القيم في حياة الشباب

مقدمة البحث :
يشكل الشباب فئة متميزة فىأى مجتمع, بل هم أكثر فئات المجتمع حركة ونشاطاً ,ومصدراً من مصادر التغيير الاجتماعى ، كما تتصف هذه الفئة بالإنتاج والعطاء والإبداع فى كافة المجالات، فهم المؤهلون للنهوض بمسئوليات بناء المجتمع 
 وتعد القيم هي الضابط والمعيار الأساسى للسلوك الفردىوالاجتماعى، ولا يمكن تحديد الأهداف التربوية لتكون معبرة عن طبيعة الإنسان وطبيعة المجتمع إلا عن طريق القيم, الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى المسئولية المشتركة فى تعميق القيم وتنميتها لدى الشباب، عن طريق التخطيط والتنسيق بين كافة مؤسسات المجتمع، لكى لا تكرر مؤسسة أو هيئة ما تفعله المؤسسات الأخرى
 كما ترتب قيم الفرد أو المجتمع تبعاً لأفضليتها ومستوى أهميتها وتقديرها، بحيث تسبق القيمة الأعظم أهمية, ثم التىتليها،أي ترتيب هذه القيم لدي الشباب طبقا لأولويتها لديهم وبالتالى تأتى الثقافة الخاصة بالشباب فى الوقت الحالى كاستجابة لمتغيرات محلية وعالمية, وذلك برفض القيم السائدة عبر أشكال وصور بديلة للتعبير الثقافى، وهو ما يمثل استجابة لمطالب من ينتمى إليها، فالخروج من ثقافة والركون لأخرى يؤدى بالشباب للثورة على المعايير والقيم السائدة ومحاولة للاستقلال عن سلطة ونمط حياة المجتمع، لخلق نوع خاص من اللغة والقيم والتصرفات والسلوكيات وهو ما يطلق عليه الصراع الثقافى
محــاولة تحديد للمفــاهيم
1   –ما الشبــــاب ؟
رغم أن دلالات كلمة شباب تبدو بديهية وبسيطة، إلاّ أن ضبطها وتحديد مفهومها هو أمر صعب في العلوم الاجتماعية، وكل محاولات التحديد هي إجرائية ولغايات منهجية. فعلم النفس يحدّد فترة الشباب وفق التطور البسيكولوجي للفرد في ارتباط بنموّه الفزيولوجي ويركز على مرحلة المراهقة، وعلوم التربية تركّز على مراحل التنشئة، وعلم الاجتماع يعتمد على مقاييس الاندماج الاجتماعي، والعلوم الطبية تركّز على النمو العضلي والفيزيولوجي، والقانون يختلف في المقاييس من بلد إلى آخر
الذي يهمنا من كل هذا أمران أساسيان :
اختلاف النظرة إلى الشباب من عصر إلى آخر ومن مجتمع إلى مجتمع آخر.
مفهوم الشباب ديناميكي ومتحوّل وليس ثابتا جامدا وصالحا لكل زمان ومكان.
فإذا كانت فترة الشباب في مراحل سابقة من حياة مجتمعنا تنتهي في سنّ ما قبل الثلاثين سنة فإنها اليوم تمتدّ إلى ما بعد الثلاثين بحكم التحولات الاجتماعية والاقتصادية وتطور الطموحات وامتداد سنّ الدراسة وتنوع سبل الاندماج الاجتماعي وتغير الذهنيات والسلوكات وظهور ما نسمّيه في علم اجتماع الشباب تمطط مرحلة الشباب واختلاف روزنامات الدخول إلى الحياة (الزواج، الاستقرار في الشغل، إنجاب الأطفال…).ومهما يكن من أمر التعريفات والتحديدات ما يعنينا في موضوعنا هذا هو التأكيد على نقطةالتغير والتحوّل، ثم التركيز على أن فترة الشباب في كل المجتمعات وفي إطار أغلب المقاربات هي فترة مرتبطة بالتنشئة والإعداد والتكوين. هي فترة تدريب واستيعاب للحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومحاولة التأقلم معها قصد تحقيق الاندماج الاجتماعي.
ومن هنا فإن هذا النسق Processus الذي ينظّم مرحلة الشباب متّصل (بما أنه نسق تنشئة وتكوين) بالبنية الثقافية للمجتمع وهي الإطار الاشمل الذي يحتوي على ما نسميه منظومة القيم.
2   –ما المقصود إذن بمنظومة القيم:
تعرّف العلوم الاجتماعية القيم على النحو التالي: “القيم هي الأفكار المجردة التي تحدّد ما يعتبر مهمّا ومحبّذا ومرغوبا فيه في ثقافة ما. أما المعايير فهي قواعد السلوك التي تعبر عن هذه القيم الثقافية، وتعمل القيم والمعايير سويّا على تشكيل أنماط السلوك التي يتعين على الأفراد انتهاجها إزاء ما يحيط بهم، ومع أن القيم والمعايير تترسّخ فيأعماق شخصيات الأفراد والجماعات فإنها لا بدّ أن تتعرض للتغيير والتغير مع مرور الوقت“.
نلاحظ هنا مرّة أخرى التأكيد على مبدأ التغيّر الذي يتجلّى أمامنا بما نشهده في المجتمع من تحولات في التصورات والسلوكات والمواقف. فالبعض مما كان مرفوضا ومحرما في فترة ما لم يعد كذلك اليوم. خذوا على ذلك أمثلة عديدة في علاقة الشّاب بالفتاة، وصلة الأولياء بأبنائهم، وفي السلوكات في الفضاء العمومي والعلاقات بين الفئات الاجتماعية.
هذا ما يفضي بنا إلى الحديث عن مفهوم التغيير الاجتماعي وهو المفهوم المركزي الذي سيوجه تحليلنا لموضوع الشباب ومنظومة القيم. فالمجتمعات تتحرك وتنمو وتتطور وهي عرضة للتغير المستمر، فكلّ مرحلة تحمل معها مستجدات أخرى. وإننا في الحياة أمام نهر دافق متجدّد. وعلى رأي الفيلسوف اليوناني القديم هيروقليطس، فالإنسان لا يستحم في النهر الواحد مرتين، لأنّ ماء هذا النهر يتجدّد
وممّا لا شكّ فيه أن هنالك ثوابت تتميز بطابع الاستمرار والديمومة سواء كان ذلك في نطاق المؤسسات والبنى أو في مجال المثل والمعايير، إلا أن المبدأ العام هو مبدأ التغير والحركة، وسعي الإنسان في ملحمة وجوده هو سعي للتوفيق بين الثابت والمتحول، أي الملاءمة بين جوهر المبادئ الخالدة التي تكتسب دوامها من سموّها وصلاحها وبين مقتضيات تجدّد العصر وضغوطاته وتحدياته.
لقد أنتجت الثقافة العربية الإسلامية مقولة رائعة في هذا السياق مفادها أن أبناءنا قد خلقوا لزمان غير زماننا. وأنه علينا أن نستوعب التحول في اتجاه الاستمرارية والتواصل وليس القطيعة والانشطار. عالم الاجتماع الألماني الكبير صاحب كتاب “مشكلة الأجيال” (كارل مانهايم) يقول : “ليس المعلم وحده هو الذي يعلّم التلميذ، التلميذ أيضا بمقدوره أن يعلّم المعلم. فالأجيال تتعاقب في كنف استمرارية الوجود وتتناقل الإرث الثقافي وتجدّده وتلك سنّة الحياة“.
لماذا نطرح موضوع الشباب ومنظومة القيم ؟
هنالك انشغال واضح في بلادنا بمضمون ثقافة الشباب وتنشئته، وذلك من منطلق الوعي بأهمية التحديات التي تطرح اليوم على مجتمعنا في ضوء تعقد ظاهرة العولمة وتشابك رهاناتها وتزايد مخاطرها بالقدر الذي تتّسع فيه فرصها ومجالات التطور والنماء.
ويندرج هذا الانشغال في إطار ما توليه المجتمعات المعاصرة على اختلاف، درجات تطورها، لمسألة “الشباب والقيم”، عالم الاجتماع الفرنسي المعروف Raymoud Boudon يبيّنفي مستهل كتابه Declin de la morale ? declin des valeurs ? .
انتشار الحديث اليوم في المجتمعات الغربية عن تراجع القيم، وذلك في كل الأوساط سواء المثقفة أو الشعبية. وإن ذلك يمثل مصدر انشغال وفي بعض الأحيان مبعث تشاؤم لدى البعض. ويعدّد في تحليله المقاربات المختلفة والدراسات الضخمة التي أنجزت في هذا المجال ومنها دراسة شملت 40 بلدا سنة 1998. إلاّ أنه يضع هذا الشعور السائد موضع السؤال ويؤكّد على ضرورة تجاوز المقاربات السطحية والاخلاقوية التي تنظر إلى الأشياء والظواهر بمنطق الحسن والسيء، الصالح والطالح، دون أن تأخذ بعين الاعتبار مبدأ التحول الذي شمل حياة الإنسان المعاصر في مروره من مرحلة الحداثة إلى مرحلة ما بعد الحداثة، أو مرحلة المجتمع المصنع إلى المجتمع ما بعد المصنع.
هنالك، إذن، احتياجات معرفية مطلوبة عند التطرق إلى هذا الموضوع، وفي مقدّمتها ضرورة الابتعاد عن الأحكام المسبقة والمتسرعة
التي تعمّم بعض الظواهر الجزئية وتسحبها على المجتمع لتصبح ظواهر عامة وسمة من السمات الثابتة. فهل تكفي بعض الممارسات الشبابية في الملاعب لنتّخذها مقياسا نقيس به درجة وعي الشباب أو درجة اندماجه في ثقافة المجتمع مثلا ؟
هل تكفي مثلا ظاهرة انتشار العنف اللفظي في بعض الأوساط للحكم على شخصية التونسي بأنها شخصية عنيفة في الوقت الذي نجد فيه انتشارا للعنف المادي فيمجتمعات لا توجد فيها ظاهرة العنف اللفظي ؟
هل نكتفي بأنماط من اللباس وتسريحات الشعر لنحكم على شخصية الشباب ومدى تشبعه بقيم مجتمعه السائدة ؟
إلى جانب الأحكام المسبقة والمتسرّعة هنالك أيضا سوء الفهم الذي يحكم العلاقات بين الأجيال أحيانا. فالكبار قد يختلفون مع الشباب في النظرة إلى الأمور ولكن ذلك لا يعني أن يصدروا عليهم أحكاما مطلقة ونهائية وسلبية. كما إن الشباب الذي قد لا يتّفق مع الكهول ويختلف عنهم لا يمكن أن يتّخذ موقف رفض أو قطيعة عن محيطه.
هنالك حاجة ملحّة للتواصل والحوار بين الأجيال والاقتناع بأن الاختلاف هو ظاهرة ملازمة للتحوّل الاجتماعي وأن الأجيال تتعاقب متناقلة لإرثها الثقافي ومضيفة إليه بالتعديل والتقويم والإثراء والتطوّير.
منظومة القيم في ضوء التحول الاجتماعي
يتّسم مطلع الألفية الثالثة بتسارع التحولات وعمقها وشموليتها. فقد أحدثت الثورة التكنولوجية والاتصالية المذهلة انقلابا هائلا في كامل أنحاء الكوكب، وفرضت العولمة الاقتصادية وما رافقها من تناقص للموارد وارتفاع لأسعار المواد الأولية واشتداد المنافسة، علاقات جديدة بين الشعوب وبين الفئات صلب الشعب الواحد، ومن هنا أفرزت العولمة واقعا جديدا ومنظومات قيمية جديدة. ويمكن أن نحدّد أبرز العناصر التي يتجلى فيها التحوّل والتي تؤثّر في البنية الثقافية ومعاييرها لدى الشباب على النحو التالي :
1)    يعيش شاب اليوم في عالم مفتوح، فهو لا يوجد فقط في بلده بل إنه متّصل بالعالم على امتداده وبالتالي فهو عرضة للتأثيرات المختلفة وبخاصة تلك التي تحملها الفضائيات والأنترنات.
2)    تنوّع مصادر المعرفة والإعلام والتثقيف وبالتالي لم تعد العائلة والمدرسة تحتكران هذه الوظائف ومن ثمّة تضاءل دورهما في الضبط الاجتماعي.
3)    تزايد تأثير منظومة الحقوق الأساسية للإنسان، وانتشار ثقافتها، فأصبحنا اليوم نتحدّث عن مجلة حقوق الطفل والشباب، وأحدثت المكاسب في مجال حقوق المرأة وحضورهافي المجتمع تطورا في العقليات والعلاقات.
4)    تطوّر أساليب التعليم من أساليب التلقين إلى أساليب أقل ضبطا وتوجيها وبالتالي حصل تحوّل في صورة المعلم ووظيفته وتأثيره.
5)    التحوّل الذي تشهده المؤسسات الاجتماعية الأساسية وبخاصة العائلة، التي تحوّلت من ممتدة إلى نوويّة. وما انجرّ عن ضغوطات الحياة العصرية من تأثيرات جديدة.
6)    التحوّل في مجال العمران والتحضر وظهور أنماط جديدة في تنظيم الفضاء السكني وبخاصة البناء العمودي والجماعي الذي أنتج علاقات تتّجه نحو الفردانيّة .
7)    تنوع الاختيارات والمرجعيات في حياة الشباب، واتساع نفوذ وسائط الإشهار وصناعة الرغبات التي أنتجت سلطة جديدة توجه عقليات الشباب وتطرح بدائل ومثل وقدوات جديدة.
التحولات المجتمعية وتأثيراتها على القيم لدي الشباب
  نتيجة للتغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم, وقع شبابنا فى تشتت واضح فى الأهداف والغايات ,حيث أدت التغيرات العالمية المتسارعة إلى عدم مقدرة الشباب على التمييز الواضح بين ما هو صواب وما هو خطأ، وبالتالى أضعفت قدرتهم على الانتقاء والاختيار من بين القيم المتصارعة الموجودة، وعجزهم عن تطبيق ما يؤمنون به من قيم، كل هذا أدى إلى حدوث “أزمة قيمية”,كان لها أثر كبير فى دفع الشباب للتمرد,والثورة على قيم المجتمع ,واغترابهم شبه التام عن القيم التى جاءت بها الثورة العلمية التكنولوجية  وتمثلت هذه الموجات في مجموعة من التحولات العالمية هي:
1- العولمــة :
  ظهرت العولمة فى العصر الحديث مستندة على أسس اقتصادية تمثلت فى الشركات الاقتصادية العملاقة عبر القارات، والتى لم يعد لها وطن محدد، بل صار العالم كله وطناً وميداناً لنشاطها، وصار العالم كله يدور فى نظام اقتصادى عالمى واحد، غير أن العولمة لم تعد تقوم على أبعاد اقتصادية فقط، بل أصبحت سمة للحياة كلها فى هذا العصر ، واختلف حولها المفكرون اختلافاً كبيراً فى المعانى التى شملتها هذه الكلمة،  وبناء على رأيهم فسروا العالم تفسيراً ينطلق من وجهة النظر التى امنوا بها 
فهناك من ذكر “أن العولمة يمكن تعريفها ببساطة على أنها تشمل عدداً من العمليات المعقدة والمتداخلة، بحيث تشمل النواحى الاقتصادية والتكنولوجية والزراعية والثقافية والبيئية والسياسية، كما أنها تشمل حرية حركة البضائع بين مختلف العواصم والمعلومات والأفكار والتخيلات والمخاطرات عبر الحدود الوطنية”  ، أما العولمة فى بعدها الثقافى والاجتماعى وهو أخطر أبعادها فتعنى إشاعة قيم ومبادئ ومعايير ثقافة واحدة وإحلالها محل الثقافات الأخرى وهذا معناه تلاشى القيم والثقافات القومية وإحلال محلها  القيم الثقافية للبلاد الأكثر تقدماً تكنولوجياً واقتصادياً وخاصة أمريكا وأوربا,أما فى بعدها السياسى فتعنى العولمة سقوط السلطوية والشمولية, والاتجاه إلى الديمقراطية, والتعددية السياسية, واحترام حقوق الإنسان ,واستخدام الأمم المتحدة لحماية  حقوق الإنسان فى العالم, وغيرها من آليات لنظام العالمى الجديد 
   2- التغيرات الثقافية :
 إن أهم المستجدات التى طرأت على النظام الإعلامى العربى على مشارف القرن الحادى والعشرين تمثلت فى : تعثر النظام الإعلامى العربى فى الاستجابة لتحديات عولمة الإعلام، والأداء الضعيف والتنافس السلبى، وضعف الهياكل التمويلية والفنية 
الأمر الذى أدى إلى زيادة الضغوط لفرض أسس ثقافية نمطية تستغل منها دعاوى الديمقراطية والمشاركة والمكاشفة وحقوق الإنسان، وصارت أدوات الاتصال والمعلومات تعمل بكل قواها لغرس قيم معينة، وتمجيد ثقافة عالمية جديرة بالاعتبار
ومن هنا برزت “صعوبة القدرة على صد التدفق الإعلامى عبر حدود الدول، وأصبح امتلاك المعلومات والتقنيات وأدوات الاتصال ومعرفة التعامل معها عنصراً هاماً للقوة والتأثير فى الآخر،وكان هذا نتيجة طبيعية للتطور الهائل فى تكنولوجيا الاتصالات التى أدت إلى تقديم تسهيلات كثيرة للناس وللأماكن العامة، بداية من نظام البريد الاليكترونى إلى التليفونات المحمولة, بالإضافة إلى وسائل الاتصالات الدقيقة جداً
3- التغيرات الاجتماعية:
إذا نظرنا إلى الواقع فسنجد أن العالم كله يعانى من الزيادة الكبيرة فى عدد السكان، بل يزداد الأمر أكثر على مستوى الدول النامية، وهذا واضح  فى المجتمع المصرى مثلا، وحذر الخبراء العالميون من هذه الزيادة
وقد وصل معدل نمو السكان فى العالم خلال الثلاثين سنة الأخيرة حتى الآن إلى 2% زيادة سنوية، ثم تباطأ هذا المعدل فوصل إلى 1.5% فى السنة أثناء فترة التسعينات، فالعدد المطلق لسكان العالم ارتفع من 3.7 مليار نسمة عام 1970م إلى 5.7 مليار نسمة عام 1995م، وسيصل هذا العدد عام 2050 إلى 9.8 مليار نسمة ولكن سيثبت عند 11 مليار نسمة عام 2150م وسيكون 95% من مجمل الزيادة العالمية فى السكان حتى عام 2025م متمركزة فى البلاد النامية
4- التغيرات الاقتصادية :
شهد العالم فى السنوات الأخيرة من القرن العشرين تغيرات كثيرة فى جميع المناحى ومنها النواحى الاقتصادية، وبلغت هذه التغيرات ذروتها بعد انهيار المعسكر الاشتراكى، وذلك أمام المعسكر الرأسمالى، وسيادة آليات السوق الذى بدأ يسيطر على كافة المنظمات الدولية العاملة فى مجال المال والاقتصاد، وبالتالى على دول ومجتمعات العالم الثالث  التى انتهجت سياسة الاقتصاد الحر بدلاً من الاقتصاد الشامل ، وذلك لأسباب كثيرة منها الضغوط الدولية من خلال المؤسسات الدولية كالبنك الدولى
5 – التغيرات السياسية :
   وعلى المستوى السياسى شهد المجتمع في الدول النامية  خللاً سياسياً خلال الثلاثين سنة الماضية انعكست آثاره على الشباب ,الذى وجد نفسه فى ظروف سياسية أصابته بإحباط نفسى شديد، فقد لوحظ وجود فراغ أيديولوجى وفكرى أدى إلى حيرة وتمزق الشباب بين التنظيمات السياسية، فلم يكن هناك حل إلا السير خلف تلك التنظيمات السياسية أو يقف منها موقفاً محايداً، وكل سلوك من هذين السلوكيين له آثاره الخطيرة على المجتمع، وكذلك وجود فراغ سياسى وثقافى ، الأمر الذى أدى إلى غياب المنهج الذى يقيس به سلامة الدعاوى المطروحة للنقاش فى تلك المجالات، وقد أشارت إحدى الدراسات إلى ضعف نسبة اشتراك الشباب  فى أى حزب من الأحزاب، 
  وعلى مستوى الأحداث السياسية التى يشاهدها الشباب على مستوى العالم يشعر الشباب بالحيرة والتناقض أمام ما يشاهده، فبينما يرى الشباب بعض الدول التى تدعو للديمقراطية والعدالة والسلم العالمى إذ به يشاهد جيوشها تغزو دولاً مسالمة، كما يرى المنظمات العالمية التى تسعى للسلام ولكنه يجدها فى قضايا أخرى لا تحرك ساكناً بل وتغمض عينيها عن تلك التجاوزات وذلك الاعتداء، بل يرى الدول الإسلامية تغض الطرف عن ذلك العدوان لأسباب لا يستطيع أن يعلمها 

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *