مكافحة الاوبئة

ضمن توجّه استراتيجي شبه ثابت، سعت منظمة الصحة العالمية دوماً للتخلّص من مجموعة من الأمراض، بالتنسيق مع الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة، ومؤسسات التنمية العاملة في المجالين الإنساني والصحي. وجاء ذلك في سياق مواجهة التفشي المتصاعد للأمراض الناجمة عن الميكروبات وأوبئتها، ما يهدد بإلحاق ضرر عميم بالمجتمعات والدول والأفراد، نظراً إلى استعصاء الجراثيم على أدويتها. إذ تتسبّب هذه الظاهرة بارتفاع معدلات المرض والوفاة بين فئات عمريّة مختلفة، خصوصاً الأطفال.
جراثيم خارقة
في هذا السياق، تبنّت المنظّمة دوماً مبادرات متنوّعة لاستئصال هذه الأمراض والتخلّص منها، في سياق رفع المعاناة عن سكان البلدان التي تتوطّن فيها أوبئة خطيرة كالسل والملاريا والأيدز. ويُشكّل هذا الأمر الهدف السادس من الأهداف الإنمائيّة للألفيّة الثالثة. غير أن تلك المبادرات معرّضة للفشل في حال تفاقَم الوضعُ الراهن المتمثّل في تسارع وتيرة عمليّة مقاومة الميكروبات للأدوية، التي تخلّف وراءها ما يُسمى «الجراثيم الخارقة»  التي تتعذّر معالجتُها، ما يعيد الأوضاع إلى زمن ما قبل اكتشاف المُضادّات الحيويّة ومُضادّات الفيروسات.
وكذلك حضّت هذه المنظّمة على تأمين بيئة مواتية للرعاية الصحيّة، مع التركيز على الوقاية والمعالجة، لحماية إنجازات التقدّم العلمي من فشل ذريع محتمل، مُشيرة إلى أنّ الإخفاق في الحدّ من مقاومة الميكروبات حاضراً، يعني الإخفاق في المعالجة والتشافي في المستقبل.
وفي سياق متّصل، حضّت المنظّمة الدول جميعها على تحمّل المسؤولية التضامنية في مواجهة هـــــذه الظاهرة التي تتفاقم باضطراد. ودعت إلى رفع الجهود المشتركة لحماية الصحة، وزيادة المعـــــرفة بالأدوية والظواهر المتصــلة بسوء استعمـــالها. ولاحظت أن هذه المعرفة تُشكّل الخطوة الأولى في تعديــــل السلوك البشــــري ودفعه نحو اتّباع أنماط حياتيّة صحية، ما يمثّل تمهيداً أساسياً لتفاعل مع المهارات والحوافز والبنى التشريعيّة، التي تعمل على رسم ملامح الدور الإنساني في تعزيز الصحّة.
ورأت المنظمة أن بلدان إقليم شرق المتوسط تمر في ما يشبه مرحلة انتقالية، خصوصاً مع التحرّكات الشعبيّة المطالبة بالحريّات، وما يصاحبها من مواجهات تتسم بالعنف وتوقع ضحايا من كل الأطراف، ما يحتِّمُ مواصلةِ العمل للحدِّ من مقاومة الميكروبات الأدويةَ، وحشد الإمكانات لمواجهة التحديّات الراهنة، وتلبيةَ الحاجات الصحيّة في دول الإقليم المتأثّرة بتداعيات أعمال العنفِ ضد المدنيين، والعملَ على تأمين حقّ الصحّة للجميع، من دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الانتماء السياسي
أمراض معدية تم القضاء عليها
تم القضاء قطعياً حتى وقتنا هذا على مرضين معديين – أحدهما يؤثر بصورةٍ خاصةٍ على صحة البشر (الجدري)، والآخر يؤثر على نطاقٍ عريضٍ من الحيوانات المجترة (طاعون الماشية).
الجدري
أصبح الجدري أول مريتم القضاء عليه بواسطة المشاريع البشرية، بالإضافة إلى أنه يعتبر كذلك المرض البشري الوحيد الذي تم القضاء عليه حتى وقتنا هذا. حيث أنه كان المرض المعدي الأول يتم توفير له تطعيمٍ عندما أوضح إدوارد جينر في عام 1798 تلقيح البشر بـ جدري البقر  قد يحميهم من الغضابة بمرض الجدري.
حيث كان يتواجد شكلين للفيروس المسبب للجدي، Variola vera : الأول يتمثل في variola major ، بمعدل وفيات يتراوح حول 30%، والشكل الثاني يتمثل في variola minor ، والذي يتسم بمعدل وفياتٍ أقل من الأول بنسبة 1%. وكان قد تم تشخيص آخر حالة إصابة طبيعية بفيروس variola major في أكتوبر 1975 في بنجلاديش، بينما آخر حالة إصابة طبيعية لفيروس variola minor تم تشخيصها في أكتوبر 1977 في الصومال. هذا ووثقت لجنة العلماء في التاسع من ديسمبر 1979 القضاء العالمي على مرض الجدري وأيدت لجنة الصحة العالمية هذا التوثيق في الثامن من مايو 1980
طاعون الماشية
شُنت في القرن العشرين العديد من الحملات للقضاء على مرض طاعون الماشية، وهو مرض فيروسي يُعدي الماشية والحيوات المجترة الأخرى بالإضافة إلى أنه ينتمي إلى نفس العائلة كمرض الحصبة، واعتمدت حملات القضاء تلك أساساً على استخدام التطعيمات الموهنة الحية . وكانت الحملة الأخيرة منها تحت قيادة منظمة الأغذية والزراعة التابعة لالأمم المتحدة. وفي 14 أكتوبر 2010، وبعد مرور تسعة أعوامٍ على آخر حالة تشخيصٍ للمرض، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة القضاء على المرض نهائياً
عمليات الاستئصال الإقليمية القائمة أو الجارية
تم استئصال بعض الأمراض بالفعل من العديد من المناطق بالعالم، و/أو يتم استهدافها حالياً من أجل الائصال الإقليمي. حيث يوصف هذا السلوك في بعض الأحيان باسم (الاستئصال أو القضاء على)  وذلك على الرغم من أن المصطل هذا لا يُسنخدم تقنياً إلا عندما يتم تطبيق عملية القضاء على المرض على صعيدٍ عالميٍ . حتى بعد نجاح عملية التخلص من المرض بصورةٍ إقليميةٍ بنجاحٍ، إلا أن التدخلات لابد من استمرارها للوقاية من أن يُعاد انتشار المرض مرةً أخرى. حيث نلاحظ أن ثلاثة أمراضٍ تم تسجيلها (و هي داء الفيل الليمفاوي، الحصبة والحصبة الألمانية) هي من بين الأمراض التي يُعتقد أنه تم القضاء عليها واستئصالها على يد قوة العمل الدولية لاستئصال الأمراض، ولو كان هذا الأمر ناجحاً، فقد تُثبت برامج الاستئصال الإقليمي أنها حققت إنجازاً تاريخياً على برامج الاستصال العالمية اللاحقة لها.
و هذا القسم لا يغطي التخلص من المرض حيث أنه يُستخدم ليعني ضبط البرامج المكافحة بكفاءة لتقليل أعباء الأمراض المعدية أو المشكلات الصحية الأخرى إلى مستوى يعتبر تأثيرها منخفض على الصحة العمومية، مثل حملات الجذام، الكزاز، أو ناسور الولادة 

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *