الثقافة الصحراوية


المطبخ الصحراوي
يتميز المطبخ الصحراوي بالبساطة والبعد التام عن التعقيد، نظراً لما تفرضه البيئة الصحراوية القاسية، والترحال المستمر، من الاقتصاد في استعمال الماء، ووجود عدد محدود من الأواني المخصصة للطهو، حتى إن هناك وصفات تطبخ عن طريق دفنها في الرمال الحارة، دون استعمال أي آنية. إلا أن هذه البساطة لا تلغي انفراد وتميز المطبخ الصحراوي بأكلات صحية ولذيذة، قوامها لحم الإبل ودقيق الشعير.
 
تقول يعمارالغديفة، رئيسة الطبخ التقليدي في إحدى الجمعيات النسائية التي تهتم بالتراث الصحراوي، إن المطبخ الصحراوي غني بالوصفات الصحية التي لها خصائص علاجية، إلى جانب مكوناتها المغذية للجسم، ومن بين أشهر الوصفات نجد «الطبيخة»، وهي أكلة سهلة، تحضر بلحم الإبل المطهو في الماء مع إضافة الملح وقليل من السمن فقط، دون أي نكهات أو توابل، وعندما تنضج تقدم ساخنة.

 وتعتبر أكلة «مارو اللحم» من أشهر الأكلات الصحراوية، وتوضح الغديفة أن «مارو» هو الأرز، ولتحضير هذه الوصفة يطهى لحم الإبل في الماء مع الملح وقليل من السمن، وعندما ينضج اللحم يرفع من الطنجرة أو القدر، ويصب الأرز في مرق اللحم ويترك حتى ينضج، وعند التقديم يسكب الأرز في الطبق، وتوضع فوقه قطع لحم الإبل.

 وتقول الغديفة إن هذه الأكلة يطلق عليها أيضا اسم «مارو الوداع»، لأنها الأكلة التي تحضر بسرعة للمسافر قبل وداع أهله، ونظراً لمكوناتها الغذائية الغنية لا يشعر هذا المسافر بالجوع إلا بعد مدة طويلة.

الثقافة الشعبية في الآداب الصحراوي

الثقافة الصحراوية ثرية جدا وغنية جدا ومتنوعة وشاسعة ارتوت من مورد العروبة العذب و معين الإسلام الذي لا ينضب فمجتمع البيظان مجتمع مسلم عربي ولم يعرف الأقليات الدينية فشكل ذلك لديه ثقافة موحدة تظل تحتها كل الصحراويين ولا يزال يتمسك بها تمسكا شديدا وتتمثل في الموروث الاجتماعي والثقافي للأجداد من خلال العادات والتقاليد والتعاليم الدينية الإسلامية واللباس والحرف التقليدية والعلاقات الاجتماعية واللهجة الخاصة لهجة الحسانية والعرف وغيرها من مميزات هذا المجتمع التي تراكمت عبر التطور الذي رافق مراحل وجوده, ودونته الذاكرة الصحراوية بلسانها الحساني الملون بالفنون الأدبية الشعبية المعروفة من شعر ونثر ومثل وحكمة أو عن طريق الحكايات والقصص والأحاجي الشعبية أو العادات والمظاهر التقليدية المحافظ عليها حتى اليوم
فالمجتمع الصحراوي يتكلم اللهجة الحسانية  ويدون من خلالها الشعر الحساني تاريخ وأمجاد أبناء الصحراء ويتناول أحوالهم وتطلعاتهم وفق نفس أغراض الشعر العربي من حكمة ورثاء ومدح وهجاء إلا أن الشعر الحساني يتميز ببحوره الخاصة الممثلة في بعمران, مريميدة, الصغير, لبير, البتيت الناقص, لبتيت التام .. وهذه الأشعار الحسانية دونت وأرخت لملاحم وبطولات الأجداد والتي لم تدون في دواوين خاصة وإنما بقيت في الصدور تتناقلها الأجيال وتحفظها… ونلمس ذلك متجدد في قصائد الشعراء المعاصرين من محمد السويح وكين محمد الغيث وخطاري مجاهدي والشيخ سلمان والحاج عبد الله الرباني والكوري الشيخ الطاهر ومحمد اجغاغ والطاهر اخنيبيلا والحمداني احمدناه وغيرهم ممن يؤرخون بأشعارهم للماضي

الخيمة الصحراوية منبع ثقافة الصحراء ورمز للكرم

ثقافة الصحراء يرتكز على ثلاثة اشكال اساسية، المشروب الذي هو الشاي، والمأوى وهي الخيمة، والجمل، وهو الانيس والرفيق، ولحمه وحليبه مصدران اساسيان للغذاء. ان الخيمة الصحراوية تتشابه مع الخيمة العربية بصفة عامة، وتختلف عنها من حيث الشكل، 
ان بيوت الشعرأو الخيمة الصحراوية : بيوت الأصالة ورمز للكرم . التي ترفع غاليا حتى يراها الضيف من بعيد، وتقوده الى المكان الذي يجد فيه الطعام والمأوى، والحماية فهي مساكن أبناء البادية من اهل الصحراء
ان صناعة بيت الشعرأو الخيمة هي من أهم الوسائل التي صنعها البدو لانفسهم بطريقة تقنية وتقليدية، كما تتميز بيوت الشعر أو الخيمة بمقاومتها وتحملها لظروف البيئة الصحراوية المتقلبة  تتميز بيوت الشعر بخفتها في عملية التنقل وسهولة صيانتها ويمكن للمرأة البدوية إصلاح البيوت المصنوعة من الشعر دون الحاجة إلى من يساعدها في القيام بهذه المهمة . 
بيت الشعر من الداخل مقسما تقسيما خاصا في استعماله عند البدو حسب العادات والتقاليد ويكون غطاء بيت الشعر من السدو الذي لا يخلو من وجود فتحات صغيرة تسمح بمرور الهواء في فصل الصيف أما في مواسم الأمطار فتتضخم خيوط الشعر وتضيق حلقاتها بفعل المياه ، وبذلك لا تتسرب المياه إلى داخل بيت الشعر كما إنه عند إشعال النار بداخل بيت الشعر فإن الدخان يصعد إلى الخارج عن طريق الفتحات الموجودة في سقفه
المكونات الأساسية لانتاج بيت الشعر( الخيمة ) هو الصوف وشعر الحيوانات، وتستعين المرأة البدوية بالأدوات التالية: 
(
المطرق): 
وهو عصا دقيقة يتم استخدامها في عملية تنظيف الشعر وتنقيته ، ويستمد البدو المطرق من غصون الأشجار مثل العوسج وكما يسمونها (السدرة) .
(
الكرداش -أ الغرشال): 
وهو قطعتان خشبيتان لكل واحدة منهما مقبض لليد وفي سطح كل واحدة منهما عدد من الأسنان ويوضع الشعر لتنظيفة من الشوائب .
(
التغزالة ): 
وهي قطعة خشبية يستمدها البدو من قطع الأشجار المختلفة فيشق أحد طرفيها شقين ، ووظيفتها مساعدة المرأة البدوية في تسهيل عملية الغزل. 
(
المغزل): 
وهو قطعة من أعواد الشجر الأملس ويكون في راس المغزل قطعة حديدية تسمى ( السنارة ) ووظيفة المغزل الأساسية هي برم الشعر وغزله. 
(
الدجة – أو الكبة): وهي مجموعة خيوط الشعر المغزولة والمبرومة بواسطة المغزل وتشبه الدجة الكرة المدورة لكنها اكبر منها حجما ، وبدون هذه الدجج لا تستطيع المرأة البدوية أن تعمل أي نوع من الاسدية . 
(
السدو): إذا أرادت المرأة البدوية أن تعمل نوع من اسدية، فيجب أن يكون لديها عدد كاف من الدجج وإذا كان لها العدد الكافي من الدجج تستطيع أن تبدأ عملية إنتاج السدو . أما المواد اللازمة لخياطة بيت الشعر وتحضيره هي: 
(
المخيط): أداة حديدية تشبه الإبرة لكنها اكبر حجما منها يبلغ طولها ثمان سم تقريبا . 
(
الخلال والمريرة) :الخلال قطعة من الحديد يكون أحد طرفيها مدورا وتشبه المخيط لكنها اكبر حجما . 
(
الاطناب ) : وهي حبال مصنوعة من صوف الضأن أو الماعز أو الابل وتستخدم لشد بيت الشعر وتثبيته. 
(
المنساب والفهر ) : المناسيب يقصد بها البدوي الأوتاد وهي قطعة حديدية ووظيفة المناسيب هي تثبيت الاطناب في الأرض. 
(
المحالة) : وهي تشبه العجلة لكنها صغيرة الحجم وتصنع من الحديد أو الخشب ووظيفتها تسهيل عملية سحب الطنب الذي يحتاج إلى المزيد من القوة عند تثبيته بواسطة المنساب في الأرض. 
(
الأعمدة ) : وهي مصنوعة من خشب الاثل أو الطلح وطولها من المترين إلى مترين ونصف ووظيفتها رفع بيت الشعر

قطاع الصناعة التقليدية 

 المصنوعات الخشبية
تعد صناعة الخشب من أهم وابرز الحرف اليدوية في الصحراء وذلك نظرا لأهمية المنتجات الخشبية في الحياة اليدوية وبحيث يستعمل الصانع التقليديد لهذه الأغراض أنواعا مختلفة من الأعشاب كالجداري والطلح . ويشرع الصانع في إنتاجه باستحضار قطع خشبية يأخذ آلة “الكادوم” كوسيلة لنجر أو تقشيرهذه القطع ثم يقوم بتقطيعها إلى أجزاء. كما يستعين بأمايك لتحديد الشكل الشبه النهائي للمنتوج الخشبي ثم يستعمل المبرد لتسويته وعندما يصبح جاهزا للإستعمال يقوم الصانع بنقشه بواسطة المنكشة وبعدما يأخذ الصانع الزحافة والدايد لتخطيط أشكال هندسية ويتم تطعيم النقش بخيوط من الفضة أو النحاس وتبقى مرحلة الطلاء هي آخر مرحلة يخضع لها المنتوج الخشبي ومن خلال المعاينة الميدانية بالمنطقة المدروسة يمكن جرد بعض المنتوجات ضمن المنتوجات الخشبية السائدة به
المصنوعات الجلدية
من المعروف أن هذه المصنوعات من اختصاص المرأة الصحراوية حيث تزخر بايادي مبدعة أثبتت براعتها في هذا المجال عبر التاريخ بحيث استطاعت أن تساهم مساهمة فعالة في المحافظة عبر الأجيال على صناعة الجلد وتعتمد الصانعة في مادتها الأولية أساسا على جلد الغنم أو الإبل التي يتم شراؤها محليا أو من المدن الشمالية، وتستعمل المرأة في هذه الحرفة وسائل الخياطة وهي آلة الرسم بالألوان وهي آلة التقطيع واللشفة، وهذه بعض المنتوجات الجلدية.
· 
صناعة النسيج
تعتبر هذه الصناعة من أقدم الصناعات اليدوية في تاريخ المنطقة وهي تشمل جميع المنتوجات التقليدية التي تستعمل مواد ليفية ذات طبيعة نباتية كأوراق الدوما والحلفاء، أو ذات طبيعة حيوانية كالصوف والشعر، وتشكل صناعة الخيمة أهم المصنوعات النسيجية وتعتبر من الصناعات العريقة إلى جانب صناعة الزرابي كنموذج لأصالة المرأة الصحراوية كمعمل أساسي لأعمالها المنزلية الأخرى وذلك لعدم وجود المعامل في القديم إلى أن أصبح عامل الأوراش والتعاونيات كمساعد أول للحفاظ على الاصالة والموروث من الاندثار ونخص بالذكر صناعة الخيمة السوداء التي تمر من عدة مراحل لصنعها.

الغناء الحساني:

أما الموسيقى الحسانية، فهي تشكل من أشكال التعبير الفني عن موقف مبدعها من تجربة الحياة التي يعيشها، وما ينعكس على مخيلته من رؤى فكرية وتأملية للوجود. فهي تلعب دورا أساسيا في ترسيخ الإحساس الجمعي والإفصاح عن الدلالات والمعاني النفسية والروحية لمبدعها، وهي بذلك تشكل انطباعا انفعاليا للعازف أو المغني – الذي يسميه الحسا نيون إﻴﮕيو-الذي يتفانى بصدق وعفوية في التعبير الوجداني والتصوير الدقيق لمكامن النفس وأغوار والعواطف، او لمعالم الواقع الموضوعية والملموسة.. فالغناء والطرب (أو الهول بالتعبير الحساني الأصح )، يشلان عند الحسانيين نزعة تصوفية، ويعتبر حضورهما أساسيا لإحياء الأعياد والمسامرات والرقصات الفردية والجماعية ومظاهر الأفراح الاجتماعية كالولادة والختان والزفاف وغير ذلك..
ومن المؤكد أن الموسيقى الحسانية – وبحكم طبيعتها الإيقاعية والنغمية – هي عبارة عن ترانيم وأصوات 
منظمة تنتج عن استعمال مجموعة من الآلات الموسيقية المتنوعة تسمى “أوزان (تحريف للوزن والأوزان )، وذلك وفق نظام صوتي جمالي غاية في التوليف السمعي المنسجم .. الموسيقى تظل حاضرة باستمرار في ذاكرة وجدان وحياة إنسان الصحراء ومصاحبة له في خطواته.. بل في الغناء والإنشاد وحكايا الشعر لتصبح هي الأصل والفعل والحركة المتناغمة التي تعطي لوجوده معناه وحضوره الحقيقي

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *