الشعر في العصر العباسي

 السياق التاريخي
انتقلت عاصمة الخلافة من دمشق إلى بغداد بالعراق ونتيجة ذلك :
1 – تأثر العباسيون بالحضارة الفارسية وبذخها ؛ فظهر بناء القصور الفخمة ، والتأنق في أنواع الطعام والشراب والملابس والأثاث والحدائق والبرك ، وغير ذلك من الأمور التي قلد فيها العرب الفرس.
2 – انتشرت دعوات دينية غريبة على المجتمع العربي مثل : 
الزرادشتية والمانوية والمزدكية .  ، كما ظهرت الزندقة التي تعرف بالتحلل الديني والخلقي .
3 – وهذا لا يعني أنّ المجتمع العربي أو العباسي كان منحلاً ، بل اقتصر على طبقات وفئات محدودة من المجتمع العربي ، وظهرت في المقابل الحركات الدينية المضادة لتلك الحركات الفاسدة مثل الزهد ، فكما كانت الخمارات تمتلئ بالبعض ، كانت هناك المساجد في بغداد وغيرها تعمر بالعباد والنساك والوعاظ والمصلين .
الحياة الاجتماعية :
كانت الحياة الاجتماعية في العصر العباسي بشكل عام حياة ترف ونعيم بجميع طبقاته :
1=
طبقة الحكام والخلفاء : لقد توافرت لهم وسائل الترفيه والمتعة والترف .فكانوا يجزلون العطاء
للعلماء والأدباء مما ساعد على ازدهار الحركة العلمية آنذاك .
وكذلك زاولوا وسائل عديدةً ترفيهية مثل سباق الخيل ، وسباق الحمام الزاجل ، ولعبة الصولجان ،
والشطرنج ، والنرد ، وصيد الغزلان والطيور .
2=
طبقة العامة : لقد عاشت هذه الطبقة على حياة البؤس والشقاء وتحمُّل أعباء الحياة البائسة .
أما حياتهم الترفيهية فكانت قائمة على مشاهدة القرّادين ، والاستماع إلى القصص والحكايات الشعبية وتداول الأساطير والأخبار ، وقد تولدت من هذه المجالس حكايات مشهورة مثل : ألف ليلة وليلة ، والسير الشعبية .أهم المظاهر التي برزت في العصر العباسي :
1=
ظهور طبقتين متغايرتين في المجتمع : طبقة تنعم بالرخاء وسعة العيش ، وأخرى تجد صعوبة في العيش .
2=
ازدياد حركة العمران ، كبناء القصور الفاخرة ، والمساجد الفخمة ، وتزيين العاصمة بزينة لا مثيل لها .
3=
ازدهار فن الغناء ، وكثرة الموسيقيين ، وتطور آلاتهم وألحانهم .
4=
ازدياد نيران الشعوبية التي لم تكن كانت منحصرة فقط على المفاضلة بين العرب والفرس فحسب بل امتدت إلى المفاضلة بين العرب وغيرهم من أبناء الشعوب الأخرى .
5=
انتشار المجون والانحلال والزندقة بسبب اختلاط العرب بأبناء الأمم الأخرى .
خصائص الشعر العباسي
امتاز الشعر العباسي يعد ذلك الفخر والحماسة والوصف والمدح افردي والقبلي والرثاء والغزل بحالتيه والقصص والحكايات على السنة الطير والحيوانات والزهد والحكمة والتصوف ونظم الحقائق العلمية والفلسفية ، كما امتازت معانيه بالعمق والتحليل والغزارة والاستقصاء ، والترتيب المنطقي للأفكار ، كما ابتكر الشعراء العباسيين معانٍ جديدة من وحي الحياة الحضارية التي ضعفت لدرجة التفاهة والسطحية في آخر العصر ، وقد هجر الشعراء العباسيون الألفاظ الغريبة واستخدموا الألفاظ السهلة وادخلوا بعض الألفاظ الأعجمية واهتموا بالصنعة اللفظية ، أما التصوير والخيال فقد اتسم بالخصب والثراء والروعة ، وتصوير عاطفة الشاعر ، واخذ البعض مبالغة الفرس في الخيال ، لكنه اصبح سقيما متكلفا في أواخر العصر ، وقد ألتزم الشعر بوحدة الوزن والقافية إلا وقد استخدمت البحور القصيرة والبعض عدل عن القافية الموحدة فاتجه إلى النظم المزدوج ،
الأغراض الشعرية التي تطورت في العصر العباسي :
1 – ظهرت أغراض جديدة فرضتها ظروف العصر مثل : (وصف الدور والقصور والحدائق ومجالس اللهو والبرك والنوافير ووصف الطبيعة الغنَّاء)
2 – تطورت موضوعات قديمة مثل : (المدح والهجاء والرثاء)   
رواد الشعر في العصر العباسي
شُعراء العصر العباسيّ عرفَ العصر العباسيّ عدداً من الشعراء لا يقلّ شأنُهم عن العصور السالفة، ومن أبرز هؤلاء الشُعراء: أبو الطيّب المتنبي: وهوَ من ألمع الشعراء على مُستوى الشعر العربيّ، وهوَ الشاعر الّذي قتلهُ شعره، واسمهُ الحقيقيّ أحمدُ بن الحسين بن الحسن الكندي، وهو شاعرٌ كان يُعرف بالكبرياء والشجاعة، ويتسمّ شعرهُ بالجزالة والقوّة، وقد برزَ في أواخر عهد الدولة العباسيّة حينَ انتشرت الدويلات الصغيرة داخل العالم الإسلاميّ. البوصيري: وهو الشاعر الّذي اتسم شعرهُ بالمديح. أبو العلاء المعريّ: وهو الشاعر الّذي يُلقّب برهين المحبسين. أبو العتاهية: وقد اشتهرَ عن أبي العتاهية بأنّهُ شاعر الزهد ورقائق القلوب. أبو تمام. البحتري. بشار بن برد: وهو من الشعراء المُخضرمين؛ أي هُم الشعراء الّذين خاضوا فترتيبن زمنيّتين وهُما: فترة حُكم الدولة الأمويّة، وحُكم الدولة العباسيّة، وبالتالي فإنّهُ يُصنّفُ شاعراً في كِلا العصرين.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *