المذاهب الفقهية

الشافعي
الشافعية أو المذهب الشافعي أو الفقه الشافعي اشتهر هذا المصطلح منذ البدايات المبكرة لنشوء المدارس الفقهيةالسنية المختلفة، لكنه بالتأكيد ظهر في حياة الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150-204 هـ) الذي ينتسب إليهالشافعية.
أصول مذهب الإمام الشافعي
إن لكل مذهب فقهي أصوله، وبهذه الأصول تتميز المذاهب. وكلما كانت الأصول واضحة ومتفقة في المذهب، كانت الاستنباطات والاجتهادات أسدّ وأقرب. وقد جرت عادة حملة المذاهب بعد الأئمة على استنباط طرائق الاجتهاد والاستدلال من مناهج أصحاب المذاهب؛ ومن هنا نشأ علم الأصول في المذاهب.
أما في مذهب الإمام الشافعي : فقد كان الأمر مختلفا، فالإمام الشافعي هو الذي كان وضع أصول مذهبه بنفسه، وبدأ بناء المذهب على هذه الأصول، وكان “كتاب الرسالة” الأولى، ثم الثانية من أول ما كُتب في علم أصول الفقه، فالامام الشافعي أول من وضع كتابا مستقلا في علم الأصول.
ولقد ساعد الشافعي في بناء علم الأصول أنه استطاع أن يَسْتَشِفّ مناهج المدارس الفقهية التي سبقته، فهو تلميذ المدرسة المكية، ووارثُ علمها، فقد ابتدأ الرضاع من معينها كما سبق في ترجمته.
ثم اتجه إلى المدرسة المدنية وتلقى العلم على شيخها، وإمامهما، ووارث علمها الإمام مالك بن أنس، وظلّ الإمام الشافعي معه حتى توفّاه الله، وكان تأثر به تأثرا بالغا، حتى صار يفتي على أصوله ويتكلم بلسانه. وكان ذلك والشافعي لا زال في مرحلة مبكرة، فقد مات الامام مالك والشافعي في الخامسة أو السادسة والعشرين من عمره.
ثم لما ورد بغداد، والتقى بحامل سيف الأحناف، ولسانهم : محمد بن الحسن الشيباني، تلميذ أبي حنيفة النجيب، وناشر مذهبه، والمُقَعِّد لأصوله، الضابط لفروعه، لما التقى به الامام الشافعي، حرص على أخذ علم مدرسة العراق منه، فأكبّ عليه مجتهدا في التحصيل، حريصا على الشاردة قبل الواردة، فاستطاع خلال فترة وجيزة حمل علم الامام محمد بن الحسن، وقد تقدمت في ترجمة الامام الشافعي رواية أبي عبيد عنه إذ يقول : ” كتبت عن محمد وقر بعير “.
وشرع الشافعي، سليل المدرسة المكية والمدنية، بمقارنة علم مدرسة أبي حنيفة بالمدرستين الأخرىين، وقال في ذلك فيما رواه عنه أحمد بن أبي سريج كما تقدم في ترجمة الشافعي : ” قد أنفقت على كتب محمد ستين دينارا، ثم تدبرتها، فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا”، يعني: رد عليه.
لقد استطاع الامام الشافعي من خلال هذه الدراسات وغيرها أن يتعرف أصول المذاهب التي تقدمته، واستطاع بما وهبه الله من ذكاء خارق، وكمال عقل، وحسن فهم، وسعة إدراك، وموسوعية معرفة، وكثرة حفظ، وصفاء ذهن، وقبل ذلك وبعده ما حباه الله اياه من توفيق وتسديد، استطاع أن يتعمق في علم أصول الفقه، وأن يضع “رسالته ” الأولى، بطلب من شيخه الامام عبد الرحمن بن مهدي، والتي رأى فيها مشايخه فتحا عظيما من الله لهذه الأمة تحقق علي يديه.
قال جعفر ابن أخي أبي ثور الكلبي، عن عمه : “كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ، فوضع له كتاب ” الرسالة “. قلت : ولما رآها الامام عبد الرحمن بن مهدي فرح وسُرّ بها غاية السرور، وأخذ يدعو للشافعي في كل صلاة، كما مرّ في ترجمة الإمام.
أماكن الانتشار
ينتشر المذهب الشافعي في مختلف بقاع الأرض، حيث يوجد بشكل كبير في فلسطين ومصر وسوريا والأردن وإندونيسيا وماليزيا وشرق أفريقيا وجنوب الهند وأجزاء من اليمن والحجاز وتهامة وفي الأحساء في المنطقة الشرقية وفي مناطق جازان وعسير جنوب السعودية ، وفي وسط العراق وإقليم كردستان، وغالبية أكراد سوريا وتركيا، وفي أجزاء من إيران وجنوب سلطنة عمان.
من أبرز المؤلفات في هذا المذهب
الأم للشافعي.
الرسالة للشافعي.
منهاج الطالبين للنووي.
روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي
المجموع للنووي
الحنفي
الحنفية أو المذهب الحنفي أو الفقه الحنفي أو الأحناف ينسب هذا المذهب لأبي حنيفة النعمان بن ثابت(80هـ-150هـ) تؤكد الدراسات الأكاديمية الحديثة ومنها كتاب عروبة الأمام أبي حنيفة النعمان للكاتب ناجي معروف، كونه من اصل عربي، من عرب العراق الذين استوطنوا قبل الإسلام. الإمام أبو حنيفة من التابعين وهو امام وفقيه من أهل العراق أخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان الذي أخذه عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود واعتمد في مذهبه على القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والعرف وقول الصحابي وشرع من قبلنا وله في علم العقيدة كتاب الفقه الأكبر ومن أشهر تلامذته:
الإمام أبو يوسف (يعقوب بن إبراهيم)
الإمام محمد بن الحسن الشيباني
أبو الهذيل (زفر بن الهذيل)
الحسن بن زياد اللؤلؤي
أصول المذهب الحنفي وطريقته في الاجتهاد
توسع الحنفية في الاستحسان فأورثوا ثروة فقهية كبيرة.
وقد أجاب فقهاء المذهب الحنفي بأن أبا حنيفة ما كان يرد صحاح الأحاديث ولا حسانها كما يقال بل كان يتشدد في قبول الحديث أو خبر الواحد، عذره في ذلك أنه فيالكوفة وكانت مهد الفتن والتحزب السياسي وانشقاق الفرق والبعض يتساهل ويدلس في الرواية وربما افتعلها انتصاراً لأهوائه والكوفة بعيدة عن الحجاز مهبط الوحي ومركز السنة فاحتاط الإمام في قبول الحديث والعمل به احتياطاً لشرع الله.
من أبرز المؤلفات في هذا المذهب
المبسوط لشمس الدين السرخسي.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني.
الهداية للمرغيناني.
حاشية ابن عابدين، (رد المحتار على الدر المختار).
أماكن الانتشار
في البلقان والقوقاز ومصر وأفغانستان وتركستان (الشرقية والغربية) وباكستان وبنغلاديش وشمال الهند ومعظم العراق وتركيا وسوريا ومعظم المسلمين في الإتحاد الروسي والصين ، و في السعودية يوجد أعضاء يمثلون المذهب الحنفي في هيئة كبار العلماء السعودية
أهم كتب المذهب الحنفي
ومن أهم المؤلفات الحنفية، الفقه الكبير ومسند الحديث وكتاب العالم والمتعلم، ومن أهم كتب المذهب الحنفي كتب ظاهر الرواية الستة وهي الجامع الكبير والجامع الصغير والسير الكبير والسير الصغير والمبسوط والأصل والزيادات. وتتمثل الآراء الراجحة في المذهب الحنفي ثم كتب النوادر للإمام محمد أيضاً وهي الجرجانيات والهاردنيات والكيسانيات والرقيات، وكتاب الكافي للحاكم الشهيد المروزي 334هـ والمبسوط للسرخسي وكتاب بدائع الصنائع للكاساني ومختصر الهداية للمرغياني 593هـ وشروحه ومن أهمها فتح القدير للكمال بن الهمام 861هـ ثم كتاب رد المحتار المعروف بحاشية ابن عابدين 1252هـ ومجلة الأحكام.
الحنبلي
لحنابلة أو الفقه الحنبلي ينسب للإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الذهلي (164هـ – 241هـ) ولد ببغدادونشأ بها ورحل إلى المدن الأخرى لطلب العلم وتفقه على يد الشافعي حين قدم إلى بغداد وصار مجتهدا مستقلا واهتم بجمع السنة وحفظها حتى صار إمام المحدثين في عصره، ولذلك يعده البعض (مثل الطبري) محدثا فقط، لا فقيها، وأصول مذهبه قريبة من أصول الشافعي حيث يعتمد على الكتاب والسنة والإجماع وفتوى الصحابي والقياس وعرف عنه أنه يقدم الحديث على ما سواه وإذا وجد فتوى لصحابي يقدمها على أي رأي أو قياس. ولم يؤلف الإمام أحمد كتاب في الفقه وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته لكنه صنف في الحديث كتابه الكبير (المسند).
أماكن الانتشار
في نجد والخليج ومصر والشام
المذهب المالكي 
وصاحبه الإمام مالك بن أنس ( 39 – 179 هجرية ) المولود في المدينة وهو يمني الأصل . وقد تلقى العلم عن الشيخ ربيعة الرأي والإمام جعفر الصادق عليه السلام . 
وكان يستنبط الأحكام بصورة رئيسة وموسعة على القرآن والسنة ، ولم يكن للرأي والقياس عنده بالمكانة نفسها التي كانت عند الحنفية ، وله كتاب ( الموطأ ) أورد فيه الكثير من الأحاديث النبوية . 
وقد حاول الخلفاء العباسيون الذين سبقوا الرشيد تبني مذهب مالك والعمل على نشره ، حتى أن المنصور طلب من مالك نشر مذهبه بالقوة للحيلولة دون انتشار مذهب الإمام الصادق والذي
بلغت مدرسته الفقهية آنذاك أوجها ، إلا أن مالك رفض طلب الخليفة ثم حاول الرشيد فعل ذلك مجددا ” خلال سنوات حكمه الأولى حين كان يعلن : ( لا يفتي إلا مالك ) . 
وكان انتشار مذهبه على أيدي القضاة والأمراء في الأندلس وشمال إفريقيا حيث حل مذهبي الأوزاعي والظاهري اللذين كانا سائدين هناك . ولا زال المذهب المالكي المذهب الرئيسي في بلاد المغرب العربي
وأهم دعاة المذهب هم : القاضي أبو بكر العربي وابن عبد البر القرطبي والقاضي عياض السبتي وأبو الوليد الباجي وابن القطان الفاسي

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *