التداوي بالأعشاب

تقديم
خلق الله عز وجل النبات على الكرة الأرضية قبل أن تطأها قدم إنسان أو حافر حيوان ، حيث أن النباتات هي الغذاء الأساسي لكل مخلوق حي وبدونه لا وجود للحياة. وكما جعل الله النبات غذاء لا تستغني عنه الحياة فقد أوجد الله منه الدواء للأمراض ، وأعطى الحيوان الذي لا يعقل ولا يفكر غريزة الاهتداء إلى نوع النبات الذي يشفي مرضه ، وترك للإنسان العاقل المفكر أن يهتدي إلى الأعشاب الشافية من الأمراض بالدراسة والتجارب والاستنتاج.
وتاريخ التداوي بالأعشاب قديم جداً يرجع إلى العصور الأولى من التاريخ ، والمواد الشافية في الأعشاب لا تنفرد بجزء واحد له علاقة خاصة بجزء خاص بالجسم دون أن يكون له تأثير آخر في غيره ، كما هو الحال في الأدوية الكيميائية المشيدة ، بل أن يد الخالق جمعتها في عشبه واحدة بمزيج يستحيل على الإنسان أو مصانعه أو مختبراته أن تأتي بمثله.
والتداوي بالأعشاب ليس وليد اليوم ففي الصين يحظى طب الأعشاب منذ آلاف السنين بمكانة مساوية للطب الحديث الغربي وتقوم اليوم كثير من الجامعات الصينية بتدريس طب الأعشاب ويمارس اليوم من قبل ممارسين متدربين تدريباً عالياً ويحظى باعتراف حكومي فعلى سبيل المثال وقعت فرنسا في العام 1995م اتفاقية مع الصين لإنشاء مستشفى في باريس يقومبالمعالجة عن طريق طب الأعشاب.
وفي الهند يعتبر الطب الأيروفيدي هو الموروث العشبي في الهند والأقاليم المحيطة ، ويعتقد أنه أقدم نظام للعلاج في العالم بل أنه متقدم في الزمن عن الطب الصيني واليوم تشجعه الحكومة بشدة كبديل للطب الغربي الحديث.
وفي أوروبا نشأت الممارسات العشبية الأوروبية من الجذر المشترك الكلاسيكي ، واليوم يلقى طب الأعشاب شهرة متزايدة في أووربا ، ويمارس من قبل ممارسي الطب الحديث فضلاً عن العشابين المؤهلين.
وفي أفريقيا يوجد تنوع عظيم في التراثات العشبية يفوق ما يوجد في أي قارة أخرى. ويرجع الاستخدام العلاجي للأعشاب في أفريقيا إلى أقدم الأزمنة ، وتؤكد الكتابات المصرية القديمة أن الأدوية العشبية كانت تحظى بتقدير كبير من آلاف السنين في شمال أفريقيا. وتضم بردية إيبرز (1500ق.م ) وهي إحدى أقدم النصوص الطبية الباقية أكثر من 870 وصفة و 700 عشبه طبية.
تعريف
يعرف طب الأعشاب (أو التداوي بالأعشاب“) على أنه دراسة واستخدام الخصائص الطبية للنباتات.
تمتلك النباتات القدرة على تصنيع مجموعة كبيرة من المركبات الكيميائية التي يمكن استخدامها من أجل تنفيذ وظائف بيولوجية هامة، ومن أجل الدفاع ضد الهجمات التي تصدر من الكائنات المفترسة، مثل الحشرات والفطريات والثدييات العاشبة. والكثير من هذه المواد الكيميائية النباتية لها تأثيرات مفيدة على الصحة على المدى البعيد عندما يتناولها البشر، ويمكن أن تستخدم لعلاج الأمراض التي يتعرض لها البشر بشكل فعال. وحتى الآن، تم عزل ما لا يقل عن 12 ألف مركب من هذه المركبات، وهو رقم يقدر أنه يقل عن 10% من إجمالي هذه المركبات وتحقق المركبات الكيميائية في النباتات تأثيراتها على الجسم البشري من خلال العمليات المشابهة لتلك التي ندركها بشكل تام فيما يتعلق بالمركبات الكيميائية في العقارات التقليدية، وبالتالي فإن الأدوية العشبية لا تختلف كثيرًا عن العقارات التقليدية فيما يتعلق بطريقة عملها. ويجعل ذلك الأدوية العشبية بنفس درجة فاعلية الأدوية التقليدية، إلا أنها تتيح كذلك نفس احتمالية التسبب في التأثيرات الجانبية الضارة.
ويسبق استخدام النباتات كأدوية التاريخ البشري المكتوب. دراسة العلاقة بين البشر والنبات (أو دراسة الاستخدامات التقليدية البشرية للنبات) معترف بها على أنها طريقة فعالة لاكتشاف الأدوية المستقبلية. وفي عام 2001، حدد الباحثون 122 مركبًا تستخدم في الطب الحديث والتي تم اشتقاقها من مصادر نباتية اعتمادًا على “دراسة العلاقة بين البشر والأدوية”، و80% منها لها استخدامات متعلقة “بالعلاقة بين البشر والأدوية” مشابهة أو تتعلق بالاستخدامات الحالية للعناصر النشطة في النباتوالعديد 
من الأدوية المتاح حاليًا للأطباء لها تاريخ طويل من ناحية استخدامها كعلاجات عشبية، بما في ذلك الأسبيرين والديجيتال والكينين والأفيون.
ويشيع استخدام الأعشاب لعلاج الأمراض شيوعًا كبيرًا بين المجتمعات غير الصناعية، وغالبًا ما يكون ثمنه أقل بكثير من شراء الأدوية الحديثة غالية الثمن. وتقدر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن 80 في المائة من سكان بعض دول آسيا وإفريقيا حاليًا يستخدمون أدوية الأعشاب من أجل بعض أوجه الرعاية الصحية الأساسية. وقد أظهرت الدراسات في الولايات المتحدة وأوروبا أن استخدامها أقل شيوعًا في الاختبارات الطبية، إلا أن استخدامها تزايد بشدة في السنوات الأخيرة مع إتاحة الدليل العلمي على فاعلية الأدوية العشبية بشكل أكبر
أسباب اللجوء الى التداوي بالأعشاب
دوافع تعتبر في الغالب مستمدة من طبيعة الوظائف التي يضطلع بها. ومن خلال ما أكده لنا أفراد مجتمع الدراسة الميدانية،
–  ارتكاز العلاج الشعبي في عائلات معينة يعرفها مجتمع الدراسة ويثق فيها.
–  قصور خدمات العلاج الرسمي ، وعجزها أحيانا عن معالجة أمراض البيئة بكفاءة.
–  تيسر الحصول على العلاج في أي وقت وفي أي مكان ولو كانت المسافة بعيدة بين المعالج والمريض.
–  توافر أكثر من معالج في مختلف الممارسات العلاجية ، فإذا فشل أحدهم نجح الآخر في تقديم العلاج.
–  سهولة وبساطة الإجراءات العلاجية الشعبية.
–  مراعاة الخلفيات الاجتماعية والثقافية للمرض.
–  تقديم العلاج في صورة طبيعية مقبولة وبسيطة.
–  عدم وجود مضاعفات للأدوية الشعبية مثل الأعشاب ، فإذا لم تنفع لا تضر.
–  قلة تكاليف العلاج الشعبي – مقارنة بتكاليف العلاج الرسمي.
–  إن الطريقة العلاجية الشعبية تتضمن دواء وترويحا وتنفيسا ، وعلى هذا الأساس يزداد الإقبال على العلاج الشعبي.
العلاج بالاعشاب ينافس الطب الحديث
الطب الشعبى موروث قديم افرزته ظروف الحياة البدائية التي عاشتها بعض المجتمعات والتي لم يكن لها تواصل معرفي بالتقدم الذي يحدث في المجتمعات الأخرى.ورغم الطفرة الكبيرة للطب الحديث وتطور الابحاث العلمية واكتشاف ادوية جديدة واجهزة متقدمة خلال عمره القصير الذي لم يتجاوز مائة عام والتي من شأنها ان تجعل الناس يعزفون عن الطب الشعبي الا ان الاخير ورغم ان عمره ملايين السنين لم يهرم ولم يتراجع كثيرا حيث لا يزال ينتشر بين قطاعات عريضة من الناس خاصة بين البسطاء في المناطق العشوائية والنائية حيث ثالوث الامية والفقر والمرض.
فالعلاقة بين الطب الشعبي والطب الحديث أشبه بطرفي المقص كلاهما مشدود الى الآخر.. ولكن كل منهما يسير في اتجاه! فبرغم تطور الطب الحديث فإن العلاج الشعبي مازال له عشاقه ومؤيدوه من المرضى الذين يعتقدون أنهم سيجدون عند العطارين مالم يجدوه عند الاستشاريين وهو ما فتح الباب لبعض المشعوذين الذين ينصبون على المرضى باسم الطب الشعبي. الأطباء من جانبهم لا يعترضون على العلاج الشعبي المبني على الأعشاب ولكنهم يعترضون على هؤلاء المعالجين الذين عادة ما ينصحون مرضاهم بوقف العلاج الدوائي مما يؤدي الى انتكاس حالتهم. وقد حدث العديد من الوفيات ليس بسبب العلاج بالأعشاب ولكن بسبب جهل مدعي العلاج. يقول أحد المواطنين ان ابنه تعرض لكسر في يده وذهب الى المستشفى وخضع لفحوصات طبية ولم يتم العثور على أي اصابة، وبعد الذهاب الى معالج شعبي تم اكتشاف الكسر لأنه كما يقول اضطر للذهاب اليه نتيجة الألم الشديد الذي كان يشعر به.
من جانبه قال أحد المواطنين انه أصيب بغرغرينا في القدم مما كان يستدعي قطعها، إلا أنه ذهب الى أحد المعالجين الذي أوصاه بغسل الجرح يوميا ووضع طبقة من العسل عليه حتى تشافى تماما.
إيجابيات التداوي بالأعشاب
في الجزيرة العربية حيث مهبط الوحي تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأعشاب وأمر أصحابه وأمته بالتداوي فقد قال عليه الصلاة والسلام ” لكل داء دواء فإذا أصاب الداء برأ بإذن الله عز وجل ” رواه مسلم. وعن أسامة بن شريك قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب فقالوا : يا رسول الله أنتداوى؟ فقال نعم يا عباد الله تداووا فإن الله ما يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد فقالوا : ما هو يا رسول الله ؟ فقال : الهرم. أخرجه الترمذي والإمام أحمد في مسنده. لقد نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته وأصحابه بالتداوي بالأعشاب التي كانت موجودة في زمنه ، ولا زال ومنه التداوي بالحبة السوداء والحنا ، ومداواة العين بالكمأه والقط الهندي في معالجة اللوزتين والتهاب ذات الجنب والصبر في أمراض العين والقروح والثفاء ضد الاستسقاء والسنا ضد الإمساك.
وإذا نظرنا إلى التطور الناتج في الأدوية العشبية في الولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا أن الشركات والعملاء الذين يعملـون في تجـارة الأدويــة العشبية هــم 218 شركة. ويقـــول الدكتور دوك فــي مقالتـــه أنه يوجد على سطح الأرض ما بين 250،000 ـ 300،000 نوع نباتي من النباتات الزهرية كانت المصدر العلاجي لسكان العالم. واليوم يعتبر 75% من سكان العالم والذي يشكل ثلاث أرباع منهم فقراء لا يزالون يعتمدون على المصادر النباتية. وفي بوليفيا قامت وزارة الصحة مع كلية الطب في الجامعة الوطنية بإعطاء دعم رسمي من أجل العودة إلى طب الأعشاب.
لقد جدول الدكتور دوك عدد 218 نوع من النباتات الهامة بمركباتها الفعالة وأماكن وجودها والتي تدخل حالياً في برامج الرعاية الصحية الأولية.
وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية دليلها عام 1992م حول تنظيم طب الأعشاب وذلك من خلال المؤتمرين الرابع الذي عقد في طوكيو والخامس الذي عقد في باريس بشأن نظام الدواء العشبي والسلطة التشريعية له ، وكذلك تنظيم ورشات عمل بشأن نظامية وصناعة الأدوية العشبية وتعميمها على الأسواق التجارية.
 وفي مقالة نشرت عن النباتات وصحة الإنسان في القرن الحادي والعشرين مفادها أن الأدوية التي تحتوي على مركبات نباتية لعام 1997م في الأسواق العالمية تساوي 22,608 مليون دولار. وطورت لتساوي 50،688 مليون دولار في عام 2005م.
ونتيجة لهذا التطور في علم طب الأعشاب فقد سنت دساتير الأدوية لطب الأعشاب مثل دستور الأدوية الهندي العشبي الجزء الأول والثاني ودستور الأدوية البريطاني ودستور الأدوية الألماني ودستور الأدوية الأمريكي ودستور الأدوية الصيني بالإضافة إلى الكتاب المرجعي للأطباء في علم الأعشاب PDR of HerbalMedicineعلى غرار الكتاب المرجعي للأطباء للأدوية المصنعة 
سلبيات التداوي بالأعشاب
سلبيات الأدوية العشبية فهناك سلبيات عديدة هذه السلبيات أنتجها الإنسان نفسه فالأعشاب فيها دواء وفيها داء فإذا ما استخدمت الاستخدام الصحيح كانت لها إيجابياتها العظيمة وإذا ما أسيء استخدامها كانت قاتلة ومدمرة. أن المقولة التي يرددها المعالجون الشعبيون والرقاة والعطارين وهي ” الأعشاب إذا ما أفادت لم تضر ” هذه المقولة خاطئة مائة في المائة فهناك نباتات سامة وقاتلة وهناك نباتات تتلف الكبد والكلى وتسبب العقم وتخثر أو سيولة الدم. ونفس النباتات لها تأثير طبي ولكن يجب عدم صرفها من قبل المعالجين الشعبيين أو العطارين أو الرقاة أو استخدامها استخدام ذاتي من قبل المريض لا بد وأن تكون هذه النباتات موصوفة من قبل مختص يفهم المجموعات الكيميائية فيها والتداخلات التي يمكن أن تحدث لو استخدمت مع أدوية أخرى.
لقد قام قسم العقاقير بكلية الصيدلة بتحليل مئات الوصفات العشبية يقوم بتصنيعها بعض العطارين وبعض المعالجين الشعبيين وتباع في محلات العطارة ولدى المعالجين الشعبيين ولدى بعض محلات بيع العسل ووجد أن هذه الخلطات ملوثة بأنواع البكتريا والفطريات ومغشوشة بأدوية كيميائية مشيدة تسحق وتضاف إلى بعض الأعشاب مثل أدوية السكر والضغط والصرع والصدفية والإكزيما والعقم وفيروسات الكبد والجنس والتسمين والتخسيس وأدوية السرطان والإيدز. هذه المستحضرات المغشوشة تؤدي إلى قتل المريض.
لقد قامت هيئة الغذاء والدواء بالتعاون مع قسم العقاقير بكلية الصيدلة بسحب 45 مستحضراً عشبياً من محلات العطارة وحللتها وأوضحت نتائج التحليل أن هذه المستحضرات قاتلة وقد نشرت جريدة الرياض نتائج التحليل. إن وصف دواء عشبي من قبل أناس لا يعرفون أي شيء عن التداخلات التي تحدث عند سحق الأعشاب مع بعضها البعض يؤدي بالفتك بالمريض ولدينا عدة حالات من الوفيات الذين استخدموا مثل هذه الخلطات العشبية القاتلة.
ونتيجة لهذه السلبيات فقد وجه صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض بتشكيل فرق عمل ميدانية من 5 أجهزة حكومية لمحاصرة محلات العطارة المخالفة والتشديد على سعودة محلات العطارة ومخاطبة الجمارك لمنع دخول المستحضرات العشبية التي لا تحمل تسجيلاً طبياً. كما وجه وزارة الثقافة والإعلام بأعداد خطط توعوية مدروسة تبث عبر وسائل الإعلام وعبر اللوحات الإرشادية والدعائية على الطرقات لتوجيه العامة وتوعيتهم بخطورة تعاطي المستحضرات العلاجية والعشبية التي لا تحمل تسجيل وزارة الصحة أو الهيئة العامة للغذاء والدواء والتنويه عن الأضرار المترتبة على استعمال مثل هذه المستحضرات.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *