العولمة ابعاد وتحديات

الهوية الثقافية
تعريف
هي كيان يصير، يتطور، وليست معطى جاهزا ونهائيا. هي تصير وتتطور، إما في اتجاه الانكماش وإما في اتجاه الانتشار، وهي تغتني بتجارب أهلها ومعاناتهم، انتصاراتهم وتطلعاتهم، وأيضا باحتكاكها سلبا وإيجابا مع الهويات الثقافية الأخرى التي تدخل معها في تغاير من نوع ما.
وعلى العموم، تتحرك الهوية الثقافية على ثلاثة دوائر متداخلة ذات مركز واحد:
– فالفرد داخل الجماعة الواحدة، قبيلة كانت أو طائفة أو جماعة مدنية (حزبا أو نقابة الخ…)، هو عبارة عن هوية متميزة ومستقلة. عبارة عن “أنا”، لها “آخر” داخل الجماعة نفسها: “أنا” تضع نفسها في مركز الدائرة عندما تكون في مواجهة مع هذا النوع من “الآخر”.
– والجماعات، داخل الأمة، هي كالأفراد داخل الجماعة، لكل منها ما يميزها داخل الهوية الثقافية المشتركة، ولكل منها “أنا” خاصة بها و”آخر” من خلاله وعبره تتعرف على نفسها بوصفها ليست إياه.
– والشيء نفسه يقال بالنسبة للأمة الواحدة إزاء الأمم الأخرى. غير أنها أكثر تجريدا، وأوسع نطاقا، وأكثر قابلية للتعدد والتنوع والاختلاف
مستويات الهوية الثقافية
الهوية الثقافية مستويات ثلاثة: فردية، وجمعوية، ووطنية قومية. والعلاقة بين هذه المستويات تتحدد أساسا بنوع “الآخر” الذي تواجهه.
إن الهوية الثقافية كيان يصير، يتطور، وليست معطى جاهزا ونهائيا. هي تصير وتتطور، إما في اتجاه الانكماش وإما في اتجاه الانتشار، وهي تغتني بتجارب أهلها ومعاناتهم، انتصاراتهم وتطلعاتهم، وأيضا باحتكاكها سلبا وإيجابا مع الهويات الثقافية الأخرى التي تدخل معها في تغاير من نوع ما.
وعلى العموم، تتحرك الهوية الثقافية على ثلاثة دوائر متداخلة ذات مركز واحد:
– فالفرد داخل الجماعة الواحدة، قبيلة كانت أو طائفة أو جماعة مدنية (حزبا أو نقابة الخ…)، هو عبارة عن هوية متميزة ومستقلة. عبارة عن “أنا”، لها “آخر” داخل الجماعة نفسها: “أنا” تضع نفسها في مركز الدائرة عندما تكون في مواجهة مع هذا النوع من “الآخر”.
– والجماعات، داخل الأمة، هي كالأفراد داخل الجماعة، لكل منها ما يميزها داخل الهوية الثقافية المشتركة، ولكل منها “أنا” خاصة بها و”آخر” من خلاله وعبره تتعرف على نفسها بوصفها ليست إياه.
– والشيء نفسه يقال بالنسبة للأمة الواحدة إزاء الأمم الأخرى. غير أنها أكثر تجريدا، وأوسع نطاقا، وأكثر قابلية للتعدد والتنوع والاختلاف.
هناك إذن ثلاثة مستويات في الهوية الثقافية، لشعب من الشعوب: الهوية الفردية، والهوية الجمعوية، والهوية الوطنية (أو القومية). والعلاقة بين هذه المستويات ليست قارة ولا ثابتة، بل هي في مد وجزر دائمين، يتغير مدى كل منهما اتساعا وضيقا، حسب الظروف وأنواع الصراع واللاصراع، والتضامن واللاتضامن، التي تحركها المصالح: المصالح الفردية والمصالح الجمعوية والمصالح الوطنية والقومية.
الهوية الثقافية وتحديات العولمة
حوار الثقافات
تعريف
يقوم هذا المفهوم على أساس التقاء مختلف شعوب الأرض ، بغض النظر عن اللون والعرق ، والتوجه لسياسي والاقتصادي ، وبغض النظر عن الشمال والجنوب وغيرها من المبررات ، اللقاء من اجل بناء السلام والتعايش وخلق أفاق وفرص التسامح والعيش بسلام ، وكذلك التشارك بالإرث الحضاري ألذي يعيشه عالمنا.
(هو الحوار القائم من خلال التشاور والتفاعل الثقافي والفكري بين مختلف الشعوب ، وهو مدى القدرة على خلق وإيجاد الأجواء المناسبة بين مختلف الأفكار والمعتقدات ، والقدرة على التجاذب الايجابي بين مختلف الثقافات والأديان والسياسات
شروط الحوار الثقافي
لا يحقق حوار الحضارات نجاحه المبتغي, ولا يصل إلى هدفه المنشود ما لم تتوافر له شروط هذا النجاح ومقومات تحقيق هذا الهدف.
أولاً : الإعتراف بالآخر :
وأول الشروط التي لا يتم الحوار أصلاً دون توافرها هو أن يكون كل من طرفي الحوار أو أطرافه – معترفاً بالآخر وبالآخرين . فالحوار يقتضي قبولاً مبدئياً – على الأقل – بوجود الآخر, وبحقه في هذا الوجود , وبخصوصيته التي لا يجوز لأحد أن يسعى إلى تغيرها, وبمقومات إستمرار بقائه مغايراً ومتميزاً, وبحقه في المحافظة على هذه المقومات وتوريثها في أجياله المتعاقبة جيلاً بعد جيل.
وًليس المقصود بالاعتراف بالآخر مجرد المعرفة بوجوده فنحن نعرف بوجود الجمادات والحيوان والطير والسباع, ونعرف من محكم القرآن إنها أمم أمثالنا: ( وما من دابة في ا لأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلاً أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى 
ربهم يحشرون ).
ثانياً: التبادل الحضاري
والشرط الثاني من شروط نجاح الحضارات واستمراره هو أن يتحقق له معنى التبادل بأن يكون لكل طرف من أطرافه حق قول رأيه وبيان موقفه من القضايا التي يجري الحوار حولها، مهما كان هذا الرأي أو الموقف مخالفاً لما يعتقده أو يفعله، أو يدعو إليه ويدافع عنه الآخرون والحوار – في اللغة العربية – على صيغة فعال، وهي جمع فعل، أي أنه لا يتحقق بفعل طرف واحد، وإنما بأفعال أطراف متعددين.
وبغير ذلك يتحول الحوار إلى درس أو محاضرة، أو إملاء رأي، لا يستفيد منه المتكلم ولا السامع. فأما المتكلم فلم يستفد شيئاً من الإستماع إلى نفسه، ولم يضف إلى عقله ومنطقه قوة بتكراره إياه وأما السامع – المخالف له – فقد حرم من حقه في التعبير عن نفسه، فهو إلى رفضه كل ما قاله الآخر، ولو بعضه حقاً، أدنى منه إلى مجرد التفكير فيه فضلاً عن قبوله والحضارات المتباينة الحية، تملك كل منها مقومات خاصة بها، ويراها أصحابها صواباً نافعاً، وقيمة الحوار بينها تبدو في تعرف أبناء كل منها على الأخرى كما يراها أصحابها، لا كما تراها أعين الغرباء عنها، رضاءً كان ما تظهره هذه العين أم سخطاً، نقصاً كان أم كمالاً، جزئياً كان قاصراً كان أم كلياً شاملاً.
ثالثاً – الثقافة
والشرط الثالث من شروط نجاح الحوار بين الحضارات وإستمراره أن يكون نشاطاً دائماً متجدداً، لأن الإحاطة بجوانب التميز والتغاير، ثم الإفادة منها في تبادل الخبرة والمعرفة ووسائل النمو والترقي، لا يتم في جلسة أو عدة جلسات ولا يحيط به فرد أو مجموعة أفراد ولكنه يحتاج إلى تواصل مستمر يتعدد المشاركون فيه بتعدد جوانب الحياة وتكاثر التخصصات فيها, حتى يؤتي ثمرته ويحقق غايته.
والشرط الر ابع من شروط نجاح حوار الحضارات وإستمراره أن يكون محوره الثقافة التي تعبر عنها الحضارات المختلفة، والنشاط البشري الذي تتمثل فيه هذه الثقافة ومن معاني هذا الشرط وضروراته أن تستبعد من الحوار بين الحضارات موضوعات العلاقات السياسية, والتبادل الاقتصادي، والاختلاف الديني.
التمييز بين حوار الثقافات وصراع الحضارات
 حوار الثقافات أسلم طريقة لمنع صدام الحضارات، وإن المؤمنين بحتمية حصول هذا الصدام هم الذين يرون عدم الحاجة إلى ذلك الحوار، كما أن وجود مراكز ومؤتمرات كهذا المركز المشرق بفيينا ومؤتمر مدريد ونحوهما سيكون له أكبر الأثر الجيد لصالح المسلمين خاصة، والإنسانية عامة إذا ما دُعي إليها المثقفون والإعلاميون وفقهاء الدعوة والاجتماع.
 ولأن التنوع الثقافي والمعرفي بين الناس أمر طبيعي لاختلاف بيئاتهم ومتطلباتهم واحتياجاتهم فليس بالضرورة أن يؤدي هذا الاختلاف إلى عداء وخلاف، بل ينظر إليه على أنه من آيات الله الذي جعل في اختلاف ألواننا وألسنتنا آيات للعالمين كما قال سبحانه وتعالى (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين). 
حوار الثقافات وتحديات العولمة
ثقافة العولمة بأذرعها التقنية الجبارة أحدثت فجوة رقمية هائلة بين دول الشمال ودول الجنوب وسعت إلى تهميش الثقافات؛ وإن لم تستطع استئصالها. ولعل ما يبرز أمامنا من وسائل ثقافة العولمة في هذا المجال أنها تلجأ إلى الهيمنة المتدرجة مستغلة كل الإمكانيات الإعلامية والتقنية لديها، ومستفيدة من الجذب النفسي لما تفرضه أنماط السلوك التي تحدثها ثقافة العولمة، ما يعني أن العولمة أخذت تخلق الأنموذج الكوني المفضل على مقدار ما تنتجه الحياة الغربية عامة والأمريكية خاصة، وتقدمه للشعوب.
وبين أن ثقافة العولمة تنتج تحديات أخرى جمة على صعيد المصطلح والمفهوم واللغة والمعرفة… عامة، وهذا يدفع بالهوية الثقافية إلى الاستلاب، ثم التدمير؛ لأنها فقدت الوعاء الأصلي لها وهي اللغة التي تشكل المفاهيم، والثقافة.
مجتمع المعرفة
تعريف
مجتمع المعرفة هو مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى هذه المعرفة، وهكذا فإن المعرفة هي الناتج العقلي والمجدي لعمليات الإدراك والتعلم والتفكير.
ويُستخدم هذا المصطلح كثيرا لدى السياسيين وصانعي السياسات والعلماء المهتمين بالدراسات المستقبلية وهناك بعض قصص النجاح لمجتمعات المعرفة مثل حركة البرمجيات الحرة
خصائص مجتمع المعرفة
تتميز مجتمعات المعرفة أن المعرفة تشكل أهم المكونات التي يتضمنها أي عمل أو نشاط، وخاصة فيما يتصل بالاقتصاد والمجتمع والثقافة، وكافة الأنشطة الإنسانية الأخرى التي أصبحت معتمدة على توافر كم كبير من المعرفة والمعلومات، ويتسم مجتمع المعرفة أو اقتصاد المعرفة بكون المعرفة لديه من أهم المنتجات أو المواد الخام. وليست مجتمعات المعرفة أمرا حديثا، فإنه على سبيل المثال كان الصيادون يتقاسمون المعرفة منذ زمن بعيد بشأن التنبؤ بالطقس وذلك في إطار المجتمعات المحلية التي يعيشون بها، ويتم إضافة المزيد باستمرار إلى هذه المعرفة التي تعد جزءا من رأس مال هذه المجتمعات. الأمر الذي جد حديثا هو أنه:
بفضل التكنولوجيات الحديثة، لم يعد ضروريا التقيد بالتواجد في نفس المكان الجغرافي
تسمح التكنولوجيا المتاحة حاليا المزيد والمزيد من الإمكانيات لتقاسم المعرفة وحفظها واستعادتها
أصبحت المعرفة من أهم مكونات رأس المال في العصر الحالي، وأصبح تقدم أي مجتمع مرتبطا أساسا بالقدرة على استخدامها
مجتمع المعرفة ورهانات العولمة
لم يدرك الكثير من المفكرين قوة المعرفة إلا بعد أن أطلت علينا العولمة بوسائلها ومظاهرها، لقد كان السائد أن القوة تكمن في الوسائل العسكرية، لكن انهيار الاتحاد السوفيتي غيّر كثيراً من هذه المفاهيم، بعدها أدرك العالم أهمية القوة الاقتصادية،
أدت العولمة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات إلى تكوين مجتمع عالمي يتمتع بمعرفة مشتركة حول كل الموضوعات والإمكانيات. ولقد كانت الموارد المادية والعمليات التحويلية الخاصة بها (أي الموارد الاقتصادية) هي الأساس الذي قام عليه النمو الاقتصادي، فيما كانت هناك أمور مثل الموسيقى والفن وامتزاج الثقافات (أي الموارد الثقافية) هي العوامل التي دفعت على النمو في المجتمع بأسره، ومع وصول المجتمع إلى مرحلة النضج أصبحت هذه المعرفة متاحة في الوثائق والقوانين المكتوبة والقوانين غير المكتوبة وآراء الناس ومعتقداتهم والكلمات التي يستخدمونها في كل لغة وما إلى ذلك، وكما هو الحال من حيث غياب التوزيع العادل للموارد المادية والاقتصادية مما أحدث نوعا من عدم المساواة بداخل المجتمع، فقد أدى عدم توزيع وإتاحة وتقاسم المعرفة بشكل متساو إلى إعاقة التنمية. وتدرك مجتمعات المعرفة أهمية وجود المعرفة وبنائها وتقاسمها وتوزيعها بشكل ملائم من أجل تنمية المجتمع.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *