مفهوم مؤسسة اجتماعية


تعرف المؤسسة الاجتماعية بانها نظام مركب من المعايير الاجتماعية المتكاملة المنظمة من اجل المحافظة على قيمة اجتماعية اساسية. ولا ينظر علماء الاجتماع الى مفهوم المؤسسة الاجتماعية بنفس النظرة التي يتخذها العوام غير المتخصصين الذين يطلقون خذا المصطلح على السجون ومعاهد الاصلاح ودور التربية الاجتماعية والكنائس والمساجد والمنظمات الترفيهية… وهكذا يستخدم علماء الاجتماع مصطلح المؤسسات الاجتماعية ليصفوا النظم المعيارية التي تحدد السلوك الاجتماعي في خمسة مجالات حياتية اساسية. يطلق على هذه المجالات المؤسسات الاجتماعية الاساسية وهي: نظام القرابة او الاسرة, مجال السلطة والقوة الشرعية والنفوذ وهو مجال السياسة, مجال الانتاج وتوزيع السلع و الخدمات وهو المجال الاقتصادي, مجال نقل المعرفة من جيل الى اخر وهو التعليم, واخيرا مجال تنظيم العلاقة مع عالم الميتافيزيقا او عالم ما وراء الطبيعة وهو المجال الديني. وبصورة مختصرة تسمى المؤسسات الاجتماعية الاسرة والحكومة والاقتصاد والتعليم والدين.

وتتواجد هذه المؤسسات الاجتماعية الخمس في جميع المجتمعات والجماعات الانسانية, وان كانت لا تتواجد دائما بصورة واضحة ومستقلة تماما عن بعضها البعض كما هو الحال في المجتمعات المتقدمة. ففي المجتمعات البسيطة كانت تؤدي معظم هذه المؤسسات داخل نطاق مؤسسه هي الاسرة . وتشير عالمية هذه المؤسسات الى انها عميقة الانغراس في الطبيعة البشرية, كما انه لا يمكن الاستغناء عنها لما تقوم به من وظائف ضرورية للنمو والتنمية والمحافظة على النظام والاستقرار الاجتماعي. ولذلك يكمن ان نعرف المؤسسة الاجتماعية بتعبير اخر بانها نظام معياري يحقق الحاجات الانسانية الاساسية من خلال تصميم نظام معياري يربط الفرد بالثقافة الاكبر, ويقوم بتحديد القيم الاجتماعية الاساسية كحقوق الانسان والديمقراطية, كما يحدد ايضا الادوار الاجتماعية وتوقعاتها مثل دور الزوج و الزوجة . وتقوم هذه المؤسسات بوظائف حيوية وضرورية لاستقرار المجتمع وبقائه وفعاليته.
ومن اكثر مفاهيم المؤسسة الاجتماعية شيوعا مفهوم “جوناثان تيرنر” الذي ينص على أنها “مركب أو نظام من المراكز والادوار الاجتماعية الكائنة بيانات اجتماعية خاصة وتقوم بتنظيم انماط من الانشطة الانسانية الثابتة نسبيا والمرتبطة بالمشاكل الاساسية الخاصة باستدامة واستمرار البنيات الاجتماعية الحيوية في اطار بيئة معينة”. (ويجب التمييز بين المؤسسات الاجتماعية والاشكال الابسط من الكيانات الاجتماعية مثل الاعراف و المواثيق و المعايير الاجتماعية والادوار الاجتماعية او الشعائر او الطقوس اذ هذه جميعا ما هي الا مكونات تدخل في بناء المؤسسة الاجتماعية. كما يجب التمييز ايضا بين المؤسسات الاجتماعية والكيانات الاكثر تعقيدا مثل المجتمعات والثقافات التي تكون المؤسسات الاجتماعية جزءا منها.
كما يجب التمييز بين مصطلحات ثلاثة متداخلو فيما بينها ومرتبطة ببعضها ارتباطا عضويا، الا وهي التنظيم الاجتماعي والمنظمة الاجتماعية والمؤسسة الاجتماعية. فالتنظيم الاجتماعي هو عملية تصميم الحياة الانسانية في مجتمع معين بما يشملهذلك من وضع قيم واهداف ورغبات عليا يهدف المجتمع لتحقيقها ثم تحديد الوسائل اللازمة لتحقيقها ثم تشكيل انماط سلوكية اجتماعية ثابتة نسبيا تحدد الادوارو العلاقات الاجتماعية التي تسعى لتحقيق اعلى درجات الفعالية الهدفية والكفاءة الانتاجية في ظل بيئة خارجية متفاعلة مع هذا التنظيم.
ومن ثم يمكن القول بأن التنظيم الاجتماعي هو تكنولوجيا العمل الجمعي، وعلى ذلك فهو يمثل الاطار الاشمل لكل من المنظمات والمؤسسة الاجتماعية. اما المؤسسة الاجتماعية فهي تمثل المركب المعياري و القانوني و العرفي و الطقوسي الذي يضبط السلوك الاجتماعي لتحقيق الغايات المجتمعية التي ينص عليها التنظيم الاجتماعي. وتكون المنظمات الاجتماعية بذلك كيانات بنائية محددة الاهداف و العضوية و الادوار الاجتماعية او بعض مكوناتها المرتبطة بالنشاط المباشر للمنظمة.وتكون المنظمة الاجتماعية اقرب الكيانات الاجتماعية لكونها كيانات محسوسة مرئية، ويعمل فيها افراد اعضاء يشغلون ادوارها الاجتماعية. الا ان ريتشارد سكوت قد رأى في كتابه ” المؤسسات و المنظمات “، ان المؤسسات غالبا ما تكون منظمات، كما ان كثيرا من المؤسسات تتكون من منظم من المنظمات، فعلى سبيل المثال تعتبر الرأسمالية نوعا خاصا من المؤسسة الاقتصادية تتواجد في المجتمعات الحديثة في صورة اشكال محددة من المنظمات التي من بينها الشركات المتعددة الجنسية وعابرة للقارات المنظمة في صورة نظام محدد. هذا بالإضافة الى ان بعض المؤسسات تعتبر خلفية، بمعنى أنها مؤسسات في حقيقة امرها هي منظمات تنظم مؤسسات اخرى. فالحكومة مثلا عبارة عن مؤسسة خلفية تتحقق اهدافها من خلال القيام بتنظيم مؤسسات اخرى سواء مؤسسات فردية او جماعية، و من ثم تقوم الحكومة بالتنسيق بين النظم الاقتصادية و النظم التعليمية والشرطة و القوات المسلحة وغيرها من خلال التشريعات والقوانين الاجبارية.
ومن ناحية اخرى نرى ان بعض المؤسسات ليست منظمات او نظم من المنظمات كما لا تتطلب منظمات على الاطلاق. فعلى سبيل المثال يعتقد ان اللغة العربية مثلا مؤسسة و ليست منظمة. وتتسم المؤسسات الاجتماعية بسماحها لقدر كبير من الارادة الحرة للفرد في ادائه لدوره الاجتماعي تبعا للمؤسسة التي تشمل هذا الدور، وذلك لان المعايير و القواعد و الغايات لا يمكنها ان تغطي التفاصيل الخاصة بأداء الدور الاجتماعي في ظل المفاجآت التي يمكن ان تحدث بصورة غير متوقعة بالإضافة الى الظروف المتباينة و المشاكل التي تجعل من تطبيق الارادة الحرة للأفراد الفاعلين لأدوارهم ميزة لتحقيق الكفاءة و المنطقية و العقلانية لدرجة انه قد ينشئ الفرد قواعد جديدة تماما تحت هذه الظروف.
و بالرغم من توافر الارادة الحرة للأفراد على جميع المستويات الوظيفية و المهنية الا انه يمكن لهذه الارادة ان تختلف تبعا لظروف متعددة، فالتاجر مثلا اكثر حرية من الموظف.
ومن اهم ما تتسم به المؤسسة الاجتماعية العدالة ، فالأسرة و التعليم و الحكومة واقتصاديات السوق ونظم الاجور و النظم القضائية و السجون وغير ذلك كله تقيم بين معايير اخرى تبعا لتوافقها مع اسس العدالة. ويتعرض القائمون بالأدوار الاجتماعية في المؤسسات الاجتماعية للعدالة التوزيعية نظرا لانهم يستقبلون المنافع ويقدمونها مثل الاجور و السلع الاستهلاكية، كما انهم يتحملون اعباء المسؤوليات معينة. و بالإضافة الى ذلك فان بعض المؤسسات وخاصة الحكومة تتمثل غايتها النهائية المؤسسات الاجتماعية.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *