العلاقة بين العقيدة والشريعة


تعريف
العقيدة هيالإيمان الجازم بالله وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته , والإيمان بملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر , والقدر خيره وشره , وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين .
الشريعة هيالأحكام الشرعية التفصيلية في مجال العبادات والمعاملات وغيرها ,
العلاقة بينهما

وبيان الصلة بين العقيدة والشريعة مهم وسنتعرض لذلك من جانبيين >
الجانب الأول وحده العقيدة في الرسالات الإلهية
لقد أرسل الله الرسل جميعا برسالة واحده , وهي رسالة التوحيد وعبادة الله وحده , قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدونلأن الإسلام , وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك , هو الدين الذي أرسل الله به الرسل ( إن الدين عند الله الإسلاموتلك حقيقة لا شك فيها وهي أن دين الأنبياء والرسل جميعا واحد وهو الإسلام . >
ودين الأنبياء على تباعد ما بينهم من الأزمان والأماكن واحد يصدق بعضهم بعضا , وتشهد رسالاتهم بوحدة مصدرها وبمن أنزلها وهو الله تعالى .
ومع اتفاق الرسل في الدعوة إلى التوحيد والإيمان باليوم الآخر والاستكثار من العمل الصالح ومحاربة الشرك بمختلف صورة فإن حكمت الله أقتضت وقوع الاختلاف في الشرائع وتفصيلات الأحكام , قال تعالى: ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاقال ابن كثير : ( هذا إخبار عن الأمم المختلفة الأديان , باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام المتفقة في التوحيد
والأحكام العملية تختلف باختلاف الرسل وينسخ لاحقها سابقها , وأما الدين فهو الأصول الثابتة التي لا تختلف باختلاف الأنبياء وهذا معنى قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) ( رواه البخاري حديث رقم 4362 ) قال ابن حجر ( ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وان اختلفت فروع الشرائع ) ( فتح الباري

الجانب الثاني العلاقة بين العقيدة والشريعة
يشمل الدين الإسلامي الذي شرعه الله سبحانه للبشرية ـ من الناحية الموضوعية ـ إلى قسمين :
القسم الأول : قسم الاعتقادوهو قسم مختص بأركان الإيمان , والأصل فيه التمسك بالكتاب والسنة الثابتة عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومجانبة الهوى والبدعة , ويجب فيه الالتزام ما كان عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه الكرام والتابعين لهم وسلف الأمة في القرون المفضلة .
القسم الثاني : قسم التشريعوهو مختص بالأحكام التشريعية من الحلال والحرام وهو القسم العلمي التطبيقي الذي أساسه القسم الإيماني الاعتقادي , إذا هو مبني على القسم الأول وقائم عليه , وهذا التقسيم اقتضته الناحية التعلمية , وإلا في الدين واحد والعقيدة والشريعة مرتبط بعضهما ببعض >

ومما يوضح الصلة بين العقيدة والشريعة
أولاأن العمل بدون عقيدة صحيحة لا نفع فيه . قال تعالى: ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراقال الشنقيطي في تفسيره ( في الآية دليل على أن الأعمال الصالحة لا تنفع إلا مع الإيمان بالله ) ( أضواء البيان ص 106
ثانياورود أحكام الإسلام مرتبطة بالإيمان بالله واليوم الآخر , ومبنية على الإيمان بأسماء الله وصفاته ومن أمثلة ذلك
قال تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون )المتأمل يرى آيات التشريع والأحكام كثيرا ما تتضمن تذكيرا بتقوى الله , كما في سورة الطلاق المليئة بالأحكام التفصيلية عن الطلاق , ومع ذلك ملئت بالتذكير بأهمية التقوى > ولقوة الترابط بين جانب الاعتقاد وجانب العمل , جاءت التشريعات في الإسلام مرتبطة بالعقيدة حتى في أكثر الأمور تعلقا بالمادة . ففي اللباس بقوله تعالى: ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى .. .. ) وفي الزواج قال تعالى : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنينوبعد أن بين القرآن أحكام العقود والأطعمة والزواج والوضوء والطهارة أتبعها بقولة تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور )
ثالثاإن لفظ الإيمان إذا أطلق في الكتاب والسنة فلا يقتصر على اعتقاد القلب بل يشمل القول والعمل , قال تعالى : ( وما كان الله ليضع إيمانكم ) أي ثواب صلاتكم وفي الحديث ( الإيمان بضع وسبعون ـ أو بضع وستون ـ شعبة فأفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق , والحياة شعبة من الإيمان ) ( رواه مسلم حديث رقم 50
فالقرآن سمى الصلاة إيمانا والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ سمى إماطة الأذى من خصال الإيمان وشعبه , وذكرا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرا من الأعمال وربطها بالإيمان كما في الحديث ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت .. ) وعلى ذلك فالأعمال وطيدة الصلة بالإيمان بل هي جزء منه كما دلت على ذلك النصوص .
رابعاإن المخالفات التي يرتكبها المسلم كلها ذات صلة بالإيمان , إذا الإيمان ينقص ويضعف بالمعصية كما يزيد ويقوى بالطاعة .

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *