احكام الزكاة

تعريف
الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، لقول النبي محمد : “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً”،ومصطلح الزكاة مشتقة في اللغة العربية من كلمة “زكا”، والتي تعنى النماء والطهارة والبركة. وسميت الزكاة لأنها بحسب المعتقد الإسلامي تزيد في المال الذي أخرجت منه،‏ وتقيه الآفات، كما قال ‏ابن تيمية:‏ نفس المتصدق تزكو، وماله يزكو‏، يَطْهُر ويزيد في المعنى‏. أما تعريفها اصطلاحاً فهي الجزء المخصص للفقير والمحتاج من أموال الغنى، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام
حكمة الزكاة
المسلم الغنى ينظر إلى ثروته وأمواله كأمانة استأمنه الله عليها ينبغي عليه أن يؤدى حقها ويستعملها فيما يرضى الله تعالى .
ويحث الله تعالى المسلمين على الإنفاق من أموالهم ليسدوا حاجات الفقراءوالمحتاجين “من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ”  ( البقرة 2- آية  245 )
 والزكاة في الإسلام هى أول نظام عرفته البشرية لتحقيق الرعاية للمحتاجين والعدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع حيث يعاد توزيع جزء من ثروات الأغنياء على الطبقات الفقيرة والمحتاجين .
والزكاة طهرة لأموال المزكيَ وطهرة لنفسه من الأنانية والطمع والحرص وعدم المبالاة بمعاناة الغير
.وهى كذلك طهرة لنفس الفقير أو المحتاج من الغيرة والحسد والكراهية لأصحابالثروات .
وتؤدى الزكاة إلى زيادة تماسك المجتمع وتكافل أفراده والقضاء على الفقر وما يرتبط به من مشاكل اجتماعية واقتصادية وأخلاقية إذا أحسن استغلال أموال الزكاة وصرفها لمستحقيها .
فوائد الزكاة
الحكمة من الزكاة‏ تطهير النفوس من البخل،‏ وهي من أعلى درجات التكافل الاجتماعي،مما يؤدي الي تقارب المجتمع وتكافلهم ‏وهي عبادة مالية، وهي أيضا سبب لنيل رحمة الله‏,‏ ذكر القرآن‏:‏ ‏(‏ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة‏)‏ ‏سورة الأعراف :156،‏ وشرط لاستحقاق نصره الله‏,‏ ذكر القرآن‏:‏ ‏(‏ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز‏, الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة‏)‏ ‏سورة الحج :‏40- 41‏، ‏ وشرط لأخوة الدين‏، ‏ ذكر القرآن‏:‏ ‏(‏فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين‏)‏ ‏‏سورة ‏‏التوبة :‏11,‏ وهي صفة من صفات المجتمع المؤمن‏,‏ ذكرالقرآن‏:‏ ‏(‏والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم‏)‏ ‏‏سورة التوبة:‏71‏‏,‏ وهي من صفات عُمّار بيوت الله‏,‏ ذكرالقرآن‏:‏ ‏(‏إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله‏)‏ ‏سورة التوبة: ‏18‏،‏ وصفة من صفات المؤمنين الذين يرثون الفردوس، ذكر القرآن‏:‏ ‏(‏والذين هم للزكاة فاعلون‏) ‏ سورة المؤمنون: ‏4‏.
وبينت السنة مكانة الزكاة فعن ابن عمر أن رسول الله قال‏:‏ ‏(‏أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله‏, ‏ وأنّ محمدًا رسول الله‏, ‏ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.‏‏)‏ أخرجه البخاري ومسلم‏, ‏ وعن جرير بن عبد الله قال‏:‏ ‏(‏بايعت رسول الله على إقام الصلاة‏, ‏ وإيتاء الزكاة‏, ‏ والنصح لكل مسلم‏‏‏)‏ أخرجه البخاري ومسلم‏, ‏ وعن ابن عمر أن رسول الله قال‏:‏ ‏(‏بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله‏, ‏ وأن محمدًا رسول الله ‏, ‏ وإقام الصلاة‏, ‏ وإيتاء الزكاة‏, وصوم رمضان، ‏ وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا‏‏ ‏.‏‏)‏ أخرجه البخاري ومسلم‏.‏
حصة مقدرة من المال فرضها الله للمستحقين الذين سماهم في القرآن،‏ أو هي مقدار مخصوص في مال مخصوص لطائفة مخصوصة، ‏ ويطلق لفظ الزكاة على نفس الحصة المخرجة من المال المزكى‏.‏ والزكاة الشرعية قد تسمى في لغة القرآن والسنة صدقة كما ذكر القرآن‏:‏ ‏(‏خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم‏)‏ ‏سورة ‏التوبة :‏103‏‏ وفي الحديث الصحيح قال رسول الله لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن‏:‏ ‏(‏ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه البخاري.
أحكام الزكاة
تجب الزكاة في الأنواع التالية:
الأنعام (الإبل والبقر والغنم وبعض العلماء أوجبها في الخيول كذلك).
الخارج من الأرض كالحبوب والثمار والزروع المقتاتة حالة الاختيار.
الذهب والفضة والمعدن والركاز منهما وما راج رواجهما في التعامل كالعملة الورقية والحلي (اختلف العلماء في وجوبها).
أموال التجارة، ولكن لا تجب الزكاة في أدوات الإنتاج مثل المبانى والآلات والسيارات والمعدات والأراضى التي ليس الغرض بيعها والمتاجرة فيها.
ولا تجب قبل بلوغ النصاب وحولان الحول إلا في المعدن فإنها تجب حالا بعد تنقيته من التراب وفي الركاز فإنها تجب حالا إن بلغ النصاب.
والنصاب هو المقدار المعين من المال الذي لا تجب الزكاة في أقل منه وتختلف قيمة النصاب حسب نوع المال.
نصاب الزكاة وقدر الإخراج
أول نصاب الزكاة في الإبل خمسة ويخرج عنها شاة عمرها سنة (جذعة ضأن).
أول نصاب البقر 30 ويخرج عنها ذكر أو أنثى من البقر لها سنتان[3].
أول نصاب العملات الورقية هو ما يكافئ (85) جراما تقريبا من الذهب الخالص ويتغير بتغير قيمة العملة، ونسبة زكاة الثروة النقدية 2.5% سنوياً وفقـاً للسنـة الهجرية.
اموال الزكاة
الأموال التي يجب فيها الزكاة أولاً: الذهب والفضة، والزكاة فيهما واجبة بالإجماع
الثاني: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلآ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوۤاْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}، 
الثالث: من الأموال الزكوية التي تجب فيها الزكاة: بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم
والرابع: عروض التجارة، وعروض التجارة هي: الأموال التي عند الإنسان ويريد بها التكسب، ولا تخصص بنوع معين من المال، بل كل ما أراد به الإنسان التكسب من أي نوع من أنواع المال ففيه زكاة، سواء كان المال عقاراً، أو حيواناً، أو مملوكاً من الآدميين، أو سيارات، أو أقمشة، أو أواني، أو أطياب أو غير ذلك
 كيفية حساب الزكاة
تحدد قيمة النصاب وهى ما يكافئ قيمة 85 جم من الذهب الخالص والتى تساوى حاليا ما يقرب من  340د.ك أو  1150 دولار أمريكى أو ما يعادلها بالعملات الأخرى .
 تحدد أنواع الأموال التى تجب فيها الزكاة كما هى موضحة فى الجدول التالى.
تضاف الأموال الزكوية ثم يطرح منها الديون المستحقة حالا .
تحسب قيمة الزكاة بنسبة ربع العشر من الناتج .
الزكاة = (مجموع الأموال الزكوية – الديون المستحقة حالا) x 2.5%
النية :
النية ركن هام فى الزكاة . ينبغى عقد النية على أن هذا المال المستخرج هو الزكاة  الواجبة إرضاء لله تعالى وإتماما للدين
وقت الزكاة:
تجب الزكاة فورا عند حولان الحول ولا يجوز تأخيرها . ويجوز إخراج الزكاة قبلوقتها .
شروط صحة الزكاة
1- النية المقارنة للأداء للفقير أو وكيل المزكي أو لعزل الواجب حقيقة أو حكما
ولا يشترط علم الفقير أنها زكاة 
ولو نوى الدفع عن الزكاة والصدقة معا وقع دفقعه عن الزكاة لأنها أقوى
2- النية المقارنة لعزل كل الزكاة أو بعضعا كما يفعله كثير من الناس يجرد أمواله
ويحسب زكاتها ثم يعزل عن ماله كل الزكاة أو بعضها في مكان معين يوزع منها على الفقراء
شيئا فشيئا ففي هذه الحالة لا يلزمه النية كل كل دفع بل يكتفي بنيته الأولى عند العزل
شروط وجوب الزكاة
1- الإسلام: فلا تقبل من الكافر.
2- الحرية: فلا تجب على العبد؛ لأنه لا يملك – وننوه أن العبودية قد قضى عليها الإسلام فلا تجدها في زماننا -.
3- الملك التام: ومعناه أن يكون المال مملوكاً لصاحبه مستقراً عنده.
4- النماء: ومعناه أن ينمو المال ويزداد بالفعل أو يكون قابلاً للزيادة، كالأنعام التي تتوالد والزروع التي تثمر، والتجارة التي تزداد، والنقود التي تقبل النماء، ودليل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة) رواه البخاري. قال الإمام النووي: »هذا الحديث أصل في أن أموال القنية –المعدة للاقتناء- لا زكاة فيها«.
5- الفضل عن الحوائج الأصلية: من مأكل ومشرب، وملبس ومسكن، والنفقة على الزوجة والأبناء، ومن تلزمه نفقتهم.
6- الحول: ومعناه أن يمر على امتلاك النصاب عام هجري، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد حسن]. ما عدا الزروع والثمار لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141]، وكذلك نتاج بهيمة الأنعام، ونماء التجارة؛ إذ حولها حول أصلها. 
7- السوم: وهو رعي بهيمة الأنعام بلا مؤنة ولا كلفة، فإذا كان معلوفة أكثر العام ويتكلف في رعيها فليس فيها الزكاة عند الجمهور، لحديث: (في كل إبل سائمة في كل أربعين بنت لبون) [صحيح ابن خزيمة]، وفي كتاب أبي بكر رضي الله عنه قوله: (وفي الصدقة الغنم في سائمتها..) الحديث، [رواه البخاري]. حيث قيّد الزكاة بالسوم.
غاية ومقاصد الزكاة 
*المقاصد  الاجتماعية للزكاة : تخفف من مشكلة الفوارق الاجتماعية وتعيد التوازن الى المجتمع, وتخلق فرص العمل,  تقضي على ظاهرة التسول و التشرد
*‌المقاصد  الاقتصادية للزكاة  نمو المال واتساع المشاريع وانشطة الانتاج.
 وتمثل الزكاة المورد الأساسي لبيت مال المسلمين اذاطبقت في الواقع.
مستحقوا الزكاة و مصاريفها 
مصارف الزكاة ثمانية أصناف محصورة في قول القرآن “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ” سورة التوبة آية 60 وهم :
1. الفقراء: والفقير هو من لا يجد كفايته.
2. المساكين: والمسكين من يجد كفايته بالكاد وقد لا تسد حاجته.
3. العاملين عليها: وهم العمال القائمين على شأن الزكاة حيث أن الزكاة في الإسلام نظام كامل متكامل يتطلب من يقوم على تطبيقه والتفرغ التام له، ومن ثم أجاز الشارع الحكيم لهؤلاء العاملين عليها أن يؤجروا منها أي الزكاة.
4. المؤلفة قلوبهم: وهم من يريد الإسلام أن يستميلهم، أو على الأقل أن يكفوا آذاهم عن المسلمين.
5. في الرقاب: وهم العبيد والإماء المكاتبون أي الذين اتفقوا مع من يملكونهم على أن يتم تحريرهم نظير مبلغ معين فتجوز الزكاة لهم حتى يصبحوا أحراراً.
6. الغارمين: والغارم هو الذي تراكمت عليه الديون فيأخذ من الزكاة مايفي دينه.
7. في سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعون وليس معناه كل عمل خيري، فلا يشمل عمل الرابطة أو الجمعية ولا أمثالها وبالتالي لا يجوز صرفه في نشاطاتها ونفقاتها. والفتوى بخلاف ذلك غلط فاحش يحرم العمل بها لمخالفتها نص القرءان وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأئمة المجتهدين وأقوالهم.نقل ابن هبيرة الحنبلي الإجماع على ذلك ذكره في الإفصاح فَلْيُتَنَبَّهْ وقال مالك في المدونة (2/59) :”لا يجزئه أن يُعطي من زكاته في كفن ميت لأن الصدقة إنما هي للفقراء والمساكين ومن سمَّى الله وليس للأموات ولا لبناء المساجد”اهـ.
8. ابن السبيل: وابن السبيل هو المسافر الذي قد يكون نفد ماله وهو في مكان غير بلده فيعطى مايكفيه للعودة إلى بلده.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *