اضرار صناعة الاسمنت على البيئة والصحة

تعتبر صناعة الإسمنت من الصناعات التنموية والاستراتيجية وذلك لأنها ترتبط مباشرة بأعمال الإنشاء والتعمير حيث يستخدم الإسمنت كمادة رابط هيدروليكية من مواد البناء والخرسانة، وعادة ما تنشأ معامل الإسمنت بالقرب من مصادر المواد الأولية لتخفيض كلفة نقل هذه المواد. وتصنف صناعة الإسمنت من ضمن الصناعات الثقيلة والخطرة التي تتخوف العديد من المنظومات الدولية البيئية من مخاطرها البيئية والصحية والتي تنتج عن تلوث الهواء خصوصا عندما تكون بالقرب من المناطق السكنية.
مراحل الصناعة
تمر صناعة الإسمنت بالمراحل التالية:
* تستخرج المواد الأولية من المحاجر والمقالع ثم تنقل إلى المصانع بواسطة السيارات أو الأقشطة الناقلة، وتحتوي تلك المواد على مواد قلوية مثل، أكسيد الصوديوم أو البوتاسيوم، السيليكات والحجر الكلسي الجيري، الجص ورمل السيليكات والحجر الكلسي.
* تطحن المواد الأولية بنسب مدروسة حسب تحليلها كيميائيا.
* تحرق المواد الأولية بعد طحنها في أفران دوارة وتتحول إلى كلنكر، ويستعمل في حرق مواد الإسمنت مشتقات النفط والفحم البترولي أو الوقود الكربوني.
* بعد أن يصبح الإسمنت جاهزا يعبأ بأكياس من الورق أو البلاستيك.
الاضرار البيئية
الملوثات الصلبة
هي عبارة عن الجزيئات والدقائق الصلبة الناتجة عن مختلف مراحل العمليات الإنتاجية (التفجير، التعدين، النقل، التكسير، الطحن، الحرق، التبريد، التعبئة) حيث أن كل هذه العمليات يتم من خلالها تنعيم المواد ونقلها مما يؤدي إلى انبعاث الغبار، بالإضافة إلى كميات الغبار التي تنطلق من مداخن مصانع الإسمنت وخصوصا عند ارتفاع نسبة غاز أول أكسيد الكربون في الفرن حيث تفصل الفلاتر الكهربائية مما يؤدي إلى انطلاق الغبار والغازات إلى الجو المحيط. كما أن هناك كميات من الغبار يتم التخلص منها في كثير من مصانع الإسمنت عن طريق المعبر الثانوي بسبب تراكيب المواد الخام المستعملة أو نوعية زيت الوقود. وتشمل الجزيئات الصلبة الناتجة عن مختلف مراحل الإنتاج كالغبار والدخان والضباب، ويشكل الغبار المتطاير بعد عملية الحرق 70 – 80% من الغبار المطروح. ويختلف تأثير الذرات حسب حجم ونوعية الغبار، ويمكن التمييز بين نوعين من الغبار حسب حجم الذرات:
* الغبار المتراكم، يتكون من ذرات تتجاوز أقطارها 10 ميكرون وتترسب في المناطق المجاورة لأماكن انبعاثها، وهي ذات تأثير ضعيف على الجهاز التنفسي حيث أن الدفاعات الأنفية توقف جزءا منها لكنها تؤثر بصورة كبيرة على العيون والمنشآت والأبنية والأشجار.
* الغبار المعلق، يتكون من ذرات أقطارها أقل من 10 ميكرون وهي خفيفة وتبقى معلقة في الهواء لفترات طويلة وتترسب ببطء. ويسبب الغبار المعلق أمراض مختلفة للإنسان مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية والحساسية، وذلك نتيجة ملامسة ذرات الغبار للجلد والعيون وتوغلها في الجهاز التنفسي. ويرتفع الحد الأعلى للغبار المسموح به بالانبعاث إلى الجو المحيط في عدد من البلدان كإيطاليا، أستراليا وسوريا وهذا يعود إلى أن مصانع الاسمنت فيها قديمة ولم تكن هناك تشديدات تتعلق بالبيئة.
الملوثات الغازية
تنتج الغازات عن عمليات احتراق الوقود في الأفران، ويستخدم في صـناعـــة الاسمـــنت (خصوصا في أوروبا) الوقود الصلب (الفحم الحجري) والوقود السائل (زيت الوقود) والغاز الطبيعي. من أهم الغازات الناتجة عن احتراق هذه الأنواع وتأثرها على البيئة:
* غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز ذو تأثير رئيسي على المناخ حيث يؤدي إلى تسخين جو الأرض.
* غاز ثاني أكسيد الكبريت، يعتبر من أخطر ملوثات الهواء، حيث يتحول في التفاعلات الكيميائية الضوئية إلى ثالث أكسيد الكبريت ثم يتحول إلى حمض الكبريت )الكبريتوز والكبريتيك(، وبوجود الرطوبة يؤدي إلى تشكيل معلقات ثانوية في الهواء تقلل من الرؤية وذات تأثير ضار على الجهاز التنفسي.
* أكاسيد النيتروجين، في التراكيز المنخفضة تؤثر أكاسيد النيتروجين مسببة الحساسية الخفيفة وفي التراكيز العالية تؤثر على الرؤية والجهاز التنفسي.
* غاز أول أكسيد الكربون، هو غاز شديد السمية، يؤثر على الانسان والحيوان على حد سواء، ففي حالات الاصابة البسيطة يظهر ألم في الرأس مع ضعف وضيق في الصدر وحرارة وقيء، وفي حالات الاصابة المتوسطة يظهر خلل في الحركة ويتلون الوجه بالأزرق وهي من علامات الاختناق وينخفض الاحساس والادراك. يعتبر التركيز المميت من هذا الغاز 2ملغ/لتر عند التعرض لمدة ساعة وعند ارتفاع التركيز إلى 5ملغ/لتر فان التعرض لمدة خمس دقائق تعتبر مميته.
ضجيج الإسمنت
يتمثل الضجيج في صناعة الاسمنت بالمواقع التالية:
* التفجير، يتم إنشاء مصانع الاسمنت غالبا قريبة من مناطق تواجد الحجر الجيري والذي تصل نسبة استعماله في الخلطة الخام إلى 80%، ونظرا للحاجة لهذه الكميات الكبيرة من المواد فإن عمليات التفجير لابد منها مما يترتب عليه إصدار ضجيج مرتفع يزعج القاطنين في المناطق القريبة، وتزداد الخطورة إذا ترافق ذلك مع وجود اهتزازات مؤثرة قد تعود بالضرر على المباني السكنية إذا كانت قريبة من مناطق التعدين.
وللحد من تأثير التفجير، يجب اتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان بقاء منطقة خالية من السكان في الاراضي المحيطة بمناطق التعدين، تقليص كمية المتفجرات المستعملة في التفجير، استعمال مواد كيميائية صديقة للبيئة بدل المتفجرات.
* ضجيج المعدات والآلات، ان استعمال الكسارات والطواحين في صناعة الاسمنت لغايات تكسير المواد الخام وطحنها يترتب عليه انبعاث ضجيج مرتفع ينبغي عدم التعرض له باستمرار ومن الضروري استخدام واقيات الاذن للحد من تأثيرات الصوت والتي قد تؤدي إلى التأثير على المقدرة السمعية للعاملين مع الوقت.
الأضرار الصحية لمصانع الأسمنت.. جسيمة
غبار المصنع يصل الخوير والعذيبة والدليل الغبار المتراكم على اسطح المباني
هل هناك فعلاً أضرار صحية لمصانع الأسمنت؟ وما هي هذه الأضرار؟
لقد كثر الجدل عن أضرار هذه المصانع، والواقع أن مصانع الأسمنت تعتبر من المشروعات الملوثة للبيئة والتي تسبب الكثير من المشاكل الصحية للعاملين بالمصنع، وكذلك السكان القاطنين حول المصنع. بل إن هذه المصانع تعمل عل تلويث البيئة بشكل عام.
في السنوات الماضية قاد أنصار الحفاظ على البيئة في جميع أنحاء العالم بحملات للتصدي لإنشاء هذه المصانع لما تسببه من أخطار واضحة، ونجحت هذه الجمعيات والأحزاب البيئية في غلق هذه المصانع منذ سنوات طويلة في البلدان الصناعية المتقدمة، وكذلك تراجعت الدول المتقدمة عن إنشاء هذه المصانع وقامت بتصدير مصانعها القديمة إلى الدول النامية.
ونحن هنا في دولنا العربية مازلنا نقبل بإنشاء هذه المصانع مع علمنا بأضرارها.
ولنوضح هنا الأخطار الناجمة من إنشاء مصانع الاسمنت خصوصاً ما إذا كانت قريبة من المناطق السكنية.
يصاب العاملون في معمل الاسمنت والقاطنون في محيطه بأمراض عديدة في الجهاز التنفسي، فيصاب العاملون بالمصنع بالسعال وضيق في التنفس والربو وانتفاخ في الرئة.
تأثير المصنع على المُحيط السكني
يتعرض السكان القريبون من المصنع لأمراض الجهاز التنفسي من سعال شديد والتهاب في القصبات المزمن، والربو وضيق في التنفس، وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي.
أن مصانع الاسمنت أضرارها أكثر من منافعها وقد ينتج عن صناعة الاسمنت أمراض خطيرة لما يحويه من مركبات مثل الكربون، الهيدروجين، الجزيئات العالقة، الفسفور، الأتربة، الدخان والضباب والأبخرة وغيرها، وهذه العناصر تشكل سبباً مباشراً لانتشار العديد من الأمراض إذا لم تُعالج، وأهمها التأثير على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي وصعوبة التنفس والتأثير على الأغشية المُخاطية والتهاب القصبات وتهيُّج البلعوم، والتأثير المُباشر على الجملة العصبية.
وثبت من الدراسات أن كل هذه الآثار تؤدي لنوع من خمول في القدرة على التفكير، تهيج مُلتحمة العين وانعدام الرؤية وأمراض الرئة كالربو والسل، آلام في الصدر والتهاب القصبات الهوائية، فقدان حاستي التذوق والشم، التصلب الرئوي، أمراض الجلد وتورمات خبيثة في أنسجة الرئتين، أمراض الحساسية والإصابة بالسرطان وتشوّه الأجنة.
كما ينتج عنها الإصابة بمرض التليّف الرئوي (السليكوز) الناجم عن استنشاق الغبار المنبعث من مداخن مصانع الاسمنت، الإصابة بمرض الصفراء (اسبيستوزز) الناجم عن غبار الاسبستوس، أمراض الصداع الدائمة، إضافة إلى إصابة الإنسان بأمراض مُختلفة أخرى تتفاوت حِدّتها حسب مناعة الجسم.
وتفيد بعض الدراسات بأن الملوّثات الثابتة، خصوصاً الأغبرة التي تطلقها مصانع الاسمنت تلحق أضرارا بيئية واسعة بالأرض والزرع وقاع البحار والأنهار؛ حيث تشكل في حالة البحار المُجاورة طبقة رغوية شبه هلامية تقضي بالكامل على المحيط البيئي في تلك المناطق البحرية.
كذلك تؤثر على صحة الأطفال؛ ففي دراسة حديثة عن أمراض الأطفال تشير إلى أن الصناعات المُلوثة أدت إلى تدهور صحة الأطفال، فتعرضهم لإصابة تُعادل ثلاثة أضعاف الكبار، فالصناعات الملوثة للبيئة خصوصاً صناعة الاسمنت والسيراميك والسماد أدت إلى إصابة الأطفال بأمراض صدرية مثل الربو والحساسية وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *