أغراض الشعر العربي


تعريف الغرض الشعري

لغة الغَرَضُ : الهدف الذي يُرمَى إِليه
اصطلاحا اختلف النقاد العرب قديما في تحديد حد الغرض ولكن حسبك أنه الموضوع الجامع الذي يجمع أواصر القصيدة القديمة ، على اعتبارانها تتألف من أقسام أو لنقل مواضيع فرعية تتالف فيما بينها وتصب في بؤرة واحدة هي الغرض ، وتعددت الأغراض لعل أشهرها : المدح والفخروالهجاء والرثاء.
أغراض الشعر العربي
أغراض الشعر العربي هي الموضوعات التي نظم فيها شعراء العربية شعرهم؛ فإذا كان قصد الشاعر وغرضه من الشعر الاعتزاز بنفسه أو قبيلته فشعره فخر، وإذا كان قصد الشاعر التعبير عن الإعجاب بشخص ما في كرمه أو شجاعته أو غير ذلك فشعره مدح، وإذا كان قصده وغرضه النيل من شخص ما وتحقيره فذلك الهجاء، وإذا كان الشاعر يهدف إلى إظهار الحزن والأسى فذلك الرثاء، وإذا حَلَّقَ الشاعر في الخيال فرسم صوراً بديعة فذلك الوصف، وإذا عَبَّر عن حديثه مع النساء فذلك الشعر هو الغزل، وإذا استعطف بشعره أميراً أو غيره فهو الاعتذار، وإذا نظر في الكون وحياة الناس فتلك الحكمة.
 وأغراض الشعر العربى التي نريد بسط القول فيها هي: المدح، الهجاء، الرثاء، الفخر، الوصف، الغزل، الاعتذار، الحكمة، مع أن القصيدة العربية الواحدة تشمل عدداً من الأغراض؛ فهي تبدأ بالغزل ثم يصف الشاعر الصحراء التي قطعها ويتبع ذلك بوصف ناقته، ثم يشرع في الغرض الذي أنشأ القصيدة من أجله من فخر أو حماسة أو مدح أو رثاء أو اعتذار، ويأتي بالحكمة في ثنايا شعره فهو لا يخصص لها جزءاً من القصيدة
وسنوالى تباعا دروسنا عن اغراض الشعر العربى لعلنا نفيدكم ونستفيد مما تركه من سبقونا من ميراث شعري.
والان نبحر سويا فى اغراض الشعر العربي…….
الهجاء
كان الهجاء شائعاً بين الأعداء والأضداد من الناس وبين الشعراء وبعضهم البعض حيث يذكرون مساوئ بعض . وهنا أقدم بين يديك هذه الأبيات في الهجاء من العصر الجاهلي وهي لأويس أبن حجر
        فإن يأتكُمْ منِّي هجاءٌ فإنّما     حَبَاكُمْ بهِ مني جميلُ بنُ أرْقما
       تجلّلَ   غدراً حرملاءَ وأقلعتْ    سحائبُهُ لمّا رأى أهلَ ملهَمَا
   فهلْ لكُمُ فيهَا أليّ فإنّني     طبيبٌ بما أعيَا النّطاسيُّ حذيمَا
  فَأُخرِجَكُم من ثوْبِ شَمطاءَ عارِكٍ  مُشَهَّرَة ٍ بَلّتْ أسافِلَهُ دَما
    وَلَوْ كانَ جارٌ مِنْكُمُ في عَشيرتي        إذا لرَأوا للجار حقّاً ومحرمَا
    وَلَوْ كانَ حَوْلي من تميمٍ عِصَابة ٌ لمَا كانَ مَالي فِيكُمُ مُتَقَسَّما
   ألا تَتّقُونَ الله إذْ تَعْلِفُونَهارضيخَ النَّوى والعُضِّ حولاً مجرَّما
   وأعجبَكُمْ فيهَا أغرُّ مشهَّرٌ       تلادٌ إذا نامَ الرّبيضُ تغمغما
المديح
كان المديح للحكام والكبار والأعيان وكان يمنح الشاعر من المال على قدر جودة شعره واعجاب الممدوح به.
ومن أشهر ما قيل في المدح قول الشاعر حسان بن ثابت.
قـم للمعلـم وفّـه التبـجيــلا كـاد المعلم أن يـكون رســولا
أحمد شوقي. أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعتْ كلمـاتـي من بـه صمـمً
 أبو الطيب المتنبي. إذا رأيت نيـوب الليث بـارزة فـلا تظنن أن الليث يـبتـســم
 أبو الطيب المتنبي. مـا أبـعد الغايـات إلا أننـي أجد الثبـات لكـم بـهن كفيـلا
أحمد شوقي. وإنمـا الأمـم الأخلاق مـا بقيـت فإن هم ذهبت أخلاقـهم ذهبــوا
أحمد شوقي. ولد الـهدى فالكائنـات ضيـاء و فم الزمــان تبسـم وثنــاءُ
أحمد شوقي. أيـا مـن بالوفـا قد عودونـي بـحق المصـطفـى لا تـهـجرونـي
 موال لرشيد غلام. الأم مـدرسـة إذا أعـددتـهــا أعددت شـعـبــا طيـب الأعـراق
 حافظ إبراهيم. ولا خيـر فـي ودّ امرىء متلـوّن إذا الريح مالت مال حيث تميل
الإمام الشافعي. ألذ الحب ما كان استراقا وأعذبه إذا شئت القليل – منصر فلاح.
عرف الشاعر العربي الجاهلي المديح واتخذه وسيلة للتكسُّب، وكان للغساسنة في الشام والمناذرة في الحيرة دور كبير في حفز الشعراء على مديح أمرائهم.
ومن أشهر المداحين من شعراء الجاهلية:النابغة الذبياني الذي اشتهر بمدح النعمان بن المنذر، كما يقول أبو عمرو بن العلاء: ((وكان النابغة يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب من عطايا النعمان وأبيه وجدّه.))
الرثاء
كان الرثاء من أهم فنون الشعر العربي، بل انه يتصدرها بصدق الاحساس وعمق الشعور وحرارة التعبير، ومن أشهر شعراءه الخنساء ومن أجمل ما قالت فيه:
               
قذًى بعينك أم بالعين عوار                      أم ذرَفت أن خلت من أهلها الدار
كأن دمعي لذكراه إِذا خطرت                  فيض يسيل على الخدين مدرارُ
تبكي خناس هي العبرى وقد ولهت                         ودونه من جديد الأرض أستار
تبكي خناس على صخر وحُقَّ لها                           إِذ رابها الدهر إنَّ الدهر
تبكي خناس فما تنفك ما عمرت                              لها عليه رنين وهي مقتار
بكاء والهة ضلت أليفتها                          لها حنينان: إِصغار وإِكبار
ترعى إِذا نسيت حتى إِذا ادكرت                            فإِنما هي إِقبال وإِدبار
وإِن صخرًا لتأتم الهداة به                        كأنه علم في رأسه نار
الاعتذار
وزعيمه المنشئ لأساسه هو النابغة الذبياني، وقد أثارته ظروف الشاعر مع الملك النعمان بن المنذر، ومنه قوله له:
               
أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني                     وتلكَ التي أهتمّ منها وأنصبُ
فبتُّ كأنّ العائداتِ فرشن لي                    هراساً، به يُعلى فِراشي ويُقْشَبُ
حَلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ ريبَة                   وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذهَبُ
لئنْ كنتَ قد بُلغتَ عني وشايةً،                               لَمُبْلغُكَ الواشي أغَشُّ وأكذَبُ
و لكنني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ                   منَ الأرضِ ، فيه مسترادٌ ومطلب
مُلوكٌ وإخوانٌ، إذا ما أتَيتُهُمْ،                   أحكمُ في أموالهمْ ، وأقربْ
كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطفيتهم                               فلم ترَهُمْ، في شكر ذلك، أذْنَبُوا
فلا تتركني بالوعيدِ ، كأنني                    إلى النّاسِ مَطليٌّ به القارُ، أجْرَبُ
ألمْ ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سورة ً                     ترى كلّ مَلْكٍ، دونَها،يتذَبذَبُ
فإنكَ شمسٌ ، والملوكُ كواكبٌ                  إذا طلعتْ لم يبدُ منهنّ كوكبُ
و لستَ بمستبقٍ أخاً ، لا تلمهُ                  على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟
فإنْ أكُ مظلوماً ؛ فعبدٌ ظلمتهُ                   وإنْ تكُ ذا عُتَبى ؛ فمثلُكَ يُعتِبُ
الغزل
كان شعر الغزل مقبولاً ومحبوباً إلا أن التشبيب (أي ذكر اسم المحبوبة) كان غير مقبول. حيث كان الشاعر القديم يتغنى بمحاسن محبوبته شكلاً وموضوعا ويذكر لوعته وشوقه إليها.
ابيات من شعر  أبي إسحاق بن موسى
غرتني بجيش من محاسن وجهها * فعبى لها طرفي ليدفع عن قلبي
فلما التقى الجيشان أقبل طرفها * يريد اغتصاب القلب قسرا على الحرب
ولما تجارحنا بأسياف لحظنا * جعلت فؤادي في يديها على العضب
وناديت من وقع الأسنة والقنا* على كبدي يا صاح مالي وللحب
فصرت صريعا للهوى وسط عسكر * قتيل عيون الغانيات بلا ذنب
الفخر
عادة أصيلة من عادات العرب وهو الفخر بالأنساب والأحساب والأصل والمنبت، رغم أنها محرمة دينياً، ومن أجمل أبيات الفخرالعربي بيت بشار بن برد الذي يفخر فيه بمضر مع أنه من المولدين :
يقول: ((عنترة)):
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني، وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها

لمعت كبارق ثغرك المتبسم

Join OUR Email List

9 thoughts on “أغراض الشعر العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *