انحراف الشباب

 ما هو الانحراف؟ الانحراف هو الخروج عن الخطّ والميلان عنه.
 مظاهر الانحراف لدى الشباب:
 1– الاختلاط والتحرّش الجنسي:
فتحت أجواء الاختلاط المفتوح بين الجنسين المجال واسعاً لحالات التحرّش الجنسي اللفظي أو الفعلي، أي جعلت من تبادل الكلمات الخارجة عن الحياء، والتي ترتفع فيها الكلفة أو الحرج بين الشاب والفتاة أمراً عادياً لا يثير التساؤل أو الاستهجان. وقد يتعدّى الأمر حدود الكلمات إلى ما هو أكثر من ذلك:
نظرةٌ فابتسامة فسلامُ **** فكلامٌ فموعدٌ فغرامُ
مما يجعل من الاختلاط البعيد عن المراقبة، واللقاءات الثنائية، والخلوات، ساحة خصبة للانحراف عن خط العفّة.
ففي مثل هذه الأجواء يجري التساهل في أمرين:
– (الستر) من قبل الفتاة.
– (النظر) من قبل الشاب.
– السفور والتبرّج:
أراد الإسلام للفتاة أن تستتر كجزء من مسعىً شامل للحفاظ على أجواء العفّة بين الجنسين، وطلب إليها إلى جانب ذلك أن تمتنع عن استخدام أساليب الإثارة من قبيل اظهار زينتها، أو ترقيق صوتها، لأن ذلك مما يثير الريبة أو يُطمع الذي في قلبه مرض من الشبان.
الإدمان على المخدّرات:
الإدمان – كما هو أي انحراف آخر – يبدأ خطوة صغيرة قد لا تثير الإنتباه، كما لو كان الشاب أو الفتاة يجرّبان نوعاً من أنواع المسكرات أو التدخين للاستمتاع في حفلة أنس وطرب وإغراء، أو تقليد الآخرين حتى لا يقال عن الشاب أنّه (معقّد) أو انّه ليس برجل، وما إلى هناك من طرق خبيثة يجيدها المنحرفون الذين يعملون دائماً على كسب زبائن جدد حتى لا يكونوا ثلة شاذّة أو منبوذة ومحتقرة.
نتائج إنحراف الشباب وآثاره
لإنحراف الشباب، الذي يمثل بداية الإنزلاق نحو الهاوية، والابتعاد عن الخط الصحيح، آثاره السلبية ونتائجه الوخيمة التي لو نظر إليها الشاب والفتاة نظرة متفحّصة لرأفوا بأنفسهم وخافوا عليها وثابوا إلى رشدهم وما فضّلوا على الاستقامة والاعتدال شيئاً. فمن بين النتائج التي يفرزها الانحراف:
1– الاسترسال والمضي في طريق الانحراف أشواطاً أخرى.
فليس المدمن هو الذي أدمن تعاطي المخدرات أو الخمر أو التدخين فقط، فالذي يدمن التحرّش الجنسي، والألفاظ البذيئة، والتهاون في العبادات، والتساهل في أحكام الشريعة، هو مدمن من نوع آخر، أي أنّ هذه الأمور تصبح – مع الإصرار والمداومة – صفات ملازمة ولصيقة ومتحكّمة بالشاب أو الفتاة، مما يشكل فاتحة لعهد الانحراف الذي إذا لم تغلق بابه مبكراً دخلت منه الشرور كلّها.
2– الانحراف عن طريق معيّن قد يؤدي إلى الانحراف عن طريق آخر.
كما لو أنّ الشاب أو الفتاة انحرفا ابتداءً بإقامة علاقات غير مدروسة مع قرناء السوء، فإنّ الانحرافات التي تستتبع ذلك ستكون نتائج حتمية للإنحراف الأوّل، ولو تتبعت انحرافات بعض الشبان لرأيت إنّها ابتدأت بانحراف واحد، ثمّ أهمل فتطوّر فجرّ إلى انحرافات أخرى.
3– الأمراض والاضطرابات النفسية التي تنجم عن الانحراف.
إنّ الانحراف عن خطّ السير يجرّ إلى انحراف في الصحّة سواء البدنية أو النفسية أو الروحية أو العقلية أو السلوكية العملية. فالسارق قد لا تبدو عليه علائم الانحراف بدنياً لكن سرقته ستترك أثرها في نفسيته وقد يعيش حالة التأنيب الداخلي، ولكنّ المدمن على المخدّرات يعاني من اضطرابات كثيرة بدنية وعقلية ونفسية وروحية وسلوكية.
إنّ الكثير من حالات الكآبة والقلق والأرق والتشاؤم واليأس والإحباط والشعور بالعجز وتأنيب الضمير، والإعراض عن الطعام والهزال والانطواء، هي ثمار للعديد من الانحرافات التي يبتلى بها الشباب، وقد يدفع بعضها إلى البرم والنرفزة وضيق الصدر بالآخرين، وإلى الملل والسأم السريعين، والاستمناء، والرغبة بالانتقام، والحقد، والميل إلى الأفكار السلبية ومنها الانتحار.
4– التدهور الإيماني: إنّ ضعف الإيمان أو الوازع الديني الذي اعتبرناه عاملاً من عوامل الانحراف، هو سبب ونتيجة أيضاً، فالمنحرف إذا تعايش مع انحرافه واستفحل لديه ازداد تدهوره القيمي والديني والأخلاقي فلا يعود يقيم وزناً للعفّة والطهارة والنزاهة والاستقامة ونبل الشخصية ومكانتها بين الناس، ولا يعود يأبه بالالتزامات العبادية حيث تبدأ مؤشرات الانحراف عنده بالشعور بعدم جدواها أوّلاً، ثمّ بالتقصير في أدائها، ثمّ ينتهي إلى إهمالها تماماً.
 سبل تأمين الحماية:
1– إيجاد فرص عمل متكافئة: فلا يمكن التخلّص من شرور الفراغ والبطالة التي يعاني منها الشباب إلّا باتاحة المجال للطاقات الشابة أن تأخذ موقعها على خريطة العمل والإنتاج، فلقد ثبت أنّ الشبان العاملين أقلّ تعرّضاً للإصابة بالانحراف بسبب استغراقهم في أعمالهم التي ترفع من إحساسهم الإيجابي بشخصياتهم واستقلالهم المالي، وتغلق المنافذ التي تتسرب منها الخواطر الشيطانية التي تغري بالانحراف والتجاوب مع أجوائه ومع المتعاطفين معه أو الذائبين فيه.

2– الابتعاد ما أمكن عن الأجواء الفاسدة أو الداعية إلى الفساد: إنّ مقولة “مَن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه” مقولة مستوحاة من معرفة بالطبيعة الإنسانية الميّالة إلى الانحراف (إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي) (يوسف/ 53)، وهي تنظر إلى لبّ المشكلة، فالذي يعيش في أجواء تفوح منها الروائح النتنة قد يقرف منها ابتداء، ثمّ إذا طال تردده عليها زال القرف شيئاً فشيئاً، وربّما في وقت لاحق لا يرى الشاب الذي زلّت قدمه أن تلك الروائح نتنة بعد ما يكون أنفه قد تشبّع منها.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *