصباب كبيرة تدفع بمجرى واد سوس في اتجاه الجنوب إلى أن يكاد يلامس قدم جبال الأطلس الصغير لولا انحصاره عند التلال المذكورة.
سهل سوس الأوسط: يمتد غرب مدينة تارودانت شرقا إلى واد ايسن غربا، و يعرف هذا الجزء من السهل توسعا واضحا نتيجة تراجع سفوح الأطلس الكبير شمالا وحافة الأطلس الصغير في الجنوب، ويجري واد سوس هنا بين مخروطين كبيرين ناتجين أساسا عن وجود أودية ايسن وأصادص.
سهل سوس الأسفل: يمتد من غرب أولاد تايمة إلى مصب واد سوس بالمحيط الأطلنتي، وفي هذا الجزء الغربي يتخذ السهل شكل مثلث تمثل قاعدته خط طول أمسكرود (بالأطلس الكبير الغربي)- امي مقورن (بالأطلس الصغير) وقمته مصب واد سوس. ويتعرض هذا الجزء أكثر من سابقيه لضغط بشري متزايد واستغلال زراعي كبير ناتج عن الكثافة السكانية وانفجار الظاهرة الحضرية (الشكل التالي).

المناخ:
إن موقع سوس يجعله منطقة انتقالية بين الشمال الرطب نسبيا (حوالي 600 ملم في السنة) والجنوب الجاف الذي تقل فيه التساقطات المطرية عن 100 ملم سنويا. وهذه الوضعية تجعل سهل سوس ذو مناخ شبه جاف ( 170 – 250 ملم سنويا) إلا أن هذا الوضع تستثنى منه بعض الجهات داخل الحوض خاصة المجالات الموجودة عند قدم الأطلس الكبير الغربي حيث ترتفع التساقطات إلى أن تصل أحيانا 600 ملم سنويا كما تقل درجات الحرارة بهذه المناطق، وهو ما يساعد على قيام نشاط فلاحي والتخطيط لإعدادات هيدروفلاحية بالمنطقة
التساقطات
بالإضافة إلى قلة التساقطات المطرية فإنها تتميز بسوء انتظامها على المستوى السنوي والبيسنوي، إذ يصل معدل التساقطات بالسهل عموما ما يقارب 200 ملم/السنة. وهي بالطبع كمية هزيلة مقارنة مع الحاجيات الكبيرة للنباتات والمزروعات من الماء ناهيك عن الماء الشروب الذي تزايد طلبه بفعل تنامي المدن وتزايدها،. ويلاحظ أن التساقطات تقل كلما اتجهنا شرقا وسط السهل، فإذا كانت سافلة السهل تحظى برطوبة أكبر وتستقبل أمطارا أهم (ما بين 240 إلى 300 ملم ) فان هذه الكمية تقل عند محطة تارودانت حيث لم تتعدى في الفترة ما بين 1990 و 2000 حوالي 210 ملم/ السنة. إلا أن حجم التساقطات يرتفع في عالية السهل إذ سجل بمحطة أولوز في الفترة ما بين 1990 و 2000 ما يناهز345 ملم/ السنة، لكونها منطقة جبلية مرتفعة، ولعل ما يزيد الأمور صعوبة بالنسبة للحياة الريفية هو عدم انتظام هذه التساقطات. وقد ارتفعت هذه الكمية حاليا الى 370 ملم/سنويا.
موارد مائية محدودة بحوض سوس:
إذا علمنا أن سهل سوس يتواجد في منطقة شبه جافة (منطقة انتقالية بين الشمال الرطب والجنوب الهش)، فإننا سنعي سبب محدودية موارده المائية. كما أن نوع الممارسات الزراعية السائدة بسوس هي نتاج لمدى الإستفادة من هذه الموارد المائية، إذ يمكن القول بأن توزيعها يتم بشكل “نخبوي” يكون المستفيد الكبير منه هو الملاك الكبير وذوو السلطة والنفوذ، وبالتالي فإن محدودية مياه السقي بسهل سوس ليس خاضعا للإكراه الطبيعي فقط بل يزيد من نذرته سوء الإسغلال والتوزيع
الفلاحة بجهة سوس ماسة
بالرغم من وجود منطقة سوس داخل النطاقات شبه الجافة، إلا أنها تتميز بعدة خصائص طبيعية تجعل منها وسطا ينفرد بمؤهلات فلاحية قل نظيرها بالأوساط الواقعة في نفس خطوط العرض. وما يميز هذه المنطقة كذلك هو ارتباطها الكبير بالخارج مما جعل جل مكونات اقتصادها منفتحة على الأسواق الخارجية (فلاحة تصديرية) هذا الانفتاح جعلها في تبعية دائمة لتقلبات العالم الخارجي، بحيث أن ارتفاع الطلب على المنتوجات الفلاحية في الأسواق جعلها تحاول تزويد هذه الأسواق بأكبر حجم من الإنتاج الفلاحي  حتى ولو كان ذلك على حساب اختلال التوازن البيئي المحلي. ولعل تكثيف الممارسة الفلاحية بسوس لدليل على هذه العلاقة القائمة بين المجال والمحيط الخارجي.
إن التكثيف الفلاحي سيكون له انعكاس كبير على المؤهلات الفلاحية المتوفرة، ونقصد بالأساس الموارد المائية التي ظلت المحرك الأساس للاقتصاد الفلاحي السوسي كما شكل الماء الفلاحي بحوض سوس أول عنصر متأثر بالاستغلال الفلاحي المكثف.  ولما كان الماء محور هيكلة المجال وتحديد الخصائص المجالية لأي مجتمع ( الهجرة أو الاستقرار) فقد شكل
عنصرا هاما للدراسة والتحليل الجغرافيين خاصة إن تعلق الأمر بمجال هش كسهل سوس، حيث تغلب على موارده المائية الخصائص التالية:
واردات مطرية ضعيفة و متذبذبة، تتميز بالتباين المجالي والزمني.
موارد مائية سطحية ضعيفة وموسمية تتركز بالمجال الجبلي من حوض سوس.
خزان مائي جوفي مهم ( يقدر بحوالي 8 مليار متر مكعب قابلة للاستغلال الاقتصادي من أصل 40 مليار متر مكعب)، متعرض باستمرار لتدهور كبير نتيجة الضغط والاستغلال المفرط الممارس عليه من جهة، ولضعف تجدد موارده المائية نظرا لقلة الأمطار من جهة أخرى.
بينما اتسمت الممارسات الفلاحية بمنطقة سوس بتوسع مستمر للمساحات الزراعية المسقية، التي صاحبها تزايد الحاجيات المائية الفلاحية وارتفاع حجم الماء الفلاحي المستهلك سنويا، مما أدى الى ملاحقة الماء الفلاحي عن طريق توسيع عملية الضخ وتكثيفها في كل أجزاء السهل نظرا لممارسة زراعات عصرية. وأمام هذه الوضعية غير المتوازنة بين تزايد المساحات الزراعية ومحدودية الموارد المائية، شكل الماء موضوع بحت واهتمام بحوض سوس، لكونه يحدد أفق النشاط الفلاحي بالمنطقة. ومن هنا فإننا نحاول في هذا البحث  الوقوف على خصائص الموارد المائية بسهل سوس وعلاقة هذه الموارد بالتوسع الفلاحي بالمنطقة أو بالأحرى بعملية السقي باعتباره أساس النشاط الفلاحي

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *