الشعر والنثر في العصر الاندلسي

تعريف
تقع بلاد الأندلس في الجنوب الغربي من قارة أوربا، وتُعرف في عصرنا بأسبانيا والبرتغال ويحدها من الغرب المحيط الأطلسي، ومن الجنوب مضيق جبل طارق وجزء من البحر الأبيض المتوسط، ومن الشرق البحر الأبيض المتوسط أيضاً، أما من الشمال فتحدها فرنسا التي كان العرب يطلقون عليها اسم بلاد الفرنجة. وتسمى جزيرة الأندلس من باب التغليب، وإلا فهي شبه جزيرة لا جزيرة.
وقد أطلق العرب على تلك البلاد اسم الأندلس. ويقول المقري في نفح الطيب  “إن أول من سكن بالأندلس على قديم الأيام فيما نقله الأخباريون.. قوم يعرفون بالأندلش – بالشين المعجمة- بهم سُمِّي المكان فَعُرِّب فيما بعد بالسين غير المعجمة: “الأندلس” وقيل: إن القبيلة الجرمانية التي كانت تسكن شبه الجزيرة كانت تسمى (القندال)، فسمي الإِقليم “فنداليشيا” فعرب إلى الأندلس. أما عند اليونان فتسمى “شبه جزيرة أيبيريا”. وقد حكم المسلمون الأندلس أكثر من ثمانية قرون، 
في شهر رمضان المبارك إحدى وتسعين للهجرة الموافق لسبعمئة و عشرة ميلادية بدأ فتح الإسلام بلاد الأندلس (الفردوس الإسلامي المفقود)
واستقرالعرب  فيها زهاء ثمانية قرون (منذ فتحها عام 92هـ/ 711م بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير، وآخرين، حتى سقوط غرناطة عام 897هـ/1492م
الحياة السياسية والاجتماعية في الأندلس
حكم الأندلس مدة ستة وأربعين سنة (92-138هـ/711-755م) ولاة كان يعينهم الخليفة في دمشق، أو عامله على إفريقية، ولما قوض العباسيون صرح الدولة الأموية، فر عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن مروان من الشام في مغامرة طويلة حتى وصل إلى الأندلس سنة 137هـ/755م، واستطاع بحذقه السياسي أن يؤسس إمارة حاضرتها قرطبة Cordoba استمرت من عام 138 حتى عام 300هـ/756-912م، ولقب «بالداخل» و«بصقر قريش».
وفي عهد عبد الرحمن الثالث الذي لقب «الناصر» وحكم من سنة 300 حتى 350هـ/ 912-961م، تحولت الإمارة إلى خلافة، وفي هذا الدور بلغت الأندلس أوج مجدها السياسي والأدبي ونافست قرطبة بغداد.
ثم انتثر عقد البلاد، فاستبدّ رؤساء الطوائف بالولايات، وقامت دويلات بلغت العشرين عدّاً عرف حكامها بملوك الطوائف (403-536هـ/1012-1141م) منها الدولة العبادية في إشبيلية، ودولة بني الأفطس في بطليوس، والدولة الجهورية في قرطبة.
ومع انشغال الحكام بشؤونهم عن تدبير الملك، وازدياد ضغط الإسبان الشماليين على هذه الولايات، فزع الأندلسيون إلى يوسف بن تاشفين (500هـ/1106م) أمير الملثمين (المرابطين) في المغرب، فأنجدهم سنة 479هـ بعد انتصاره في معركة الزلاقة، ثم استقل بحكم الأندلس التي تحولت إلى ولاية تابعة للمغرب في زمن المرابطين والموحدين.
وبعد هزيمة الموحدين سنة 609هـ/1212م في موقعة العقاب Las Navas de Tolosa التي جرت مع الإسبان، استطاع الإفرنجة أن يستولوا على الحصون والمدائن ومنها قرطبة التي سقطت سنة 623هـ/1235م، بعد أن لبثت خمسمئة وعشرين سنة عاصمة الملك. وحصرت الدولة في مملكة غرناطة التي حكمها بنو نصر (بنو الأحمر)، وشيدوا فيها قصور الحمراء Al- Hambra، وحافظوا على السلطان العربي في الأندلس زهاء قرنين ونصف القرن (635-897هـ/1218-1492م). ثم اتحدت مملكتا قشتالة Castilla، وأرغون Aragon في مواجهة بني نصر، وسقطت غرناطة، وسلم أبو عبد الله الصغير مفاتيح الحمراء إلى المنتصرين.
كان قوام المجتمع الأندلسي في بداية الأمر من الفاتحين العرب والبربر، وقد وحدت بينهم راية الحرب، والدعوة إلى الجهاد.
ودخل قسم كبير من أهل البلاد في الإسلام، وتمتع باقي السكان من النصارى واليهود بحياة مطمئنة، ومارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية.
وكان للأندلسيين عناية خاصة باللغة وعلومها وآدابها، إضافة إلى الفقه وعلوم الشريعة، وقد استقدم الخلفاء العلماء من المشرق لينقلوا معهم كنوزهم الأدبية فيتأدب بها الكثيرون. وكان للفقهاء في الأندلس سلطان عظيم لدى الدولة، ولدى عامة الناس.
واحتلت المرأة في الأندلس منزلة عظيمة، ونالت حظاً وافراً من التعليم، ونبغت في العلوم والآداب والفنون كثيرات: قيل إن مئة وسبعين امرأة بضاحية قرطبة الشرقية كن يعملن يومياً في نقل نسخ من القرآن الكريم بالخط الكوفي، وإن «إشراق العروضية» (القرن الخامس الهجري) كانت تحفظ «الكامل» للمبرد، و«النوادر» للقالي، وكان يعهد إلى النساء بتربية أبناء الأمراء والأغنياء وتأديبهم، فابن حزم تلقى ثقافته الأولى على يد نساء قصر أبيه، وهن علمنه القرآن، وروينه الأحاديث الشريفة، ودربنه على الخط.
وكانت الشواعر ملمحاً بارزاً من ملامح الشعر الأندلسي لوفرتهن ونبوغهن، وقد ارتبط سحر شعر النساء باسم ولادة (ت484هـ) بنت الخليفة المستكفي (ت 416هـ) فقد غشي منتداها فرسان النظم والنثر، ومنهم ابن زيدون (ت463هـ) الذي نعم بوصلها، وشقي بهجرها، فقال فيها أجمل الغزل وأرقه.
الشعر الأندلسي وتطوره
الشعر الأندلسي له طابع خاص في الخصائص لاسيما في الفنون الشعرية الذي امتاز بالوصف ورثاء الممالك الزائلة والاستنجاد بالرسول وكبار الصحابة ونظم العلوم والفنون والشعر الفلسفي، كما امتاز معانيه وأفكاره بالوضوح والبساطة والبعد عن التعقيد والتلميح إلى الوقائع التاريخية ولاسيما في رثاء الممالك الزائلة، أما ألفاظه وعباراته فقد كانت واضحة وسهلة والرقة والعذوبة وتجنب الغريب من الألفاظ واهتم بالصنعة اللفظية، وقد انتزع تصويره وخياله من البيئة الأندلسية الغنية بمظاهر الجمال الطبيعية وتزاحم الصور، أمابالنسبة للأوزان والقوافي فقد التزموا بوحدة الأوزان والقوافي بدايةً، ثم ابتدعواأوزانا جديدة لانتشار الغناء في مجالسهم ونوعوا في القوافي ومن ذلك الموشحات،
تطور الشعر الأندلسي كما تطور الشعر العباسي من التقليد إلى التجديد وذلك بفضل عوامل متماثلة وبيئة جديدة كان لابد لها أن تضفي على الأدب لونا خاصا لأن الأدب هو مرآة حياة الأمة ،دخل العرب الأندلس وكان بينهم الشامي والعراقي والمصري فعاشوا في بيئتهم الجديدة في عهد الولاة والأمويين كغرباء لهم تقاليديم الخاصة لا يحيدون عنها وشعرهم الخاص يصوغونه على غرار الشعر الذي تعلموه في الشرق فلم تنسهم الأندلس بلاد الشام وكانوا في جميع مظاهر حياتهم محافظين على الثرات القديم ولنا مثال على هذه النزعة في حنين عبد الرحمان الداخل إلى وطنه أبصر يوما نخلة فأثارت شجونه وأنشد ،، نشأت بأرض أنت فيها غريبة ـ فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي وبقيت هذه الظاهرة التقليدية إلى أوائل القرن الحادي عشر ميلادي فبدت في شعر ابن عبده ربه وابن هانئ وابن شهيد وابن دراج القسطلي وغيرهم من شعراء هذه الحقبة فأسلوبهم ومعانيهم شرقية أموية في أكثرها فإذا مدحوا عنوا بالاستهلال والتزموا الغزل ووصفوا الفلاة والناقة والجواد ولفح الهواجر وحنوا إلى البادية ،وبدأت حركة التحرر في القرن الحادي عشر ،الخامس للهجرة ،فأخذ الشعراء يمثلون بيئتهم الجديدة ونزعات نفوسهم من غير أن يهملوا التقليد إهمالا تاما ومن أعلام هذا الشعر الانتقالي ،ابن زيدون وابن عمار والمعتمد بن عباد وابن الحداد وأسباب هذا التطور هي تعلق الشعراء بالوطن الجديد وجماله الفاتن ونزعتهم التقليدية نفسها لأن الشرق الذي ما برحوا يترسمون خطاه كان قد سار هو أيضا في طريق جديدة بدافع الانقلاب العباسي وما رافقه من تطور في النظم والعادات والأخلاق والثقافة ،وقد بلغت هذه الحركة التجديدية مداها في القرن الثاني عشر ،السادس للهجرة ،فكان شعر ابن حميدس وابن عبدون وابن خفاجة ولسان الدين بن الخطيب وغيرهم من المتأخرين صورة للأندلس زاهية الألوان بينة التعبير وهكذا بدأ الأندلسيون بمحاكاة الشرق ثم نافسوه في حب التجديد والتحرر ومن أهم مظاهر هذا التحرر تعلق الشعراء ببيئتهم الجديدة وتفضيلهم إياها على غيرها بعد أن كان هواهم عالقا بالوطن القديم الذي نزحوا عنه ،وانبرى كل شاعر يصف إقليمه وجمال الديار التي عاش فيها فكان ابن زيدون شاعر قرطبة وزهرائها وأبو الحسن بن نزار وناهض بن ادريس من وصافي واد آش وأغرم مطرف بغرناطة وابن سفر المريني بإشبيلية ورسم غيرهم صورا جميلة لوادي العذراء وسرقسطة وبرجة وجبل طارق وجزيرة مايوركة وطليطلة وشلب وغيرها ،وظهرت أيضا في الشعر الأندلسي النزعة القصصية التي تستقري تاريخ الموصوف ،ولئن انساق الأندلسيون وراء أهل المشرق في أغراض الشعر فإنهم قد أظهروا في بعض منها خصائص تميزهم عن سواهم كما في الوصف ورثاء الممالك البائدة والشكوى والاستنجاد ونظم العلوم والفنون ،وقد أكثروا من الوصف حتى أننا نستطيع أن نستخلص من شعرهم الصورة البينة للحياة الأندلسية في شتى نواحيها فقد وصفوا الأندلس بمدنها ومنتزهاتها وعجائب عمارتها وأوديتها وجبالها وبساتينها ورياضهاوأزهارها وثمارها وربيعها وشتائها وبحيراتها وسواقيها وأنهارها وكل ماهنالك من مظاهر طبيعية كما وصفوا الصناعات والولائم والمآكل والزينة والعطور والأقمشة والمعارك والجيوش والموسيقى والرقص واللهو والمجون وهكذا نوعوا الأوصاف وكان أدبهم مميزا ،وأما رثاء الممالك البائدة فهو نتيجة الانقلابات السياسية وتطويح الدهر بالدول فوقف الشعراء على أطلالها يندبون عزها الحائل ومجدها الزائل وخلدوا ذلك في قصائد شعرية خالدة وأما الشكوى والاستعطاف فهو نوع من الشعر جادت به قرائح الوزراء وأرباب السلطة لما نالهم من المحن فأضحوا في ذل بعد عز وندبوا ماضيهم السعيد متأوهين على الحاضر المؤلم ،وكثر في الأندلس نظم العلوم والفنون لتسهيل حفظها فكان من ذلك أرجوزتان في العروض والتاريخ لابن عبده ربه واللامية ووالرائية للشاطبي في القراأت ورسم المصحف وكان الشعر الأندلسي شديد الشبه بالشعر العباسي في أغراضه وتطوره وقد كان من نتائج منافسة الأندلسيين للمشارقة أن اتخذ شعرهم صبغة الشعر العباسي فظهر التجديد في الغزل والمجون والخمر ووصف الطبيعة والعمران وبقي التقليد مسيطرا على الأبواب الأخرى إلا أنهم رغم ذلك لم يصلوا إلى العمق الذي وصله الشعر في المشرق ولكن خيالهم كان واسعا وأكثر إصباغا من خيال المشارقة حيث تزدحم الصور البراقة المنتزعة من طبيعة الأندلس الخلابة ،وإذا تناولنا بالبحث لغة الأندلسيين ألفيناها سهلة سلسة غير محكمة البناء كلغة أهل المشرق وما ذلك إلا لبعد صقع الأندلس عن البادية ولوجود العرب في بيئة أعجمية أضعفت ملكتهم ورققت تعبيرهم  ولئن كان هنالك بعض الصعوبة ففي شعر ابن هانئ الذي رمى إلى تقليد المتنبي فانصرف إلى الاغراب والامعان في الخشونة التعقيد أما الأوزان الشعرية فقد تتبع فيها الأندلسيون أهل المشرق ولكنهم عمدوا في أكثر الأحيان إلى الموسيقى منها كما أضافوا إليها أوزانا جديدة أوحت بها إليهم الموسيقى الشائعة في بلادهم وخصوصا ولعهم بغناء الموشحات
خصائص الشعر الأندلسي:
كان الشعر في الأندلس الأكثر ذيوعًا من أي جنس أدبي آخر؛ لأنَّه كان يمثل أهم مظاهر الحياة العقليَّة العربيَّة في الأندلس، وساعدت الطبيعة الفاتنة كما أسلفنا علىوكان الحنين إلى المشرق يُمثِّل جانبًا كبيرًا من أماني شُعَراء الأندلس وأحلامِهِم، فهذا عبدالرَّحمن الدَّاخل، يتذكَّر أرض آبائِه وأجداده فيقول:
تَبَدَّتْ  لَنَا  وَسْطَ   الرَّصَافَةِ   نَخْلَةٌ        تَنَاءَتْ بِأَرْضِ الغَرْبِ عَنْ بَلَدِ النَّخْلِ
فَقُلْتُ: شَبِيهِي فِي التَّغَرُّبِ  وَالنَّوَى        وَطُولِ التَّنَائِي عَنْ بَنِيَّ  وَعَنْ  أَهْلِي
       نَشَأْتِ  بِأَرْضٍ   أَنْتِ   فِيهَا   غَرِيبَةٌ        فَمِثْلُكِ فِي الإِقْصَاءِ  وَالمُنْتَأَى  مِثْلِي
رواد الشعر الاندلسي
 من أشهر شعراء العصر الأندلسي هم أحمد عبد ربه، ابن برد، ابن هانئ الأندلسي وابن سهل الأندلسي الذي قال قصيدة المشهورة بالرداء الأخضر :
الأرض قد لبست رداءًأخضـرا….. والطـل ينثر في رباها جـوهرا
هاجت فخلتُ الزهر كافـورا بها….. وحسبتُ فيها الترب مسكا أذفرا
وكأن سوسـنها يصافـح وردها….. ثغر يقبـل منه خـداً أحمـرا
والنهـر ما بين الريـاض تـخاله….. سيفا تعلق في نجـادأخضرا
مرحلة عصر الولاة
من أبرز شعراء تلك الفترة:أبو الأجرب جعونة بن الصمة، وأبو الخطار حسام بن ضرار، وإن لم يصلنا غير القليل من أشعارهما.
عصر بني اميه
من أبرز شعراء هذه الحركة التجديدية ابن زيدون وابن عمار والمعتمد ومن المتأخرىن ابن حمدين وابن خفاجة وابن الخطيب
تطور النثـــــــــــر الأنــــدلسي.
أولاً : عصر الولاة:
أرتبط تطور النثر الأدبي في الأندلس خلال عصر الولاة بظروف مرحلة الفتح , وهي مرحله غير مستقره سياسياً فالخطابة تقتضيها ظروف الحرب والمناسبات السياسية والدينية المختلفة ، والكتابة كانت تقتضيها أيضاً ظروف الفتح والحكم وتيسير الشؤون .. وقد برز لنا خلال هذه الفترة كتاب مشهورون أمثال: خالد بن يزيد الذي كان كاتباً  ليوسف الفهري أحد ولاة الأندلس.. وأمية بن يزيد.
وربما كانت من أوثق الرسائل التى وصلت إلينا تلك الرسالة التى أرسلها عبد العزيز بن موسى بن نصير لأحد حكام القوط ( تودمير) كما تعد خطبة طارق بن زياد المشهورة في فتح الأندلس أول خطبة قيلت في الأندلس.
خصائص النثر الأندلسي في هذه الفترة:
1= وهي نفس خصائص النثر الأموي بصورة عامه مثل:              
2= ميل الإيجاز دون مقدمات طويلة أو ألقاب عديدة.
3= العناية المركزة ذات الأداء المباشر دون تلوين أو زخرف.
ثانيا : عصر الأمارة المستقلة:
   اقتصر النثر أيضاً على أشكاله التقليدية كالخطب, والرسائل والوصايا, والسبب في ظهور النثر بأشكاله التقليدية لتلائم حياة الأندلسيين السياسية والاجتماعية .
كان المشرق هو المصدر الأول لاتجاهات تلك الأشكال الأدبية.
دخل النثر في هذا العصر الغريب من اللفظ كمظهر من مظاهر الجزالة.  
أعتمد على بعض الزخارف البديعية مثل : السجع , الطباق, والاقتباس , لكن دون تكلف.
أبرز كتاب هذه الفترة :
فطيس بن عيسى , وخطاب بن يزيد . وهما كاتبا هشام بن عبدالملك ثم لابنه الحكم. والكاتب حجاج العقيلي وكان كاتباً للحكم ,, وكان بعض الأمراء كتاباً وخطباء رائعين مثل : الأمير عبدالرحمن الداخل         (انظر لنماذج لفني الخطابة والوصايا صـ64)
ثالثاً: عهد الخلافة:
في هذه الفترة تطور النثر تطوراً كبيراً , ويتضح ذلك من كثرة الكتاب أمثال:
عبدالكريم عبد الواحد , سفيان بن عبد ربه , عيسى بن شهد, وهم كتّاب الأمير عبدالرحمن الأوسط ,, أما كتّاب الأمير عبدالله ابن محمد وعبدالله بن محمد بن أبي عبده, وموسى بن زياد.
وقد تأثر الكتاب بأسلوب عبدالحميد الذي كان أول من أطال الرسائل وأكثر
 التحميدات ثم بأسلوب الجاحظ الذي تميز بالميل إلى الجمل القصار الجر
وإجادة استعمال حروف الجر وأداء المعنى الواحد بعدة جمل ليس تكراراً
 بل تجسيداً للمعنى وتفننا في إيراده ، ولهذا نال شهرة بين الكتاب ، فتتلمذ
 على أسلوبه الكثير من الأندلسيين ، ونلحظ ذلك التأثر في خطبة الأمير عبد الرحمن الأوسط بعد دفن والده . وكذلك ابنه محمد بن عبد الرحمن الأوسط في رسالته إلى عبد الملك بن أمية .
أبرز الكتاب في هذه الفترة: ابن جمهور وابن أبي عامر والمصحفي ( من نماذج هذه الفترة انظر ص66) 
أعلام الكتّاب في الأندلس:
ابن عبد ربه (ت328هـ)
وكان شاعراً وكاتباً، وله في النثر كتاب «العقد الفريد» الذي قسمه إلى خمسة وعشرين باباً، وجعل لكل بابين منها اسم جوهرة لتقابلهما في العقد، وهو يجمع بين المختارات الشعرية والنثرية، ولأن أكثر مواده تتصل بالمشرق، فقد قال الصاحب بن عباد لما اطلع عليه: بضاعتنا ردت إلينا.
ابن شهيد (ت426هـ)
كان شاعراً وكاتباً. من آثاره النثرية «رسالته في الحلواء» ورسالته المسماة «حانوت عطار» و«رسالة التوابع والزوابع» وهي قصة خيالية يحكي فيها رحلته إلى عالم الجن واتصاله بشياطين الشعراء والكتاب، وقد عرض من خلالها آراءه في اللغة والأدب.
ابن حزم (ت438هـ)
اشتهر شاعراً وكاتباً، ومؤلفاته النثرية كثيرة تتناول شتى الموضوعات في الفقه والأدب والأنساب والتاريخ.
ابن سيْدَة (ت458هـ)
وكان أعلم الناس بغريب اللغة من أشهر مؤلفاته كتابي «المخصص» و«شرح مشكل أبيات المتنبي». وابن عبد البر وكان من أهل قرطبة، واشتهر برسائله التي يغلب عليها الاتجاه السياسي والحديث عن الصداقة والمودة، وقد وصف الشطرنج.
ابن زيدون (463هـ)
وقد افتنَّ برسائله، فكتب الهزلية على لسان ولادة إلى ابن عبدوس يسخر منه كما سخر الجاحظ في رسالة التربيع والتدوير من الكاتب أحمد بن عبد الوهاب وقد ساق ابن زيدون تهكمه في سيول من الأشعار والأمثال وأسماء الرجال، وحرص على تناسق الإيقاع، فكان السجع نائباً عن الأوزان والقوافي. كما كتب الرسالة الجدية يستعطف فيها قلب ابن جهور فيخرجه من السجن، وقد بدأها بالنثر وختمها بالشعر، وهي من حيث القيمة الفنية لا تقل عن الهزلية.
تمام بن غالب بن عمر (ت436هـ)
وهو من أعلام النحويين واللغويين ويعرف بابن التياني نسبة إلى التين وبيعه. من كتبه «الموعب في اللغة» و«تلقيح العين» وقد وجه صاحب دانية Denia، والجزائر الشرقية (جزائل البليار) الأمير أبو الجيش مجاهد العامري (ت436هـ)، وكان من أهل الأدب، إلى أبي غالب أيام غلبته على مرسية، وأبو غالب ساكن بها، ألف دينار أندلسية على أن يزيد في ترجمة كتاب ألفه تمام لأبي الجيش مجاهد فلم يفعل ورد الدنانير وقال: «ولله لو بذل لي ملء الدنيا ما فعلت ولا استجزت الكذب، لأني لم أجمعه له خاصة لكن لكل طالب».
ومنهم أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى (ت476هـ): المعروف بالأعلم لأنه كان مشقوق الشفة العليا، والشنتمري نسبة إلى شنتمرية من بلاد الأندلس وله شروح على الكتب المشرقية، وعلى دواوين بعض الشعراء الجاهليين.
ومن كتّاب القرن الخامس الهجري ابن الدبّاغ الذي نشأ في سرقسطة وترعرع فيها، وقد أعلى المقتدر بن هود منزلته لفصاحته وبلاغته. له رسائل يغلب عليها الاتجاه الاجتماعي، وقد جاءت معظم رسائله مملوءة بالشكوى من الزمان.
ومنهم ابن طاهر (ت507هـ): وقد تناول كثيراً من موضوعات أدب الرسائل وأغراضه بحكم إمارته لمرسية، فكتب في الجهاد والصراع مع الصليبيين وفي موضوعات الرسائل الإخوانية، وفي الفكاهة والهزل.
ومنهم ابن أبي الخصال الغافقي (استشهد سنة 540هـ): وقد شغل مناصب إدارية في دولة المرابطين، وألف في المقامات، وشارك في نمط من الرسائل عرفت بالزرزوريات.
ومنهم ابن بسام صاحب كتاب «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة»، وضمنه محاسن أدباء الأندلس من بُعيد الدولة المروانية إلى عصره.
ومنهم محمد بن عبد الغفور الكلاعي (ت545هـ) وقد ألف كتاب «إحكام صنعة الكلام» في النثر وفنونه.
ومنهم ابن طفيل (ت581هـ) وكان طبيباً وأديباً وفيلسوفاً اشتهر بقصته «حي بن يقظان» التي تعد من أعظم الأعمال القصصية الفكرية في العصور الوسطى، والهدف منها الوصول إلى معرفة الخالق والإيمان به.
ومنهم أبو الحجاج بن محمد البلوي (ت604هـ) ويعرف بابن الشيخ، وكان موفور الحظ من علم اللغة والأدب، مشاركاً في النقد والأصول. من مؤلفاته كتاب «ألف باء» وهو أشبه بموسوعة جامعة لفنون الثقافة العامة صنّفه ليتأدب به ابنه عبد الرحيم (ت638هـ).
ومنهم ابن جبير (ت614هـ) أبو الحسين محمد، وكان شاعراً وكاتباً له الرحلة المشهورة وقد دونها بأسلوب رصين جزل الألفاظ سهل التراكيب وهي من رحلاته المشرقية الثلاث.
ومنهم محيي الدين بن عربي صاحب المؤلفات الصوفية ومنها «الفتوحات المكية» و«فصوص الحكم». وله «الوصايا».
وابن الأبّار: ومؤلفاته تربو على خمسة وأربعين كتاباً وصلنا منها «تحفة القادم» و«التكملة» لصلة ابن بشكوال، و«المعجم» و«درر السمط في خبر السبط».
ومنهم حازم القرطاجي: وكان شاعراً ونحوياً وناقداً، وأشهر كتبه «منهاج البلغاء وسراج الأدباء» الذي يمثل قمة من قمم النقد الأدبي.
ومنهم أبو الطيب (أبو البقاء) الرندي: وكان أديباً شاعراً ناقداً. من كتبه «الوافي في نظم القوافي» وهو من كتب النقد والبلاغة.
وابن سعيد (ت685هـ): الذي نظم الشعر وارتحل ودوّن مذكراته، وترك آثار أدبية تدل على ثراء في الموهبة، واستقامة في التعبير. ومن كتبه المطبوعة «المُغرب في حلى المَغرب» و«القدح المُعَلَّى». و«رايات المبرّزين وغايات المميّزين»، و«عنوان المُرقصات والمُطربات»، و«الغصون اليانعة في محاسن شعراء المئة السابعة»، وله «رسالة في فضل الأندلس».
ومنهم ابن الجيّاب (ت749هـ) وقد تدرج في الخدمة في دواوين بني الأحمر حتى صار رئيس كتاب الأندلس، وتخرج على يديه عدد من أهل العلم والأدب.
ومنهم لسان الدين بن الخطيب: من آثاره «الإحاطة في أخبار غرناطة» و«اللمحة البدرية في الدولة النصرية» و«نفاضة الجراب في علالة الاغتراب» و«خطرة الطيف ورحلة الشتاء والصيف» و«معيار الاختيار في أحوال المعاهد والديار»، وله رسائل كثيرة جمع قسماً منها في كتابه «ريحانة الكتّاب ونجعة المنتاب».

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *