الارهاب الاسباب والنتائج وطرق العلاج

تقديم
لا بد من التأكيد بأن هذه الظاهرة ليست محصورة بزمن معين او في زماننا بل هي ممتدة ومتصلة بعمق التاريخ البشري، منذ صراع قابيل وهابيل، الذي ذكر قصتهما القرآن، واشار الى اسبابها، فهي تجربة وعبرة، ومن أهم اسبابها هو الحسد، حيث تقبل القربان من هابيل ولم يتقبل من قابيل، وبدل أن يراجع قابيل نفسه عن اسباب عدم قبول عمله وقربانه ، ذهب يهدد أخاه بالقتل ، فقتله. وقد اشار القرآن الى الحوار الذي نشأ بينهما.
وهذه الظاهرة تكررت وتطورت خلال تقدم الزمان والمجتمعات، وبأشكال مختلفة ، على شكل حروب وصراعات،ومواجهات وقد سرد القرآن الكريم الكثير من هذه الحقائق والقصص، وتمعن في اساليبها واهدافها، واستخلص منها العبر. لكن السؤال المهم لماذا تستمر هذه الظاهرة الى الان وبشكل أخطر وأوسع؟
والاجابة ان الفرق بين الماضي والحاضر يكمن بأن الارهاب كان محدودا وضمن دوائر ضيقة ومتباعدة وفي أغلبها تقع بسبب النزاعات القبلية والثارات ويمكن ان نصنف تلك الحروب والنزاعات قبل الاسلام بأنها جاهلية أي بعيدة عن الدين والفهم والعقلانية، وانما تقع لاسباب تافهة وبسيطة كحروب الفجار قبل الاسلام. أما بعد الاسلام فهي حروب متعمدة واختلافات ممنهجة وعصبيات مقيتة، وتكرست مع مرور الزمن وامتدت الى عصرنا الحاضر.
لكن ما يمتاز به العصر الحاضر هو ان ظاهرة الارهاب اصبحت مشكلة معقدة تتداخل فيها الكثير من العوامل و الاتجاهات والتشكيلات، منها ما هو فكري وعقدي، وسياسي، ومصالح دنيوية، وغير ذلك.
تعريف
الارهاب هو الاعتداء المنظم من فرد أو جماعة أو دولـة على النفوس البشرية، أو الأموال العامة أو الخاصة بالترويع والإيذاء والإفساد من غير وجه حق.
شرح التعريف وبيان محترزاته:
– الاعتداء المنظم: أي الظلم الذي يقع على صورة مرتبة ومتسقة لتحقيق أهداف عامة سياسية أو اقتصادية.. وله بواعثه العقدية أو الفكرية.
– من فرد: ينتمي إلى أيدلوجية أو حزب أو جماعة، ويقصد بعمله تحقيق أهداف عامة سياسية أو اقتصادية.
– أو جماعة: تستخدم العنف أو التهديد به للوصول إلى أغراضها.
– أو دولة: تنشر الذعر والخوف أو تنهج وسائل العنف لبسط هيمنتها ونفوذها على أفراد مجتمعها أو على المجتمعات الأخرى.
– على النفوس البشريـــة: أي على جنس الإنسان أيًّا كان دينه أو عرقـــه أو لونه.
– بغير حق: أي بغير جُرم يسوغ الاعتداء أو الإيذاء، والمعيار في ذلك هو نصوص الشريعة، والعقل الصريح، والفطرة السوية، على أن الأصل الأصيل هو حرمة النفوس والأموال وعصمتها سواء كانوا مسلمين أو مسالمين من ذميين ومستأمنين ومعاهدين إلا أن يأتوا بما يوجب معاقبتهم، فيخرج بهذا القيد الاعتداء (الإرهاب) بحق كالتخويف والإيذاء للدول المعتدية على غيرها بالترويع والقتل والتشريد والتخريب؛ لأنه انتصار للنفس، ومدافعة للظلم، ودفاع عن الدين والنفس والعرض والأرض والمال.
اسباب الارهاب
أ- البعد المحلي : المستوى الداخلي :
يرى بعض الباحثين أن أسباب الإرهاب يعزى إلى البيئة التي يعيش فيها الإنسان ، والمؤثرات التي تتدخل في تكون نمط حياته ، أو تؤثر فيها ، ومن تلك الأسباب 1- أسباب تربوية وثقافيةفأي انحراف أو قصور في التربية يكون الشرارة الأولى التي ينطلق منها انحراف المسار عند الإنسان ، ويجعل الفرد عرضة للانحراف الفكري ومناخًا ملائمًا لبث السموم الفكرية لتحقيق أهداف إرهابية .
2- أسباب اجتماعيةفانتشار المشكلات الاجتماعية والتفكك الأسري يدفع الفرد إلى الانحراف في السلوك ، والتطرف في الآراء ، والغلو في الأفكار ، بل ويجعل المجتمع أرضًا خصبة لنمو الظواهر الخارجة عن الطبيعة البشرية .
3- أسباب اقتصاديةفكلما كان دخل الفرد يفي بمتطلباته ومتطلبات أسرته كان من رضاه واستقراره الاجتماعي ثابتًا ، وعلى العكس إذا كان دخله قليلاً كان مضطربًا وغير راضٍ عن مجتمعه ، هذه الحالة من الشعور يولد عند الإنسان حالة من التخلي عن المسؤولية الوطنية .
4- أسباب سياسيةفوضوح المنهج السياسي واستقراره ، والعمل وفق معايير وأطر محددة ، يخلق الثقة والقناعة ، ويبني قواعد الاستقرار الحسي والمعنوي لدى الفرد ، كما أن الغموض في المنهج والتخطيط في العمل يزعزع الثقة ، ويخلق حالة من الصدام بين المواطنين والقيادة السياسية ،
5- أسباب نفسيةفهناك دوافع تدميرية نفسية متأصلة في الفرد ، وتضخم الأنا العليا بسبب الشعور المتواصل بوخز الضمير ، أو الإحباط في تحقيق بعض الأهداف أو الرغبات ، أو الوصول إلى المكانة المنشودة ، فهذه العوامل النفسية تؤدي إلى ارتكاب الأعمال الإرهابية ، نتيجة لخلل في التكوين النفسي أو العقلي أو الوجداني ، سواء مكتسب أو وراثي 
ب- البعد العام : المستوى الدولي ، نتيجة لعدة أسباب منها :
1- ظهور منظمات وهيئات كثيرة في العالم تسجل رسميًا في دولة من دول العالم لأهداف وأغراض إنسانية أو تعليمية محددة ، وقد يوجد إمكانية لبعض أفراد تلك المنظمات في سوء استخدام تلك التبرعات .
2- التقدم العلمي والتقني في مجال شبكات الاتصال ، الذي مكن أعضاء تلك الخلايا والشبكات الإرهابية من الحصول على معدات وأجهزة فنية متقدمة .
3- التناقضات في موقف بعض دول العالم تجاه ظاهرة الإرهاب .
4- وجود ما يسمى بحركات المقاومة للفكر السائد في بعض الدول أو للنظام الحاكم فيها .
5- تفشي ظاهرة الفقر والبطالة في كثير من دول العالم .
حكم الارهاب
سلك الإسلام طرقًا متعددة وأساليب متنوعة لمكافحة الإرهاب وأخطاره ، ومن أبرز تلك الأساليب الدعوة للأخذ بمنهج الوسطية والاعتدال في شؤون الحياة كلها  فاعتدال المنهج الإسلامي وعدله بين النواحي الروحية المادية يحصنه من تسرب الغلو المادي والروحي .
لذلك فإن اختلاف الإسلام عن المذاهب المتطرفة واستقلاله وتميزه عليها ناتج من توسطه أي : التزامه الصراط المستقيم .
والإسلام حارب ما سمي متأخرًا (الإرهاب) لأنه فساد في الأرض ، وهو في حقيقته اعتداء موجه ضد الأبرياء وسلبهم أمنهم وطمأنينتهم ، وهو مرفوض في نظر الإسلام ، بل إنه حث المسلمين على الابتعاد عن كل ما يُدني من الضعف والإرهاب واستخدام القوة .
ذلك أن الإسلام دعا للتعامل بالحسنى مع جميع أفراد المجتمع ، وقد صانت الشريعة الإسلامية وحفظت حقوق الإنسان أيًّا كانت ديانته ، وأكد على حرمة الدم البشري ، فحرم سفكه إلا بالحق ، قال تعالى :   وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ   [الأنعام: 151]
انواع الارهاب
ينقسم الإرهاب إلى أنواع متميزة نسبياً :
1ـ الجريمة المنظمة العابرة للحدود القومية.
2ـ الإرهاب برعاية الدول.
3ـ الإرهاب ذي الميول القومية.
4ـ الإرهاب الأيديولوجي.
5- الارهاب الديني الذي يقصي المنافسين بمنطق القوة المقدسة.
6-الارهاب السياسي.
7- الارهاب الاعلامي الذي يدعو الى ثقافة العنف وتكفير الآخر .
نتائج الارهاب

تصدرت الأعمال الإرهابية تتصدر عناوين الصحف في عام 2015، حيث شهد العالم الهجوم على مجلة شارلي إبدو الفرنسية، وإسقاط الطائرة الروسية في سيناء والهجوم على منتجع في مدينة سوسة التونسية. ولكن غيرها من الهجمات في نيجيريا وباكستان وأفغانستان لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة. وفي ما يلي تغطية للأحداث الإرهابية التي شهدها العالم هذا العام:
فرنسا
بدأ العام بداية دامية في فرنسا، ففي يناير/كانون الثاني وقعت سلسلة من الهجمات في باريس قتل فيها 26 شخصا، من بينهم ثلاثة مهاجمين، وأصيب فيها 22 شخصا.
وبدأت الأحداث الدامية بمذبحة في مقر مجلة شارلي إبدو الساخرة في السابع من يناير/كانون الأول وانتهت بعملية ضخمة للشرطة وحصارين في يومين تاليين.
ولكن عدد الضحايا في هجمات يناير لم يكن بضخامة عدد الضحايا في نوفمبر/تشرين الثاني.
ففي 13 نوفمبر/تشرين الثاني منع رجل يرتدي حزاما ناسفا من دخول ملعب “ستاد دو فرانس” لكرة القدم بعد أن اكتشف تفتيش أمني روتيني في الملعب ما يحمله من متفجرات.
ووفقا للتقارير، ابتعد الرجل عن حراس الأمن وفجر حزامه الناسف، مما أدى إلى مقتله هو وأحد المارة.
وكان هذا الأول من بين ثلاثة انفجارات خارج الاستاد على المشارف الشمالية لباريس، في الوقت الذي كانت فرنسا تلعب فيه مباراة ضد ألمانيا في مباراة ودية، وكان أيضا واحدا من سلسلة من الهجمات في العاصمة الفرنسية قتل فيها 130 شخصا وأصيب المئات.
باكستان
استهدفت مساجد الشيعة في باكستان مرات عدة خلال العام. وقتل 40 شخصا على الأقل في تفجير بالقنابل في مسجد في اقليم جنوب السند في يناير/كانون الأول.
وقال مسلحون سنة على صلة بطالبان باكستان إنهم شنوا الهجوم.
ووقعت هجمات مماثلة في فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول وهوجمت كنائس في لاهور في مارس/آذار.
وفي مايو/أيار قتل 45 شخصا على الأقل في هجوم مسلح على حافلة تقل شيعة إسماعيليين في كراتشي.
أفغانستان
في إبريل/نيسان قتل 33 شخصا واصيب مئة آخرون في تفجير انتحاري شرقي افغانستان في مدينة جلال أباد.
ووقع التفجير قبالة مصرف حيث كان موظفون حكوميون وفي الجيش يصطفون للحصول على رواتبهم.
وشهد مايو/أيار عددا من الهجمات في كابول.
تونس
قتل 38 شخصا عندما فتح مسلح النار على سائحين في منتجع سوسة الساحلي الشمالي.
ووصف شهود كيف وصل المسلح، الذي حُددت هويته بأنه الطالب التونسي سيف الدين رزقي، إلى المنتجع مستقلا قاربا يعمل بمحرك ظهر الجمعة 26 يونيو/حزيران.
وترجل رزقي من القارب واطلق النار من مدفع كلاشنيكوف أخرجه من مظلة يحملها وفتح النار بصورة عشوائية على سائحين الذين جلسوا للاستمتاع بالشمس في الفندق الفاخر.
وفي وقت سابق من العام، قتل 22 شخصا، من بينهم 17 سائحا، في هجوم مسلح على متحف برادو في تونس العاصمة.
الولايات المتحدة الامريكية
في الثاني من ديسمبر/كانون الأول قتل 14 شخصا بعد أن هاجم مسلحان مركزا للرعاية في سان برناردينو في كاليفورنيا.
وقتل مشتبه بهما مدججان بالسلاح، وهما الزوجان سيد رضوان فاروق وتاشفين مالك، في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.
وقال مسؤولون أمريكيون إن تاشفين مالك كانت قد أعلنت ولاءها لتنظيم “الدولة الإسلامية” على شبكات التواصل الاجتماعي في يوم إطلاق النار. ولهذا قال مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي إنه يتعامل مع الحادث بوصفه حادث إرهابي.
وقال معارف فاروق إنه كان يعيش “الحلم الأمريكي” وإن لديه “كل ما يجعله سعيدا”.
طرائق علاج الإرهاب:
 1- عدم تبرير الجريمة أياً كان شكلها ومنفذوها , ومنهُ وعليه فالدعوة لتجفيف منابع الارهاب يجب ان تنطبق على ممارسات الحكومات إزاء شعوبها وممارسات الدول العظمى إزاء دول العالم الضعيفة , وإذا بقينا في منهج تبرير الجريمة والجريمة المشروعة فسوف نعمق اصل الارهاب بل ونعطية صبغة شرعية .
2- التزام الحكومات بتطبيق الدساتير وأنصاف شعوبها والقضاء على مسوغات اتخاذ العنف كوسيلة شعبية لاسترجاع حقوق او تنفيذ مطالب معينة , فالحكومات التي تحتضن شعوبها وتشعرهم بكرامتهم وحرياتهم وتمنحهم الحقوق او تمنحهم فرصة التعبير عن آرائهم تكون اقل عرضة وتهديد لانتشار الارهاب في داخلها.
3- تجريم الفكر المتطرف دستورياً من خلال قوانين تشرعها البرلمانات التشريعية في العالم ومنع ترويج اي بضاعة تهدد التعايش السلمي وتدعو للعنف.
4- تجفيف منابع الارهاب الاعلامية وهي : قنوات وصحف واذاعات ومواقع انترنت وكل وسيلة اعلامية تدعو الى الارهاب ( الشيعي او السني او المسيحي او اليهودي ) ومنعها من ممارسة عملها منعاً قاطعاً, ومنها الصحف التي أساءت للخاتم الأمين محمد (ص) .
5- وضع قانون ينص على: عقوبة جزائية لكل رمز ديني يدعو للإرهاب والقتل والدماء كأن تكون السجن مدى الحياة , ومهما كانت هالة القداسة التي تحيط بهذا الرمز ( شيخ او سيد او مرجع او مفكر او كاتب او غيره).
6- الدعوة الى رحلة تحديث النصوص الدينية من خلال الغاء وحذف وشطب كل نص يدعو للقتل والاقتتال المؤديان لنهب وسلب الاموال وانتهاك الاعراض ظلماً وجوراً .( وتشمل النصوص الشيعية والسنية والمسيحية واليهودية وغيرها) وهي موجودة في الكتب وبلا تبريرات وتأويلات وتسويفات ومماطلات.
7- حصر السلاح بيد الدولة فقط وفقط , ولا يجوز ولا يمكن ولا يتصور ان ندعو للقضاء على الارهاب ونحن نرعى من يحمل السلاح بغير مسمى الدولة ويمارس الجريمة .

8- يبقى الشيء المهم ( الاخلاص والصدق والشعور بالمسؤولية ) للحفاظ على ارواح الناس وايقاف سفك الدماء من خلال التحلي بالشجاعة، وعدم الانقياد وراء مخططات دول اقليمية او عالمية تريد الفتك بشعوبنا وزهق ارواحنا واماتت احبتنا ( سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة وايزيديين ويهود وغيرهم).

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *