وسائل تنظيم النسل وموقف الاسلام


تحديد النسل أو تنظيم النسل هو نظام واحد أو أكثر من الإجراءات والأجهزة والممارسات الجنسية، أو الأدوية التي تتبع بهدف منع أو تقليل احتمالات الحمل أو الولادة. هناك ثلاث طرق رئيسية لمنع أو إنهاء الحمل قبل الولادة: منع إخصاب البويضة بواسطة الحيوانات المنوية, ويدعى ذلك (“منع الحمل“)، أو منع زرع الكيس الجنيني (“منع الولادة“)، أو الحث الكيميائي أو الجراحي لإجهاض الجنين الذي بدأ يتكون. في الاستعمال الشائع، يستخدم مصطلح “منع الحمل” في كثير من الأحيان على حد سواء للتعبير عن وسائل منع الحمل ومنع الولادة.
الوسائل
الوسائل العازلة
تمثل الوسائل العازلة عائقا ماديا لرحلة الحيوانات المنوية إلى الجهاز التناسلي للأنثى.
أكثر الوسائل العازلة شعبية هو الواقي الذكري، وهو غطاء يوضع فوق القضيب مصنوع من اللاتكس أو البولي يوريثين. يوجد أيضا واقي أنثوي، وهو مصنوع من البولي يوريثان. الواقي الأنثوي به حلقتين مرنين في كل نهاية—واحدة تستقر وراء عظم العانة لتثبيت الواقي في مكانه، في حين تبقى الحلقة الأخرى خارج المهبل.
حواجز عنق الرحم هي الوسائل التي تستقر داخل المهبل تماما. تحتوي الإسفنجة مانعة الحمل على منطقة منخفضة لتثبتها في مكانها في عنق الرحم. أما غطاء عنق الرحم فهو أصغر حاجز لعنق الرحم. حسب نوع الغطاء، فإنه يستقر في مكانه بواسطة الشفط لعنق الرحم أو جدران المهبل. أما الحجاب الحاجز فهو يلائم المكان وراء عظم عانة المرأة وبه حلقة قوية ولكنها مرنة، مما يساعد على الالتصاق بالجدران المهبلية.
يمكن وضع مبيد النطاف في المهبل قبل الجماع مما يخلق حاجزا كيميائيا. ويمكن استخدام مبيد النطاف وحده، أو بالاشتراك مع حاجز فيزيائي.
الأساليب الهرمونية
هناك أشكال مختلفة لوسائل منع الحمل الهرمونية. تشمل الحبوب عن طريق الفم (“حبوب منع الحمل”) والتي تحتوي على تركيبات تجمع بين مستحضرات اصطناعية من هرمونات الأستروجين والبروجستين، أو اللاصقة، أو حلقة مهبلية مانعة الحمل (“NuvaRing”). أو على شكل حقن شهرية، تحت اسم Lunelle، لكنها ليست متاحة حاليا للبيع في الولايات المتحدة.
هناك وسائل أخرى لا تتضمن سوى البروجستين (هرمون البروجيستيرون الاصطناعي). تلك تشمل حبوب منع الحمل البروجسترون فقط (يطلق عليها البوب أو ‘القرص الأصغر’)، أو حقن ديبو بروفيرا (مستحضر طويل المفعول من مشتقات البروجستيرون يؤخذ كحقنة في العضل مرة كل ثلاثة أشهر) أو مستحضر النورستيرات (مستحضر يؤخذ كحقنة في العضل كل 8 أسابيع)، أو كبسولة تحت الجلد. يجب أن تؤخذ حبة البروجستين فقط في مواعيد أكثر انتظاما في كل يوم من الحبوب المختلطة (التي تحتوي على مشتقات الأستروجين والبروجستيرون). وقد كان مستحضر، نوربلانت، أول كبسولة تحت الجلد تستخدم كوسائل منع الحمل ولكن تم سحبه من السوق في الولايات المتحدة، لكنه لا يزال يستخدم في كثير من البلدان الأخرى. تم الموافقة على كبسولة تزرع تحت الجلد تدعى إمبلانون Implanon في الولايات المتحدة. تلك الأشكال المختلفة التي تحتوي على البروجستين فقط قد تتسبب في حدوث نزيف غير منتظم أثناء الاستخدام.
اللوالب
هي وسائل منع الحمل التي توضع داخل الرحم. هي عادة على شكل حرف“T”—يساعد ذراعا حرف تي على تثبيت اللولب في مكانه. هناك أيضا اللولب غير محدد بإطارات، هو أقل إحتمإلا أن يسبب مضاعفات، على سبيل المثال لولب GyneFix. لكن هذه العلامة التجارية من الصعب أن تجدها في أمريكا الشمالية. هناك نوعان رئيسيان من اللوالب: تلك التي تحتوي على النحاس (الذي له تأثير يقتل الحيوانات المنوية)، وتلك التي تفرز البروجستين (هرمون البروجيستيرون الاصطناعي).
المصطلحات المستخدمة لهذه الوسائل تختلف بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة. قد يكون هذا بسبب وجود عشرة أنواع من اللوالب النحاسية المتوفرة في المملكة المتحدة،  بالمقارنة مع واحد فقط في الولايات المتحدة.
التعقيم
التعقيم الجراحي يتم عن طريق ربط الأنابيب للمرأة وقطع القناة المنوية للرجال. يعتبر التعقيم من وسائل تنظيم الأسرة النهائية. في النساء، قد تكون العملية مشار إليها باسم “ربط الأنابيب”، لكنه قد يكون قطع أو ربط أو سد لقناتي فالوب. هذا يساعد على منع الحيوانات المنوية من الوصول للبويضة الغير مخصبة. هنالك بعض التدخلات غير الجراحية التي تسبب العقم مثل العملية المسماة Essure، هو إجراء من شأنه أن يسد الأنابيب عن طريق إدراج أجزاء صغيرة في قناتي فالوب عن طريق قسطرة تم تمريرها من خلال المهبل وعنق الرحم والرحم.
على الرغم من أن التعقيم يعتبر إجراء دائم، فمن الممكن محاولة إرجاع الخصوبة عن طريق عملية تعكس ربط الأنابيب لإعادة قناتي فالوب في الإناث، أو عكس عمليات قطع القناة الدافقة في الذكور. معدل النجاح يتوقف على نوع التعقيم التي تم تنفيذه في البداية، الأضرار التي لحقت بالأنابيب وكذلك عمر المريض.
الأساليب السلوكية
الأساليب السلوكية تشمل تنظيم توقيت أو أساليب الجماع لمنع دخول الحيوانات المنوية إلى الجهاز التناسلي للأنثى، إما كليا أو عندما تكون البويضة موجودة.
الرضاعة كوسيلة تنظيم أسرة
منذالعصور القديمة حاول النساء مد الرضاعة الطبيعية من أجل تجنب حمل جديد. أسلوب انحباس الطمث المتعلق بالرضاعة، يعطي مبادئ توجيهية لتحديد طول فترة عدم الخصوبة بسبب الرضاعة الطبيعية.
العزل
العزل (يعني حرفيا “توقف الجماع”)، المعروف أيضا باسم السحب، هو ممارسة وإنهاء الجماع (“الانسحاب”) قبل القذف. الخطر الرئيسي من العزل هو أن الرجل قد لا يؤدي الأسلوب بشكل صحيح، أو قد لا يؤدي هذ الأسلوب في الوقت المناسب. على الرغم من القلق قد أثير حول خطر الحمل من الحيوانات المنوية في السائل قبل المنوي، ألا أن العديد من الدراسات الصغيرة فشلت في العثور على أي حيوانات منوية حية في السائل قبل المنوي.
تجنب المني بالقرب من المهبل
لا يوجد أي خطر للحمل من ممارسة الجنس بدون إيلاج، باستثناء الجنس بين الفخذين وغيرها من أشكال الجماع بدون إيلاج ولكنها تحدث بالقرب من المهبل (مثل فرك الأعضاء التناسلية، والجنس الشرجي) حيث يمكن أن يبقى المني بالقرب من مدخل المهبل، ويمكن أن ينتقل لمدخل المهبل بسبب إفرازات المهبل.
الامتناع التام عن ممارسة الجنس
تُعرف المجموعات المختلفة مصطلح الامتناع الجنسي بطرق مختلفة. عندما تستخدم في الحديث عن تحديد النسل، يكون المعنى المقصود عادة تجنب أي نوع من النشاط الجنسي. أحيانا يختار الناس أن يمتنعوا عن الاتصال الجنسي للحد من مخاطر الحمل، يمكن أن يدرج الامتناع عن الجنس لقوائم وسائل تحديد النسل. أولئك الذين يمتنعوا عن الاتصال الجنسي لا يتعرضوا لحدوث حالات حمل غير مخطط لها. ولكن هناك مصادر أخرى لا تصنف الامتناع عن ممارسة الجنس على إنه شكلا من أشكال تنظيم النسل.
الإسلام وتنظيم النسل
في الشريعة الإسلامية، لابد من التمييز بين تنظيم النسل بمعنى منع الحمل، وتنظيم النسل بمعنى التحكم في عدد الأولاد، ولابد من التمييز بين أن يكون التنظيم علاجًا لحالات فردية وأن يكون التنظيم سياسة عامة للدولة. ولاشك أن منع الحمل أو تنظيم النسل على إطلاقه مخالف للشريعة الإسلامية التي تعتبر النسل نعمة من النعم التي منَّ الله بها على عباده. إذ يقول الله تعالى ﴿يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا ﴾ النساء: 1. ويقول جل شأنه ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا﴾ الفرقان: 74. ولذلك رغبت الشريعة في تكثير النسل وزيادته وانتشاره فقد قال ³ ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) رواه الإمام احمد بإسناد حسن .
فالإسلام لا يقر ّ منع الإنجاب على إطلاقه أو تنظيم النسل بصورة عامة، كما لايقبل الحجج التي يقدمها بعض الناس في هذا الصدد، مثل القول بضيق الأرض وقصور خيراتها عن الوفاء بحاجة الأعداد المتكاثرة من الناس. أو أن تنظيم النسل يحفظ للمرأة نضارتها وجمالها وحسنها. لأن القول بضيق الأرض وقلة خيراتها غير صحيح إضافة إلى أنه مخالف لما يقرره الإسلام من أن الله خلق الأشياء وقدرها وحدد أعداد الخلق ومقاديرهم، قال سبحانه: ﴿إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر﴾ القمر: 49. ﴿وكل شيءٍ عنده بمقدار﴾ الرعد: 8 و ﴿لله ملك السموات والأرض، يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور¦أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا، إنه عليم قدير﴾ الشوري 49 ، 50. كما أنّ الرزق بيد الله، يرزق من يشاء بغير حساب. قال تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم﴾ الأنعام: 151. ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا﴾ الإسراء: 31. أما دعوى أن تنظيم النسل يحفظ للمرأة جمالها ورونقها فموضع نظر؛ إذ يؤدي عدم الإنجاب إلى حرمان المرأة وعزلها عن أداء وظيفتها الفطرية التي خلقها الله لها، مما يُحْدِث في نفسها اكتئابًا، ويولد فيها عُقدًا نفسية ويورثها بؤسًا وكآبة يذهبان بجمالها وحسن رونقها. وهذا ما أكده بعض العلماء من أمثال ألكسيس كاريل في كتابه الإنسان ذلك المجهول.
ويُجيز الإسلام منع الحمل والولادة أو تأخيرهما إذا كان هناك خطر على حياة المرأة، وذلك دفعًا للضرر الأعظم وتجنبًا للتهلكة قال تعالى: الن ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ ساء: 29. ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ البقرة : 195 .
أما تنظيم النسل فقد أباحه الشرع في حالة الخشية على صحة الأولاد أو تربيتهم، أو العناية بتنشئتهم إذا كثر عددهم. ففي هذه الحالة يمكن أن تتخذ الوسائل التي يؤخر بموجبها الحمل. وقد ورد في صحيح مسلم عن أسامة بن زيد أن رجلاً جاء إلى رسول الله ³ فقال: يارسول الله إني أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله ³: لم تفعل ذلك؟ قال الرجل: أشفق على ولدها، فقال رسول الله ³: لو كان ذلك ضارًا لضرّ فارس والروم.
كما يجيز الإسلام أيضًا تنظيم النسل إذا خشي الزوج على الطفل الرضيع من حمل جديد، فيعزل عن المرأة منعًا لذلك. ويُعرف الوطء في حال الرضاع بوطء الغِيلة أو الغَيْل لما يترتب عليه من حمل يفسد اللبن ويضعف الولد. وإنما سُمِّي غَيْلاً أو غِيلة لأنه جناية خفية على الرضيع فهو أشبه بالقتل سرًا.
وفي مثل هذه الحالات التي رخَّص فيها الإسلام تنظيم النسل، كانت الوسيلة المستخدمة لذلك هي العزل (وهو قذف النطفة خارج الرحم عند الإحساس بنزولها) . وقد كان الصحابة يفعلون ذلك، كما روي في الصحيحين عن جابر، رضي الله عنه، أنه قال: (كنا نعزل على عهد رسول الله ³ فبلغ ذلك رسول الله ³ فلم ينهنا).
وقد استحدثت في هذا العصر وسائل ليست لتنظيم النسل بل لمنع الحمل كتعاطي العقاقير أو وضع لبوس في الفرج ونحوها. وقد كانت لها آثار سلبية ونتائج خطيرة. فهي أولا ليست وسائل سليمة تمامًا، وقد تنتج عنها أو عن بعضها أضرار ومخاطر على المرأة كما يقول بذلك الأطباء ويعبِّر أحد المختصين في هذا المجال قائلاً: ¸ليست عندنا حتى اليوم أية وسيلة سهلة أو رخيصة غير ضارة يمكن استخدامها لتنظيم النسل·. كما أن استخدام تلك الوسائل بصورة عامة دون قيد أو ضرورة، وشيوعها في بعض المجتمعات نتجت عنه مخاطر اجتماعية وانحرافات أخلاقية كثيرة كانتشار جريمة الزنا، وانتهاك المحرَّمات، وما تبع ذلك من انتشار الأمراض الجنسية كالزُّهري والسيلان والإيدز، مما دفع بعض الأطباء وعلماء النفس إلى أن يقودوا حملات واسعة يحذرون فيها من استعمال تلك الوسائل.

Join OUR Email List

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *