تعريف شامل بفن القصة

تقديم
القصّة هي «حدث أو مجموعة من الأحداث التي تتعلق بشخصية أو شخصيات مختلفة يرويها الكاتب» . وقد عرفها الإنسان الأول حينما كان يروي للآخرين ما رأى أو سمع أو تصوّر؛ لأن الراوي والمستمعين يتعرَّضون لمواقف متشابهة في الحياة من رحلات وفيضانات وسباع وأمطار وعواصف، وكذلك يتشابهون في السلوك كالأكل والشرب والزواج والقتال والموت والحزن والفرح، ويمارسون أشكالاً من الطقوس وغير ذلك. ولهذا كان الشخص ينقل الخبر دون صعوبة، وهكذا يُصبح هذا الخبر البسيط حكايةً تُقدّم لنا صورة للحياة.
تعريف
القصة “لغةً“:
القِصَّة في اللغة هي الخبر، وهُوَ القَصَص، وقصَّ عليَّ خبره يقُصُّه قصَّاً وقَصَصاً: أورده، والقَصَص: الخبر المقصوص…، والقِصص: جمع القصة التي تكتب“.
أما القصة “اصطلاحاً“:
فتعرَّف بأنها “عمل فني يمنح الشعور بالمتعة والبهجة، كما يتميز بالقدرة على جذب الانتباه والتشويق، وإثارة الخيال، وقد تتضمن غرضاً أخلاقياً، أو لغوياً، أو ترويحيًا، وقد تشمل هذه الأغراض كلها أو بعضها“.
نشأة القصة
من البديهي أن تضيع الحكايات القصيرة القديمة الشفهية، ولكن يمكن الاستدلال عليها بما بقي من تراث الشعوب والقبائل البدائية، فقد وجدت حكايات تُحاول تفسير الكون على شكل أساطير (Legend)، وقد تكون على ألسنة الحيوانات والطيور على شكل خرافات(Myth) وتكون تلك الحكايات ذات مغزى أخلاقي وعظي منصوص عليه في الحكاية
            وقد كان للإغريق –في القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد– حكايات مثل حكايات «إيسون» التي تقوم على الرمز، إضافة إلى الملاحم التي كانت صياغتها شعرية. كما وصلت خرافات ومواعظ من التراث اليوناني منظومة. وكذلك وُجد لدى الرومان حكايات للمغامرة بلغتهم اللاتينية –التي سادت أوروبا في القرون الوسطى– مثل حكايات الثعلب والوردة والطاولة المستديرة وغيرها. ومن النقلات المهمّة للقصة، ما حدث في إيطاليا في القرن الرابع عشر، حينما اجتاح الطاعون البلاد سنة (1348م)، فألّف الأديب  بوكاشيو –الذي عُرف بأمير القصة– قصص “الديكاميرون” التي تشتمل على الأيام العشرة، وفي كل يوم عشر حكايات، وقد عرضت المائة حكاية عالمًا من الحب والكره والوفاء والخيانة والغش، والنفاق والجنس في شتى الطبقات، مع تعرية واقع المترفين خاصّة. وكان الهدف منها تسلية الناس عن المرض والموت، وتعزية النساء فيمن مات من الرجال.
            وقد وُجدت لدى العرب حكايات كانت تُضمَّن في القصائد، ولم تُعرف القصص النثرية إلاّ بعد معرفة العرب الكتابةَ في القرون الهجرية الأولى. وكانت أغلب الحكايات للعشّاق، ثم ما كان من أخبار عن أيام العرب وأسمارهم. كما وُجدت قصص الأمثال العربية التي كانت خياليّة في جانب منها ، وتجلّى الخيال بصورة أوضح في “سيرة عنترة” وقصة “مجنون ليلى” وغير ذلك من القصص. وقد ارتبطت القصة في بدايات العصر العباسي بالتاريخ. وعندما تُرجمت “كليلة ودمنة” من الأدب الفارسي، وظهرت “ألف ليلة وليلة” التي كان لها تأثير كبير في كافّة الآداب العالمية لأنها من أغنى الأعمال القصصية ثراء وتشويقًا. ثم ظهرت أعمال مثل “تغريبة بني هلال”، و”الأميرة ذات الهمّة”، و”علي الزيبق” و”حمزة العرب” وغيرها من القصص التي ظلّت أعمالاً شعبيّة تُروى بلغة الشعب العاميّة، وقد حُرص على تقديمها بلغة العجائز سواء في استهلالها، أم في ختامها بصيغ معيّنة، كالأدعية المسجوعة أو نسبة القصة إلى مصدر وهمي ولم يولها الأدباء العرب اهتمامًا كبيرًا لانشغالهم بالشعر الذي يُقدَّم بلغة فصيحة (مشتركة). وعندما ظهرت “المقامة” في أواخر العصر العباسي –القرن الرابع والخامس الهجري–  بقيت أسيرة للقيود اللفظية التي منعتها من التطوّر.
ومال الرومان منذ القرن الرابع عشر إلى النثر، وصار الراوي يبتكر ويضيف في المغامرات الخيالية التي تغلب عليها الموعظة (Fabliau) وحينما ازداد حجمها وراح الراوي يُطيل في زمنها سميّت بـ (Nouvelle) أي الحكاية القصيرة قياسًا إلى الحكاية الطويلة، وهي لفظة متطورة من الكلمة اللاتينية(Vouvella). وقد كانت القصص أقرب للشفاهية، في اهتمامها بالغرابة، واعتمادها على المفاجأة ومخادعة القارئ وشد أعصابه بقصد التسلية والتشويق من خلال الأحداث المذهلة.
-خصائص القصة
 توجد مجموعة من الخصائص التي يتميز بها نص القصة عن النصوص الأدبية الأخرى، وهي
الوحدة هي أن القصة يجب أن تشمل على فكرة رئيسية واحدة، بمعنى تعتمد على مبنى واحد لا يتغير فإذا كانت قصة اجتماعية يجب أن تتحدث في الأفكار الاجتماعية، وإذا كانت قصة بوليسية يجب أن ترتبط أحداثها بوقائع حركية، وهكذا لكافة أنواع الأفكار الأخرى، كما أن مفهوم الوحدة يرتبط بوجود شخصية رئيسية واحدة، وهدف واحد، أي إنّه من الواجب على الكاتب أن يوجه قصته باتجاهٍ واحدٍ، وثابت.
التكثيف هو أن القصة يجب أن تتوجه نحوَ هدف معينٍ، وثابت مع الالتزام بالتنوع في الجُمل القصيرة التي تخدم النص، وتوضح الهدف الرئيسي من كتابتهِ، فكلما كانت الدلالات اللغوية داخل نص القصة تحتوي على كافة العوامل المؤثرة في القارئ تمكن الكاتب من النجاح في كتابة القصة القصيرة بأسلوب صحيح، وممتاز.
الدراما هي من أهم خصائص القصة، والتي تساهم في وجود حركة، وتفاعل بين شخصياتها، وأحداثها والتي تساهم في توصيل الهدف، والوحدة للقارئ، وتجعله يندمج ويتأثر مع أحداث القصة، مما يؤدي إلى تعزيز الخيال عنده من أجل التفاعل مع موضوع القصة بشكل كامل، مع المحافظة على لفت انتباهه لأسلوب القاص، والذي يساهم في نجاح، أو فشل العمل القصصي.
عـناصر القصـــــــــة
1- الحكاية: سلسلة من الأحداث الجزئية مرتبة عـلى نسق خاص يجذب القارئ إليها فيتبعـها في شغـف  أسلوب ضمير المتكلم : أن نحكيها عـلى لسان بطل القصة
عـيوبهــــــــا : جميع الأحداث تحكي فقط من وجهة نظر سارد القصة  ولا يمكن تسجيل الأحداث المهمة وأحاسيس الشخصيات الأخرى لأنها لم تؤثر في شخصية الراوي
اذاً هي ترجمة ذاتية للكاتب فقط  
أسلوب السرد المباشر: يحكي بشكل متتابع إلى نهايتها حيث يهتم بكل الشخصيات
عـيبهــــــــا : تدخل الراوي في عـواطف الشخصيات ومواقفها
2- الشخصيات: هي من ترتبط بالأحداث وتتفاعـل معـها يختلف عـددها تبعـاً لنوع القصة
( رواية – قصة – أقصوصة)
3- الحبكة: أو بناء القصة هو المجرى الذي تندفع فيه الشخصيات والحوادث حتى تبلغ القصة نهايتها في
تسلسل طبيعـي ومنطقـي لا تحس فيه افتعـالا لحدث أو إقحاماً لشخصية  
نوعـان هما:
– يعـتمد عـلى تسلسل الحوادث تسلسلاً أخاذاًُ يشد القارئ إليه
– يعـتمد عـلى الشخصيات ومايصدر عـنها من أفعـال وآراء وتكون الحوادث في هذا النوع غـير مقصودة لذاتها
بل قصد منها تحليل هذه الشخصية وفهمها
عـقدة القصة هي :
أتجاه خيوط القصة والأحداث إلى التشابك والتعـقيد بحيث تصل إلى موقف تبلغ فيه الذروة
وهذ ا مانسمية العـقدة التي تتطلب الحل
الــحـــــــــــــــل : هو ان تسير الأحداث في اتجاه واحد للوصول إلى النهاية
4- الزمان والمكان: مكان وزمان وقوع الحدث وظروف وعـادات خاصة بالزمان والمكان اللذين حدثت
فيهما هذه الأحداث
5 – الفكــــــــرة: الفكرة التي تقوم عـليها بناء القصة
هي فكرة لا يعـلن عـنها او يروج لها الكاتب ولكن تتسرب إلى عـقولنا مع تيار الأحداث والشخصيات التي تتفاعـل معـها بطريقة غـير مباشرة من خلال سرد الأحداث
انواع القصة
وقد قسَّم الأدباء القصة من حيث، الطول والقصر إلى أقسام هي:
الرواية: هي أكبر الأنواع القصصية حجمًا.
الحكاية: وهي وقائع حقيقية أو خيالية لا يلتزم فيها الحاكي قواعد الفن الدقيقة.
القصة القصيرة: تمثل حدثًا واحدًا، في وقت واحد وزمان واحد، قد يكون أقل من ساعة، وهي حديثة العهد في الظهور.
الأقصوصة: وهي أقصر من القصة القصيرة وتقوم على كتابة منظر واحد.
القصةوهي وسط بين الأقصوصة والرواية، ويحصر كاتب القصة اتجاهه في ناحية ويسلط عليها خياله، ويركز فيها جهده، ويصورها في إيجاز.
نشأة القصة العربية واهم روادها
فمنهم من أعاد القصة إلى أصول قديمة قدم الحضارات السامية كالبابلية والسومرية والكلدانية والآشورية وحتى الفرعونية عبر مخطوطات وكتابات كثيرة عثر عليها،… وأنا لا أحبذ هذه الفكرة ولا اعتبرها صحيحة البتة لتأريخ القصة العربية وبداية لظهورها لأن المتعارف عليه علىانه عربي هو ما نقل وقص وتداول وكتب باللغة العربية التينعرفها.
وكون العرب في بداية ظهور لسانهم واستخدامهم له وتدوينه في أشعارهم ابتدءا من العصر الجاهلي فانا أحب اعتماد هذاالعصر كبداية لظهور وتاريخ الأدب العربي شعرا كان أم نثرا. ( قد لا يتفق البعض معي لاعتماده على دراسات حولها وقد أصيب فيما اذكر وقد يتفق بالصدفة مع ما نشر حولها.؟ )
وأحبذ كثيرا أن تكون فكرة القص وأدب القصة أو الرواية موجودة ومتداولة لديهم حتى وان كانت منقولة أو مكتوبة شعرا ( علىعادة العرب في تداول وحفظ ونقل كتابتهم بالتواتر قبل النسخ وظهور المعلقات ).
وأنا اعتبر بان الرسول محمد عليه الصلاة السلام هو رائد وأب القصة العربية بلا منازع.!
وبان القرآن الكريم هو أول كتاب يجمع بين صفحاته أروع وأجمل وأكمل ما كتب من القصص في اللغة العربية على الإطلاق.
وكون العرب يجهلون القصة والرواية المكتوبة كنص اعتبروا القرآن في أول ظهوره شعرا وحاول المفسدون منهم العبث بآياتهوقصصه بتقليده سجعا وفشلوا.! ( قصة الفيل)
بعدها ومع ازدهار الحضارة العربية ( بفضل الإسلام ) وانتشارها واحتكاكها بالحضارات المجاورة لها بدأت الحكاية والقصة والرواية الشعبيةتأخذ لها طريقا للظهور ( عبر النقل أحيانا ككليلة ودمنة وألف ليلة وليلة أوالتأليف مثل “التبر المَسبوك” للغزالي أو “سراج الملوك” للطرطوشي أو المقامات لأبي البديع الهمذاني ) وهذا لا يعني بتاتا بان القصة لم تكن موجودة قبلا بل كانت محكية ومتداولة شعرا أو نثرا أو نصوصا تعتمد السجع وتناسق اللحن وتوافق نهاياتالجمل.
والى زمن قريب كانت التربية عبر القص تعتمد في أساسها على الشعر ( وربما لازالت موجودة في بعض البلاد العربية )
وأنا اذكر إلى الآن كيف كانت والدتي تؤدبنا وتربينا وتعطنا المثل الصالح لتعاملنا مع الغير شعرا ( بحكم تواصلها معوالدي وتداول هذا الأخير للخبر شعرا مع محيطيه من العرب الوافدين إليه بحكم عمله)

ونظرًا لاطّلاع العرب على القصة الحديثة في الآداب الغربية، وجدوا أنها فن أدبي راقٍ بعد أن كانوا يحتقرونها مقارنة بالشعر، فظهرت أول محاولة عربية لكتابة القصة على يد محمّد حسين هيكل الذي كتب قصة «زينب» سنة (1912م) وهو لا يزال طالبًا في باريس. وبسبب ترسّبات النظرة السلبية للقصة وربما الخوف من الفشل لم يذكر اسمه على غلاف القصة في طبعتها الأولى واكتفى بالرمز له: بأنها من تأليف: «مصري فلاح». وبعد ذلك بدأت المحاولات الأولى على يد: محمود تيمور، وتوفيق الحكيم، وطه حسين، وسيد قطب، لكنها كانت بدايات متواضعة حتى لمع نجم الأديب نجيب محفوظ الذي رفع سماء القصة، وأصبح أبًا للقصة العربية في نموذجها الحديث القائم على الواقعية. واستطاع نجيب محفوظ أن يتقدّم بالقصة وأن يجتاز المرحلة التاريخية في رواياته مثل: “عبث الأقدار”، و”رادوبيس”، و”قشتمر” و”طيبة” وغيرها، إلى الواقعية في روايات: “خان الخليلي”، و”القاهرة الجديدة”، و”الثلاثية”، وغيرها، ثم إلى المرحلة التحليلية في قصصه الرائدة مثل: “بداية ونهاية” و”السراب”، و”الطريق”، و”الشحاذ”، و”اللص والكلاب”، وغيرها. وظهر كتّاب مبدعون في كافّة الأقطار العربية بعد ذلك، وصارت القصة العربية قادرة على تحقيق سمات متميزة في عالم القص، ومن أبرز كتّابها إضافة إلى محفوظ: يوسف إدريس ومحمد الغيطاني ومحمد جلال(مصر)، وفؤاد التكرلي ومحمود الربيعي(العراق)، وحنّا مينه(سوريا)، والطاهر بن جالون ومحمد زفزاف (المغرب)، وإبراهيم الكوني(ليبيا)، وغادة السمّان (سوريا)، وإسماعيل فهد السماعيل(الكويت)، والطاهر وطّار وأحلام مستنغامي(الجزائر)، والطيب صالح (السودان)، ومحمود المسعدي (تونس)، وغسان كنفاني (فلسطين)، وأمين معلوف وليلى بعلبكّي (لبنان)، وعبدالرحمن المنيف وغازي القصيبي وحمزة بوقري ورجاء عالم وعبده خال (السعودية)، وغيرهم ممّن كان لهم إسهام واضح على مسار الرواية. وثمّة من عُني بتطوير صياغة القصة القصيرة، كيحى حقّي (مصر)، ومحمود البياتي (العراق)، وجارالله الحميد(السعودية)، لتظهر في أشكال بعضها لايُعنى بالبلاغة التقليدية، وبعضها يوظّف الصياغة القديمة في شكل حديث، وبعضها يُحاول هدم الحكاية لتكون مجرد لقطات عابرة.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *