محاربة الاسلام للخرافات والشعوذة


تقديم 
: تعاني مجتمعاتنا من انتشار الخرافة والشعوذة وسيطرتها على عقلية فئة كبيرة من شريحة المجتمع فتجد عيادة الدجالين والمشعوذين إن صح التعبير مليئة عن أخرها بشخوص فضلوا تعطيل ملكة العقل باعتبارها نعمة وهبة من الله عز وجل وهبها للإنسان ليوظفها في خدمة نفسه وحل مشاكله وخدمة المجتمع والرقي بأفراده .
ما الذي دفع بأمة اقرأ الأمة التي أمرها الله عز وجل بالتفكير والتدبر في كتابه العزيز في مواضع لا تعد ولا تحصى وأثنى على المتفكرين والمتدبرين فقال ” الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا 
من  المبادئ التي أصلها  الإسلام في نفوس المسلمين,بعد  القواعد الخمس  مسألة الحلال والحرام. غير أنه برزت في عصرنا الحاضر طائفة  من المشعوذين والدجالين  الذين أحدقوا في الدين  أمورا تخالف روحه تلقاها الأفراد السذج  بالقبول والرضا.فوقعوا ضحايا الشعوذة  والإعتقاد الخرافي,بسبب ابتعادهم عن هدي الرسالة  المحمدية وضعف إيمانهم,وسيطرة الجهل عليهم.
المحور الاول :مفهوم الخرافة والشعوذة ومظاهرهما في المجتمع المغربي
تعاريف
الخرافة
الخرافة هي الاعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلات دون وجود سبب عقلي أو منطقي مبني على العلموالمعرفة. وترتبط الخرافات بفلكلور الشعوب، حيث أن الخرافة عادة ما تمثل إرثًا تاريخيًا تتناقله الأجيال
الشعوذة
 الشعوذة فهي عبارة عن ما يسلكه بعض الناس من طلسمات وألغاز تخفى على ضعاف الإيمان كأن يأخذ بيضا يضع في بعضه مدادا ثم يطالب المريض بأن يكسر واحدة فيرى أنها عادية بعد دسه بشكل احترافي ثم يقرأ عليه كلاما يموه فيه المريض ثم يشير عليه بواحدة أو اثنتين ثم يراها المريض وقد اسودت فيقول له هذا كيد الأعداء قد استخرج….والغريب أن المريض قد يشفى لأن مرضه لا يعدو كونه نفسيا فحسب…أما فيما يتعلق بالخرافات فهي كل ما يؤمن به البعض من الخزعبلات التي تساوي شيئا في ميزان الشرع ولا العقل كتعليق التمائم والحروز, أو بعض جلود الحيوانات اعتقادا بأنها تدفع الضرر عن صاحبها
بعض الخرافات التي يؤمن بها المجتمع المغربي
يعد الاعتقاد بأن الخرزة الزرقاء ترد عيون الحساد من أكثر الخرافات انتشارًا في المنطقة العربية.
تقول إحدى الخرافات أن تعليق حدوة الحصان على مدخل البيت يجلب الحظ ويبعد الشر.
التشاؤم من الرقم 13 خرافة منتشرة بشكل واسع في الفلكلور الغربي.
في بلاد الشام، تقوم العروس بلصق قطعة من الطين على مدخل بيت الزوجية، فإن التصقت كان فألًا حسنا، وإلا فهو سيئ.
حرق الشعير يبعد الحسد عن الناس.أو انه عندما يكون الشخص “محسود” يحرق له الشعير لا زالة الحسد عن الشخص. (اللوباني)
مظاهر الشعوذة في المجتمع المغربي
تشيع مظاهر السحر والشعوذة في المجتمع المغربي في بعض المناسبات والأماكن مثل:
ـ الأضرحة والقبور: يذهب إلى الضريح الفلاني أو العلاني من أجل أن يسأله أمرا دنيويا ما يشغل باله، أو ليحقق له ما يحلم بتحقيقه أو استعصى عليه إنجازه. وهناك تذبح الذبائح لغير الله طبعا، فتكثر الشركيات والعياذ بالله
ـ كثرة انعقاد ما يسمى في المغرب “المواسم”: وهي مناسبات تنعقد مرة في كل سنة، يحج إليها الزوار وتُشد الرحال إليها حيث يتواجد قبر ولي صالح كان كذلك أم لم يكن. فيتكاثر المشعوذون والعرافون،
ـ قبل مناسبة عاشوراء، وبالضبط في الليلة التي قبلها (أي تاسوعاء)، تعتقد بعض النساء جازمات بدفع من شياطينهم من الإنس والجن في كون هذه الليلة هي مناسبة ذهبية للقيام بأعمال السحر. فهناك من تريد إعادة المياه إلى مجاريها في علاقتها الزوجية، وهناك من تريد من خليلها أن يحبها أكثر ويتقدم للزواج بها، ولكن يبقى السحر واحدا.. في المغرب، هناك عادة غريبة حقا ما أنزل الله بها من سلطان ألا وهي إشعال النار في أغصان الأشجار اليابسة يجمعها الأطفال في مكان شاسع ويشعلون فيها النار ليضيء لهبها الأجواء الليلية، فيسمع لعب الأطفال وضجيجهم وصياحهم، وزغاريد النساء. بعضهن يستغللن فرصة إشعال النار ليرمين فيها صنائعهن السحرية، وأحيانا يقف لهن الأطفال الصغار بالمرصاد. وكم من واحدة وقعت بين أيديهم، فصارت فضيحتها تتداولها الألسن
المحور الثاني : أسباب انتشار السحر والشعوذة
1-الجهل: فهو على رأس الأسباب التي تمكن للخرافة والسحر والسحرة؛ فتجد من المخدوعين من يجهل حكم الشرع في الذهاب إلى الكهان والسحرة، ويجهل حُكْمَ سؤالهم وتصديقهم، ويجهل عواقب الأمور، ويجهل الأسباب الحقيقية الصحيحة للشقاء والسعادة، وتحصيل الخير.
2_ ضعف الإيمان والتقوى: قال الله _عز وجل_ في حق الذين يؤثرون السحر: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (البقرة:102).
قال ابن رجب رحمه الله في بيان معنى هذه الآية: ” والمراد أنهم آثروا السحر على التقوى والإيمان؛ لما رجوا فيه من منافع الدنيا المعجلة مع علمهم أنهم يفوتهم بذلك ثواب الآخرة.
_ 3كثرة الوسائل المعينة على انتشار السحر، وسهولة الوصول إلى السحرة: حيث يوجد من القنوات الفضائية، والصحف، والمجلات، والكتب، ومواقع الإنترنت، وشركات الاتصالات، ما يعين على انتشار السحر، ونفاق سوقه.
4_ الطمع، والرغبة في كسب المال: سواء كان ذلك من قبل الساحر، أو قِبل القنوات الفضائية التي تُمكِّن لهم، أو من قبل شركات الاتصال، أو الصحف أو غير ما ذكر.
فإذا اجتمع إلى ذلك ضعفُ الإيمان أو انعدامه، وقلة المبالاة بمصدر الكسب _ فلا تسل عما سيحدث من شرخ وبلاء.
5_ الرغبة في استشراف المستقبل: فذلك يبعث إلى البحث، والسؤال؛ فالنفس الإنسانية مولعة بمعرفة الغيب
_6 كثرة الأمراض والأوهام: فهذا مريض مرضاً استعصى على العلاج، وذاك يعيش أوهاماً تقض مضجعه، وتؤرق جفنه، وهلم جرا.
فالرغبة في العلاج، والشفاء من تلك الأمراض تجعل المصاب يتعلق بأدنى شيء يوصله إلى ذلك.
7_ قلة العقوبات الرادعة للسحرة: ففي كثير من البلدان يسرح فيها السحرة، ويمرحون، ويزاولون أعمالهم دون رقيب عليهم.
بل ربما وجدوا الحماية، والتصريح لهم بفتح مراكز تعلم السحر، والكهانة.
8_ مشاهدة الصغار للأفلام الكرتونية المشتملة على الخرافة: كبعض ألعاب البلايستيشن وغيرها، مما يحتوي على ممارسات المشعوذين والدجالين، مما يجعل المشاهد يستمرئ ما يراه في صغره؛ فلا يكاد ينكره حال كبره
المحور الثالث :اثار الايمان بالخرافات والشعوذة على الفرد والمجتمع
تأثيرها على الفرد:
الشرك بالله وهو من أكبر الكبائر.
عدم الإيمان بالقضاء والقدر.
عدم السيطرة على العقل وإعماله في حل المشاكل.
الاعتقاد بأن الساحر أو المشعوذ وسيط بين العبد وربه.
تأثيرها على المجتمع.
أصبحت نسب المثقفين الوافدين على أبواب المشعوذين أكبر من نسب الجاهلين.
اتخاذ الدين والطب النبوي ستارا لهذا الدجل.
فتح العديد من الفضائيات للعلاج بالدجل.
اختلاط الحلال بالحرام والشرعي بغير الشرعي.
استغلال أمراض الناس المستعصية لجمع المال وتحقيق الكسب المادي.
المحور الرابع :موقف الإسلام من الخرافات والشعوذة وعلاج الاعتقاد الخرافي
جاء الإسلام ليحفظ للناس دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم وعقولهم، وجعل هذه الضرورات الخمس قواعد الخلق في رعاية مصالحهم ودفع مضارهم، فحرّم كل اعتداء عليها، فحرم الكفر والردة لإخلالها بأصل الدين، وحرم قتل النفس بغير حق، وحرّم الاعتداء على الأموال والأعراض والأنساب، وحرّم الاعتداء على العقول بكافة أنواع المسكرات الحسية والمعنوية .والسحر لم يأت على قاعدة من هذه القواعد إلا وأفسدها، فالسحر والكفر قلما يفترقان، والسحر سبيل لتبذير المال وتضييعه، وهو مفسد للذرية بتفريق رباط الأسرة، وهو مدخل للزنا والاعتداء على الأعراض؛ وهو كذلك سبيل لاغتيال العقول وطمسها، فلا غرو حينئذ أن يقف الإسلام من السحر وأهله موقفا صارماً فقد حرم تعلمه وتعليمه، وأوجب كف الساحر عن سحره، وإقامة الحد عليه تطهيرا للمجتمع من شره ودجله، وحرم على الناس الذهاب إلى السحرة والاستعانة بهم . وبين يديك – أخي القارئ – جملة من أحكام الشريعة الإسلامية، التي تبين لك كيف وقف الإسلام من السحر وأهله، وكيف تعامل مع أعمالهم وإفسادهم
ادلتها
قال الله تعالى :وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(107) وقال أيضا:وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وقال عز من قائل : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(
وعن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى عرافا فسأله عن سيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : <<إجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يارسول الله ؟ قال الشرك بالله والسحر
علاج  الاعتقاد الخرافي
الإسلام دين العقل بامتياز و هو يرفع شأنه و يميز به الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى ، لكن هذا لم يغير بعد الواقع المعاش ، فكثير من الناس لازالوا يؤمنون بتلك الخرافات التي انتشرت في العصر الجاهلي ، كما أنهم يداومون على ذلك الفعل، فعل الشعوذة و فعل السحر و قد قال الله تعالى فيمن يتعلمون السحر “و يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم ” لذا فالمسلم لا بد أن يحكم ما وهبه الله من نعمة الدين المنافية للخرافات و الشعوذة ،و نعمة العقل التي بها نحارب هده الخرافات و المشعوذين . إضافة إلى ترك الأمر كله لله فإذا أراد سبحانه شيئا يقول له كن فيكون ، و مشيئته تعالى لا تماثلها مشيئة
    مادام الإعتقاد الخرافي آفة من الآفات التي تسربت إلى المجتمعات الإسلامية نتيجة انسلاخ أفرادها عن مقوماتهم العقدية,وإحجامهم عن التشبت بتعاليم دينهم, فإن تجنب آثار ذالك وغيره, يفرض على العلماء ألا يتوانوا في توعية المسلمين بأمور دينهم, وذالك بالتنبيه على مساوئ الشعوذة والخرافات, والتحذير من اتباعها,ولا ريب أن نشر العلم هو الوسيلة الكفيلة بالقضاء على كل أشكال الخداع والمكر التي وقف الإسلام منها موقفا واضحا, إذ حرم عن المسلم الركوع إليها والإيمان بما يدعيه المشعوذون والمحتالون الأفاكون. لما يترتب عن ذالك من أضرار تصيب الأبدان والأموال.
 ولا ريب أن لمختلف وسائل الإعلام أثرا قويا في محاربة البدع والضلالات ومختلف صور الخرافات والشعوذة, وذالك بتوعية كافة أفراد المجتمع وتبصيرهم بالأضرار التي تنشأ عن الإعتقاد الخرافي.
ولتجنب  آثار الشعوذة والخرافة يتوجب على العلماء  أن ينهضوا بدورهم في توعية المسلمين بأمور  دينهم ,كما أن لوسائل الإعلام أثرا قويا في محاربة البدع والضلالات.
خاتمة
أجمع علماء المسلمين أن السحر حقيقة قائمة  وهو حرام بإجماع علماء المسلمين ، ويحرم كذلك تعلمه وتعليمه،والساحر الذي يباشر السحر بنفسه كافر ، ويقام عليه حد القتل من قبل ولي الأمر ما لم يتب بنفسه عند الجمهور، ويحرم إتيان السحرة والدجالين والمشعوذين أو سؤالهم أو دفع المال لهم .
ومن وسائل الوقاية والعلاج من السحر الرقية الشرعية ، وقراءة القرآن خاصة سورة البقرة ، والدعاء ،والأذكار ، كما لا يجوز التداوي بالسحر، ويجب على المسلم أن يكون حريصاً و منتبهاً من السحرة و المشعوذين وعدم التصديق بكلامهم لأنه مجرد وهم وأن يصون نفسه وأسرته وماله عن هؤلاء المنحرفين بتطبيق مهج الله تعالى والعمل بما أمرنا به والابتعاد عن كل ما نهانا عنه.
وفي نهاية عرضنا هذا نتمنى أن يكف الناس عن ممارسة الشعوذة أو التصديق بها لأنها تفسد ديننا الحنيف وتبعدنا عن الطريق المستقيم وتجعل أمة أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم مليئة بكل هذه الشوائب والمفسدات التي نرجوا زوالها.
 

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *