عواقب الإسراف والتبذير وعلاجه

عواقب التبذير والإسراف
 إن الإسراف والتبذير داء فتاك يهدد الأمم والمجتمعات، ويبدد الأموال والثروات، وهو سبب للعقوبات والبليات العاجلة والآجلة.
 فمن ذلك أن الإسراف سبب للترف الذي ذمَّه الله –تعالى- وعابه وتوعَّد أهله في كتابه, إذ قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ*فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ*وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ*لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ*إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [الواقعة:41-45]. قال ابن كثير -رحمه الله-: “كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم”.
 فإياكم أن تكونوا من المترفين، فرب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة.
 التبذير والإسراف سبب يؤدي بصاحبه إلى الكبر وطلب العلو في الأرض، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (كلوا واشربوا وتصدقوا من غير سرف ولا مخيلة)
فالحديث يدل على أن الإسراف قد يستلزم المخيلة وهي الكبر، فإن الكبر ينشأ عن فضيلة يتراءاها الإنسان من نفسه: {كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى*أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق:6، 7].
  
إن الإسراف والتبذير يؤدي إلى إضاعة المال وتبديد الثروة، فكم من ثروة عظيمة وأموال طائلة بددها التبذير وأهلكها الإسراف وأفناها سوء التدبير.
 فاتقوا الله عباد الله، فإن الله نهاكم عن إضاعة المال، ففي حديث المغيرة قال: سمعنا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول:
(إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال)
والإسراف إضاعة للمال وتخوُّض فيه بغير حق، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (إن رجالًا يتخوَّضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة، وهذا كما قال الله –تعالى-: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر:43].
 إن الإسراف سبب من أسباب الضلال في الدين والدنيا، وعدم الهداية لمصالح المعاش والمعاد، قال الله –تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر:28]، وقال سبحانه:{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} [الزخرف:5]، وقال سبحانه: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس:12].
إن من عقوبة الله تعالى للمسرفين أن جعلهم إخوانًا للشياطين، فقال سبحانه: {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا*إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء:26، 27].
  فاتقوا الله عباد الله، وذروا ظاهر الإثم وباطنه، واعلموا أن الإسراف يشمل جميع التعديات التي يتجاوز بها العبد أمر الله وشرعه، سواء كان ذلك في الإنفاق أو في غيره.
  فتوبوا -عباد الله- من الإسراف كله، فإن الله دعاكم إلى ذلك فقال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ}
[الزمر:53، 54].
فاتق الله يا عبد الله، وتب إلى الله من التفريط والتقصير، وأعدَّ للسؤال جوابًا، فإن الله سائلك عن هذا المال: من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟
معالجة ظاهرة الإسراف والتبذير :
إن الاعتدال هو جوهر الإسلام في كل الأنشطة البشرية ، فالإسلام ينهى عن التقتير كما ينهى عن الإسراف وعن الاستهلاك
حبا في الظهور .
وقد حدد القرآن الكريم والسنة النبوية استهلاك المسلم بما لا يوصف بالإسراف والتبذير ، بحيث تتناول الخريطة الاستهلاكية على مستوى الأفراد : ( المأكل ، والمشرب ، والملبس ، والمسكن ، والزينة ، ووسائل التنقل ، وتكاليف الزواج ، وأجور العمال . . . ) ، وبحيث تنضبط بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة .
ومن ثم ، فينبغي على المسلم الالتزام داخل هذه الخريطة الاستهلاكية بما يلي :
1 – الناحية الاقتصادية لا تملك المؤمن بل يواجهها بعقيدته وبخلقه .
2 – الاستهلاك في حدود الوسط والاعتدال .
3 – تجنب الفخر والخيلاء .
4 – الابتعاد عن الحرام .
5 – ترشيد وتنظيم الاستهلاك .
6 – تناول المنتجات الاستهلاكية وادخارها عند اليسر والرخاء .

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *