الفكاهة

تقديم
إن القراءة الواعية لحقائق الإنسان تؤكد أن حياته لا تستقر وتزدهر إلا إذا توافرت له عشر حاجات أساسية، هي الحاجات: المادية، والروحية، والخلقية، والعاطفية، والمعرفية، والاجتماعية، والجمالية، والرياضية، والبيئية، والترويحية. 
إن النظرة الجزئية للإنسان نظرة هازلة، فإن ركزت على حاجة واحدة فقط وسعيت في توافرها مهملا الحاجات الأخرى فإنك لن تحقق للإنسان استقرارا ولا سعادة بل ستخلق له تطلعا للحاجات الغائبة!! إن النظرة الجادة للإنسان هي التي تتخلى عن النظرات الجزئية وتلتزم الإحاطة. فالفكاهة تقع ضمن حاجات الإنسان الترويحية وإن أغفلها الإنسان أو أقام حياته على الصرامة والعبوس، فإنه حتما يخلق توترا نفسيا واجتماعيا رهيباً. 
وبصرف النظر عن التنظير، فإننا لا نجد مجتمعاً إنسانياً واحداً خلا من أدب الفكاهة. التراث الفرعوني، والبابلي، والآشوري، واليوناني، والروماني، والعبري، والعربي القديم زاخر بأدب الفكاهة ودليل على دورها النفسي والاجتماعي في حياة البشر. 
أما التراث الإسلامي فدلائله كثيرة.. ففي القرآن ـ مأدبة الله ـ مواقف فكهة، كمشهد إبراهيم (عليه السلام) وقد حطم الأصنام ثم وضع الفأس على كتف أكبرها: قال له الوثنيون أتتخذنا هزوا؟! 
أو كموقف زوج عزيز مصر وقد دعت النساء وأمسكن بالسكاكين وخرج عليهن يوسف (عليه السلام) فطاش صوابهن! أما السيرة فتحدثنا عن أن النبي (ص) كان أكثر الناس تبسماً وضحكاً في وجوه أصحابه وتعجباً مما تحدثوا به وخلطا لنفسه بهم ـ رواه الترمذي. ولربما ضحك حتى تبدو نواجذه ـ متفق عليه من كلام عبد الله بن مسعود. وفي الحديث أنه كان (ص) أفكه الناس مع صبي، وأيضا أفكه الناس إذا خلا إلى أهله. 
وفي الأدب العربي أقلام أتحفت الناس بكثير من الأدب الضاحك، مثل الجاحظ صاحب كتاب البخلاء، ورسالة التربيع والتدوير التي وصف فيها أحد الأدعياء وصفا رائعا مضحكا: كان ربع القامة تحسبه لسعة خاصرته مدوراً!! 
لقد تناول كبار المفكرين الإسلاميين موضوع الفكاهة وعلقوا عليه، وقال الغزالي والجوهري إن الجد محتاج لشيء من اللهو لإقامته واستمراره. 
الفكاهة والمزاح، والدعابة، كلها تبعث على الضحك. ومن الضحك ما هو طيب ومنه ما هو خبيث. ما كان منه نتيجة هزء وسخرية وهزل فهو خبيث ، لذلك نسبت الفكاهة والدعابة لبعض أفعال وأقوال النبي (ص) ولم تنسب له السخرية والهزل والهزء. 
الضحك انفعال تنقبض له 15 عضلة من عضلات الوجه، ويصحبه تغيير في وتيرة التنفس. وله صفتان، الأولى: أنه يخدم غرضا حيويا للإنسان مثلما يخدم انكماش إنسان العين مع الضوء غرضا حيويا. الغرض الذي يخدمه الضحك هو إزالة التوتر من نفس الإنسان. والثانية: هي أن الضحك أكثر تعقيدا من انكماش إنسان العين ، لأن فيه جوانب حسية ظاهرة وجوانب نفسية تشعرنا بالابتهاج والسرور. 
تعريف الفكاهة
توسع صاحب (لسان العرب) في تعريف الفكاهه فيقول:
الفكه: الذي ينال من اعراض الناس
ورجل فكه: يأكل الفاكهه
وفكههم بملح الكلام: اطرفهم
وهو فكه: اذا كان طيب النفس
والفاكه: المزاح
وفاكهت: مازحت
وتفكهت بالشيء: تمتعت به
والفاكه: الناعم المعجب
لماذا نضحك؟ 
هنالك نظرية تقول إن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يضحك ويبكي، لأنه يستطيع أن يرى فرقا بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن فعلا. وأخرى تقول إن الضحك، كالرياضة التنافسية، من القنوات التي ابتدعها الإنسان لتصريف مادة (ادريلانين) التي تفرز مع الشعور بالخطر، والتي كانت مناسبة مع ظروف عاشها في الماضي. ومهما تعددت التفسيرات، فإنني أرى أن الضحك دائما يشتمل على عنصرين هما: عنصر عدم الانسجام بين ظاهرتين (مثل النكات التي ألفت عن رفيعة هانم والسبع أفندي)، وعنصر النقد الظاهر أو الخفي مثل الإضحاك الوارد في كرتون توم وجيري (Tom &Jerry) ، والنقد للقوة الغاشمة التي يمثلها القط توم وفشلها المستمر أمام حيل وحظ الفأر جيري. 
النكتة
النكتة موجودة في أحاديث وقصص وأمثال الناس. وهنالك النكتة العملية التي تنتج عن تصرف في غير محله، والنكتة اللفظية التي تقوم على ألفاظ متشابهة مع اختلاف في معانيها (التورية)، مثلا قول العربي: 
وأقطع قلت له أنت لــص أوحد  فقال هذه صفة لم يبق لي فيها يد 
كما هنالك نوع من النكات يقوم على هجوم وهجوم مضاد يفحم المهاجم، مثلا كان للسياسي البريطاني الشهير ونستون تشرشل عدد من المعجبين، وعدد آخر من الحساد والمعارضين، وكان يكثر من شراب الخمر، فقالت له سيدة من منتقديه: يا ونستون إذا كنت زوجتك لوضعت لك سما في هذا المشروب! فرد عليها فورا: يا سيدتي لو كنت زوجك لشربته بكل سرور!! 
ومن نكات التراث أن الحسن بن علي (رض) ومعاوية بن أبي سفيان اجتمعا في مائدة طعام وكان بينهما ما بينهما من جفوة، وكان في المائدة خروف صغير محمر فنهشه الحسن ليأكل منه، فقال له معاوية: ما هذه القسوة كأن أمه نطحتك؟ فرد الحسن فورا: وأنت ما هذه الشفقة كأن أمه أرضعتك؟ 
ونوع آخر هو النكتة الاجتماعية، مثل نكات العلاقة مع الحماة في المجتمع المصري. والنكتة السياسية وهي تنتشر في حالات معينة مثل حالات شدة التنافس بين الخصوم السياسيين، وحالات القهر، ففي حالات التنافس الحاد تصبح النكتة السياسية أسلوب صراع بين المتنافسين، 
كوميديا
هو نوع من أنواع التمثيل،مسرحية ذات طابع خفيف تكتب بقصد التسلية، أوهي عمل أدبي تهدف طريقة عرضه إلى إحداث الشعور بالبهجة أو بالسعادة. وقد نشأت الكوميديا في أوروبا من الأغاني الجماعية الصاخبة، ومن الحوار الدائر بين الشخصيات التي تقوم بأداء شعائر الخصوبة في أعياد الإله ديونيسيوس ببلاد اليونان، وهي الأعياد التي تمخض عنها فن الدراما. وتعد المسرحيات أريستوفان من أروع الأمثلة على فن الكوميديا القديمة في اليونان. أما فن الكوميديا الحديثة فيمثله ميناندر، الذي نسج على منواله كل من بلاوتس وترنس. وفي إنجلترا امتزج التقليد الذي سارت عليه من استعمال الفصل الإضافي في أثناء المسرحية بالمسرحيات الكوميدية الكلاسيكية في الأدب اللاتيني، في القرن 16 حتى بلغت المسرحيات الكوميديا الرومانسية في عصر الملكة إليزابيث ذروتها على يد شكسبير. أما في فرنسا فقد مزج موليير بين المسرحيات الكلاسيكية وما لها من تأثير، وبين المسرحيات التي أطلق عليها اسم ” كوميديا الفن “. وأسفرت الحركة المعادية للمسرحية الكوميدية في إنجلترا في عصر ” عودة الملكية ” والتي كان من أبرز كتابها كونجريف وويتشرليي، عن ظهور الكوميديا التي تتسمى بالإغراق في الانفعالات والعاطفة. وفي أواخر القرن 18، ظهرت المسرحيات الكوميدية الساخرة على يد جولدسميث وشريدان، وتابع أوسكار وايلد كتابة المسرحيات الكوميدية التي تدور حول سلوك الناس وأخلاقهم، وذلك في القرن 19. وقد برز في كتابة الكوميديا الاجتماعية في العصر الحديث كل من بنيرو، وشو، وموم، ونويل كوارد, والكوميديا في أفلامالتلفزيون أو السينما (دور الخيالة)، تكون به أحداث مضحكة أو نهاية سعيدة. يمكن للملهاة (الكوميديا) أيضاً بأن تكون النكت التي يقولها الناس لبعضهم البعض أو القصص المضحكة، ويقال بأنها بدأت على يد الإغريق منذ عصر اليونان القديمة. يسمى الأشخاص الذين يمثلون الكوميديا بالكوميديين. يعد ويليام شيكسبير و مولييرمن بين المشاهير الذين كتبوا عروضاً كوميدية.
عرفت الملهاة (الكوميديا) بأسماء مختلفة فالبعض سماها بالعبث وآخرين أسموها باقشمرة (كما في تركيا) حيث يسمى الممثل الكوميدي بالقشمر
تاريخ الكوميديا
البداية التاريخية للملهاة (الكوميديا) كانت في الإغريق، في أعياد الإله “ديونيسوس” الذي يعتبر إنه إله الخصب والخمر… فكانت تقام لهذا الإله عيدان، وقت زرع البذور ووقت حصاد العنب… إنها طقوس دينية لتمجيد هذا الإله وتقديم القربان… ففي عيد الحصاد تقدم الاحتفالات الحزينة… لأن الإله سوف يموت مع الثمر… وفي أعياد الزرع فإن الأحتفالات تكون سعيدة لأن الإله سوف يحيا من جديد مع الزرع، لأنه إله الخصب… في هذه الاعياد السعيدة يبدأ الناس في الغناء والسخرية وتبادل النكات البذيئة، والنساك كانوا يحملون شعار إله الخصب (عبارة عن عصا طويلة في نهايتها قضيب رجل(الجهاز التناسلي) للدلالة على الخصوبة) ومن هنا بدأت الملهاة (الكوميديا)… والتي تعني تفل العنب، لأن المحتفلون كانوا يضعون تفل العنب على وجوههم.
أنواع الكوميديا
هنالك العديد من الأنواع للملهاة، من بينها الملهاة الرخيصة حيث يقوم الكوميديون بأداء أعمال سخيفة مثل السقوط أو إحراج الآخرين مما قد يسبب الضحك. ومن الأنواع المعروف كوميديا الوقوف، حيث يقف المؤدي الكوميدي أمام الناس ويخبرهم بالنكت والقصص المضحكة، وهي مهنة لدى البعض أو مجرد هواية.
الأفلام الكوميدية ذات شعبية كبيرة في هذه الأيام، ولها أنواع عديدة. منها الدراماديا وهي الدراما الكوميدية، والكوميديا الرومانسية . كما يوجد في العديد من البلدان نوع من المسلسلات التلفزيونية الكوميدية والتي تعرف بـكوميديا الموقف “sit-coms”، والتي تكون مليئة بالمواقف المتتالية المضحكة، وهي أيضاً ذات شعبية لدى شريحة كبيرة من الناس.
المسلسلات الكوميدية 
تحتل المسلسلات الكوميدية مكانة ومنزلة عالية في التلفاز، كما انها تجذب عدداً كبيراً من المشاهدين، خاصة الاشخاص الذين يحبون الضحك، بعضها تكون مخصصة للأطفال وبعضها تعليمية، من اشهرها مسلسل فريندز كما لا تخلو الدراما والافلام والاكشن من بعض الكوميديا.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *