المنحوتة

تعريف
فن النحت او المنحوتة  من أقدم الفنون  وأكثرها انتشارًا وتنوعًا في العالم.  وقد يكون النحت قطعة صغيرة،  كما يمكن أن يكون تمثالاً ضخمًا مثل تمثال الحريَّة. وعلى الرغم من أن كلمة نحت تعني قَطْع أو حَفْر،  إلا أن النَّحت يشمل الأعمال التي يتم تشكيلها أو بناؤها أيضًا.
ترجع أقدم الأعمال النحتية  الموجودة اليوم إلى العصر الحجري الأول، فعمرها يزيد على الثلاثين ألف سنة.
أهمية النحت
تسجيل التاريخ
وصلت معلومات كثيرة عن السابقين وحضاراتهم  وأفكارهم وطرائق حياتهم عن طريق الأعمال النحتية.  واستُخدم النحت استخدامًا عقائديًا عند كثير من الشعوب، وفي حقب تاريخية مختلفة. كما عبَّر به الفنانون عن وُجُهات نظرهم، وسجَّلوا به تاريخهم. فالحضارات اليونانية والمصرية القديمة والسبئية  والآشورية والبابلية والصينية والهندية واليابانية
قد وصلتنا عن طريق النحت. ونستطيع الآن بمشاهدة الأعمال النحتية المصرية القديمة  أو الإغريقية أو غيرها أن نرى الطريقة التي
كان يَزْرع بها الناس وقتذاك، ونتعرف على أزيائهم وجميع أنشطتهم.
الأثر التذكاري.
يعتبر فن النحت من أنسب الفنون التي يمكن استخدامها في تخليد الذكرى لأن النحاتين يعتمدون على مواد معمرة كالحجارة والمعادن.  ويسمى هذا النوع من الفن النحت التذكاري. احتفظت كثير من الحضارات بتماثيل لأشخاص أدوا أدوارًا مهمة 
في تاريخ هذه الحضارات.
التعبير الفني.
يُنتج كثير من الفنانين أعمالهم من أجل إشباع حاجاتهم الابتكارية؛ أو للاتصال وللتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم الخاصة،
أو لمجرد عمل شيء جميل،  أو لتجريب خامات جديدة،  كما في فن النحت المعاصر الذي يستخدم الفولاذ والبلاستيك والزجاج 
والألومنيوم وغير ذلك.
جزء من العمارة
ارتبط فن النحت بالمِعْمار منذ أقدم العصور، وذلك لاستخدامهما خامات واحدة، ولاحتياجهما  إلى نفس المهارات. ونرى كثيرًا من المباني القديمة تُستَكْمل بأعمال نحتية، تُعَدُّ جزءًا مكمِّلاً لها، بل إن بعض المباني المعمارية القديمة، كانت تُنْحت كلها من الصخر
ولم يقتصر دور النحت في العمارة  على الإكمال والتزيين، بل كان له دور عملي؛ فقد كانت بعض الأعمال
النحتية الإغريقية تلصق على جوانب المباني (على الإفريز) لتقويتها. وكانت بعض الأعمال الفنية تقوم بدور الأعمدة التي تسند المبنى،  كما في مبنى الأَكروبول في أثينا. أما الأساليب المتَّبعة في هذا الفن، فأهمها عملية النحت (أو الحَفْر) من
القطع الخشبية أو الصخرية، أو غيرها، حيث يتصور النحات الشكل النهائي ويستخلصه من الكتلة التي أمامه. والأسلوب الثاني المستخدم في هذا الفن  هو التشكيل أو البناء بإضافة طبقات من الطين أو الشمع أو غيرهما من المواد.  وكانت هذه المواد تعطي قوة بحرقها  (كما في حالة أعمال الطين الصغيرة الحجم) أو بصبها بالألومنيوم أو البرونز أو بالجص أو الإسمنت بعد عمل قوالب  من الأشكال الأولى.  وإضافة إلى هذين الأسلوبين، فإن فن النحت المعاصر يستخدم أساليب حديثة كاللّحام وغيره.
وقد استخدم قدماء المصريين النحت كثيرًا. وكان مَرْسم الفنان أشبه ما يكون بالمصنع الحديث؛
حيث كان عدد من الصبية يعمل على مساعدة النحَّات في إكمال العمل، فبعضهم يعمل في الإعداد المبدئي للشكل،  وبعضهم في المراحل المتوسطة، أما الذين اكتسبوا قدرًا كافيًا منهم من التدريب  والخبرة فيساعدون في المراحل الأخيرة للعمل الفني.وبمرور الزمن، انتقلت الأساليب النحتية المتَّبعة في مصر وآسيا إلى الإغريق والرومان، قبل القرن السادس قبل الميلاد. أما طريقة الصب باستخدام الشمع،  فقد كانت منتشرة في كثير من بقاع العالم،  وقد اشتهر النيجيريون القدماء بها كما في مملكة بنين النيجيرية.
أصبح الفنانون في عصرنا الحالي يقللون من النحت المباشر من الصخر والخشب  ويكثرون من النحت البنائي. فيشكلون ما يشاءون بالطين أو الصلصال قبل أن يقوموا بصبه. وفي حالة الأشكال الكبيرة، فإن الفنانين يستخدمون هياكل داخلية من الأسلاك  والأخشاب لتقوية هذه الأشكال وتماسكها حتى تصب.
النحت فن من الفنون
أنواع النحت
أشهر أنواع النحت وأكثرها انتشارًا هو ما يسمى بالنحت المستقل أو المجسَّم، وهو المنحوت من جميع الجوانب وله أحجام مستقلة عن الخلفية ثلاثية الأبْعاد. والنوع الثاني هو النحت البارز، وهو الذي لا يكون مستقلا عن الخلفية.  وقد كثر استخدام هذا النحت البارز في تزيين المباني القديمة في مصر واليونان وإيطاليا وغيرها. وكانت طريقة الصب تُستخدم  أحيانا في تنفيذ بعض 
أعمال النحت البارز.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *